يعيش الموريتانيون على إيقاع مونديال ألمانيا بتتبع خطوات كل نجوم الكرة العالمية عبر التلفزيون الموريتاني الذي ينقل كل المباريات بالصورة والتعليق نقلا عن قناة »إيه. آر.تي« القناة العربية التي انفردت من بين مثيلاتها هذا العام بشراء حقوق البث من راعي المونديال.

حيث كانت المفاجأة كبيرة ولكنها سارة بالنسبة للمشاهدين الذين لم يتوقعوا أن يتابعوا هذا النقل الحي والمباشر للمونديال في حين ان الدول المجاورة لم تتمكن من شرائه، وهو ما ساهم في زيادة شعبية المجلس العسكري الحاكم.

واغتنمت المحطة الأرضية للتلفزيون الوطنية فرصة المونديال لتخصص مساحات من الوقت بغرض الإعلان حيث يبدأ بثها قبل انطلاق المباريات بنحو 20 دقيقة تخصص كلها لطرح الأسئلة والإعلان عن الفائزين.

وتشارك شركات وطنية بالتعاون مع التلفزيون في تنظيم المسابقات تقدم كل منها جوائز نقدية يومية بالإضافة الى جائزتي المليون أوقية وسيارتين رباعيتي الدفع لكل مخصصتين لليوم الأخير من المونديال.

لكن المونديال هذا العام تصادف مع امتحانات المدارس والجامعات وخصوصا مسابقات البكالوريا وشهادة ختم الدروس الابتدائية والإعدادية، ما أدى إلى انشغال الطلاب والتلاميذ في المباريات إضافة إلى المسابقات التلفزيونية.

وعبر العديد من الاهالى عن خشيتهم من انعكاس ذلك على الاستعداد الذهني والنفسي للامتحانات ونفس الشيء عبر عنه مسؤولو المؤسسات التعليمة، إذ تبرز الخشية أكثر لدى مسيري مدارس التعليم الخاص حيث يقول أحد اصحاب هذا النوع من المدارس: »سيحملنا الاهالى تبعات تردي النتائج خصوصا وأنهم يدفعون مبالغ شهرية تعويضا عن الدراسة لمدارس التعليم الحر«.

ويضيف: »نجد حرجا من المونديال، فالتلاميذ يكرسون أوقات المراجعة لمتابعة المباريات وقد لاحظنا زيادة في حالات الغياب في المساء ولما بحثنا عن السبب وجدناه متابعة المباريات كما أن مستويات أداء التلاميذ في الامتحانات النهائية بدت متراجعة نوعا ما«.

الشغف بالرياضة سمة تغلب على الأجيال الشابة رغم تدني مستويات الفرق الرياضية الموريتانية وعجزها عن الظهور بمستويات مقبولة في المناسبات الرياضية القارية والإقليمية، بيد أن البطولات الرياضية العالمية التي تبث عبر قنوات متخصصة قد صنعت جمهورا موريتانيا يتفاعل مع تلك الرياضة عند الآخرين، بل ويحفظ عن ظهر قلب أسماء النجوم العالميين ويتابع أخبارهم دائما.

وتباينت آراء الموريتانيين حول بث المحطة الأرضية الموريتانية للمباريات بين من أثنى على الخطوة ومن استنكرها معربا عن رغبته في ان توجه الأموال التي رصدت لهذا الغرض إلى التخفيف من حالة الفقر التي يعيشها اغلب المواطنين

ويقول محمد سالم ولد العاقل»اعتقد أن إهدار أموال تقدر بمئات الملايين من الدولارات في نقل مباريات المونديال ليس واقعيا، في وقت تنذر فيه المنظمات الدولية بحصول مجاعة في بعض مناطق البلاد«. ويضيف إن الرياضة ترف وكماليات ونحن أحوج إلى سد الرمق لا إلى متابعة مباريات ابعد ما نكون منها.

لكن عشاق كرة القدم في البلد يرون ان شعبية المجلس العسكري الذي يحكم البلاد قد ازدادت عندما قرر عدم حرمان المواطنين من متابعة المونديال حيث يقول طالب في الصف الثانوي محمد ولد سيدي: »اعتقد إن المجلس العسكري قد افلح في زيادة تأييد الناس له بإقدامه على خطوة كهذه، إن متابعة مباريات المونديال أمر في غاية الأهمية وإذا كانت الحكومة السابقة تحصل عليه مجانا فان إرادة الحكومة الانتقالية في توفير نقله.

وبهذه المبالغ تنم عن رؤية عميقة لمتطلبات الجماهير وتؤكد حرصا رائعا على توفير المتعة للناس ولكنني أرى بالمقابل أن التلفزيون الموريتاني نجح في التفات الناس إليه بعد طول جفاء ونجح فعلا في خلق جمهور موريتاني يتابع برامجه باهتمام«.

نواكشوط - بشير ولد ببانة: