يقول محللون ان أزمة الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليت في غزة تختبر قدرة مصر على الوساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين الذين أدى رفضهما المتبادل التنازل فيما يتعلق بالجندي الى افساد الجهود الدبلوماسية للقاهرة. وتمكنت مصر في العام الماضي من التوصل الى وقف من جانب واحد لهجمات الفصائل الفلسطينية على اسرائيل. ولكن الصعوبات الخاصة باقناع الخاطفين بالافراج عن الجندي الاسرائيلي الذي خطف منذ أكثر من أسبوع تعكس تراجع تأثيرها على النشطاء.

ويقول الفلسطينيون ان وسطاء مصريين اقترحوا أن يفرج الخاطفون عن الجندي مقابل افراج اسرائيل عن أسرى فلسطينيين بعد فترة. ويريد الناشطون الذين يحتجزون الجندي الافراج الفوري عن الاسرى الفلسطينيين. ولكن اسرائيل تقول انها لن تذعن «للابتزاز».

وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ «رويترز» ان «سوريا تؤيد مطلب التبادل الفوري بين الجندي والاسرى». وأضاف انه «يجري المصريون محادثات مع كبار المسؤولين السوريين الذين كانت رسالتهم الاصرار على تبادل الاسرى».

وتقول سوريا انها لن تضغط على زعماء حماس للمساعدة في الافراج عن الجندي ما دام الهجوم الاسرائيلي مستمرا على غزة. وقال المحلل الاسرائيلي يوسي الفر ان «السوريين يعتزمون القيام بما يفعلونه دائما.. افساد أي فرصة للتسوية السلمية للقضايا من خلال تأييد العناصر الاكثر تطرفا.. وفي هذه الحالة حماس».

وكانت مصر أول دولة عربية تبرم معاهدة سلام مع اسرائيل العام 1979 ومثلت بشكل متواصل قناة دبلوماسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، حيث تعتبر السلام على حدودها الشرقية عاملا حيويا للاستقرار بالمنطقة، ولكن المحللين يقولون أيضا ان الوساطة المصرية من الوسائل المهمة بالنسبة للقاهرة لاثبات مدى فاعليتها أمام الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للمساعدات الخارجية.

وقال المحلل السياسي المصري محمد السيد سعيد إن «الافتراض السائد هو أن مصر مهمة لأن بامكانها التفاهم مع الطرفين ولأن خيارها الخاص بالسلام ناجح ولأنها يمكن أن تحقق نتائج طيبة لكل طرف». وأضاف: «لكن أيا من ذلك لم تثبت صحته لأي من الطرفين الآن». وقال ان «التأثير المصري على الفلسطينيين يتقلص فيما يبدو منذ وفاة ياسر عرفات وانتصار حماس في الانتخابات التشريعية التي أجريت في يناير الماضي».

وقال معين رباني المحلل المقيم في عمان من المجموعة الدولية لحل الأزمات وهي مركز بحث ان «مصر عجزت حتما عن تقديم عرض مقنع من اسرائيل لخاطفي الجندي فيما يتعلق بالافراج عن الاسرى» .واضاف: «نحن لا نتحدث عن اقتراح مصري بوقف اطلاق النار من جانب واحد حيث سيكون الشيء الوحيد المطلوب منهم هو الحصول على موافقة حماس..

فمصر الآن لا يمكن أن تنجح بدون التعاون الاسرائيلي». وألقى وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر باللوم على اسرائيل في افساد جهود الوساطة التي تقوم بها بلاده. وقال: «نحن نحاول دائما وسنظل نحاول. ولكن للقيام بذلك لابد من أن تتسم اسرائيل بسلوك يبدي استعدادا للتوصل الى حل».

(رويترز)