خرجت أكبر موازنة في تاريخ مملكة البحرين من عنق الزجاجة، بعد أن شهدت نقاشات حادة بين أعضاء مجلس النواب البحريني، الذي تحول إلى حلبة للملاكمة، إلى ان أقر المجلس أول من أمس في جلسة استثنائية الموازنة التي أثلجت صدر الشعب البحريني في حين انقسم النواب الذين استطلعت آراءهم «البيان» في آرائهم حيالها، وعزا المعارضون والممتنعون عن التصويت عليها لإنعدام الوقت الكافي لمناقشة كافة بنودها.
وأقر النائب الدكتور صلاح علي، وهو أحد الذين امتنعوا عن التصويت للموازنة، بأن « الموازنة الحالية التي أحيلت من قبل مجلس النواب إلى مجلس الشورى هي بالفعل الأكبر في تاريخ البحرين وضمت العديد من المشاريع التي تخدم المواطن البحريني.
إضافة إلى المشاريع التي تهتم بالبنية التحتية ومشاريع أخرى تضم الجانب الصحي والتعليمي»، إلا أنه علل سبب عدم تصويته عليها كون أن «اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس لم تتمكن من أخذ الوقت الكافي في دراستها، حيث انها التي تحتوي على أرقام كبيرة وكثيرة، أي أن الوقت لم يكن كافياً بحسب ما قاله أحد أعضاء اللجنة، إضافة إلى عدم الالتقاء بكافة الوزراء عدا وزيري الداخلية والدفاع، إلى جانب وزير المالية».
واعتبر صلاح «أن الموازنة لم تكن في صالح المواطن البحريني الأمر الذي وضع النواب أمام مساءلة وأمانة يقتضي أمامها التروي والتريث في اتخاذ القرار»، مشيراً أن قراره في الامتناع عن التصويت كان نابعاً من هذه الأسباب، مؤكداً على أنه «لم تكن هناك أية نية مبيتة لديه لتعطيل الميزانية بقدر ما هو تسجيل مواقف سياسية في الميزانية الأكبر في تاريخ البحرين».
أما النائب يوسف زينل، وهو من الذين صوتوا بالرفض على الموازنة، فقال إن «الكل يتفق أن الميزانية هي الأكبر في تاريخ البحرين ولكن الرفض كان بسبب صفة الاستعجال من قبل الحكومة خلال أسبوعين فقط، الأمر الذي لن يسمح للجنة المالية ولا النواب مناقشة الموازنة التي تحتوي على أرقام وبرامج عمل على مدى السنتين القادمتين للدولة».
ونوه إلى انه « من المفترض أن يكون للمجلس المقبل الحق في مناقشة الميزانية وتمريرها»، مؤكداً على «أنه يجب عدم اغتصاب حق النواب الفائزين في الانتخابات المقبلة في مناقشة ودراسة الميزانية الحالية»، مشيراً إلى تفهمه للدوافع السياسية والاقتصادية وراء إحالة الموازنة بصفة الاستعجال.
بدوره، قال النائب علي مطر أنه لا يرفض الميزانية العامة جملة وتفصيلاً، إنما امتنع عن التصويت بسبب إحالتها بصفة مستعجلة جداً، وقال «بشهادة اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس أنهم لم يستطيعوا دراسة ومناقشة الميزانية بالشكل الدقيق والمستفيض»، كما انتقد «عدم وجود مستشارين ماليين وقانونيين لأخذ رأيهم في الموازنة»، واعتبر التفصيلات في الميزانية كلاما عاما ولا تنعكس بشكل مباشر على المواطن البحريني.
وأشار إلى أنه «كان من الممكن تغيير موقفه من الامتناع إلى الموافقة في حال تم الموافقة على مقترحات النواب من دعم لوضع المتقاعدين والعلاوة الاجتماعية، وزيادة راتب موظفي القطاع الخاص».
وعزا أيضا النائب محمد خالد، سبب تصويته بالامتناع على الميزانية، كونها وردت بصفة الاستعجال، مشيرا إلى أنه «هذا المبدأ مرفوض منذ البداية وذلك بسبب الوقت غير الكافي لمناقشة موازنة تعتبر الأكبر من نوعها في تاريخ البحرين، في حين أن هناك ملفات لم تفتح من قبل اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب».
من جهته، قال النائب سامي البحيري إنه «يفخر بتصويته بالموافقة على الميزانية»، معتبراً أن ذلك «نابع من الحرص على مصلحة المواطن البحريني ورفاهيته، حيث تحتوي على مشاريع إسكانية وتعليمية وصحية تصب في صالح كل بحريني»، وأكد على أنه «مع زيادة موازنة الدفاع والأمن وذلك انطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقهما في حفظ الأمن والاستقرار للوطن والمواطن».
«تشريعية» البرلمان البحريني تناقش مشروعات قوانين «مستعجلة»
استعرضت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس النواب البحريني برئاسة النائب يوسف زينل صباح أمس وبحضور أعضاء اللجنة، مشروع قانون النقابات المهنية بصفة مستعجلة، فيما قررت دعوة ممثلي الجهات المعنية لمناقشة المشروع معها وتبادل وجهات النظر والرؤى.
واستعرضت اللجنة أيضا مشروع قانون بصفة مستعجلة بشأن الهيئة العامة للزكاة للدائرة السنية، وقررت الموافقة على المشروع من حيث المبدأ وتفويض مقرر المشروع لصياغة التوصيات لمناقشتها في اللجنة. كما استعرضت أيضا، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002، وقررت بالاجماع مناقشة الموضوع مع ممثلي وزارة العدل في الأسبوع المقبل ، كما استعرضت مشروع قانون تحسين الخدمة في الجهات الحكومية، وقررت مناقشة التقرير الأولي في الاجتماع المقبل.
من جانب آخر، وافقت اللجنة على اقتراح بتخصيص أقسام إدارات الوزارات الخدمية ليستمر عملها في الإجازات الرسمية المقررة والطارئة، فيما ارتأت اللجنة تأجيل اقتراح بشأن إعادة هيكلة الجهاز الإداري الحكومي وتدوير بعض الموظفين، كما قررت الاجتماع مع رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني لدراسة اقتراح بشأن موضوع إعادة ضبط التوقيت في مملكة البحرين وبحث الجدوى الاقتصادية للاحتفاظ بتوقيف صيفي وآخر شتوي. (البيان)
المنامة ـ غازي الغريري:
