مع استمرار القصف الاسرائيلي لقطاع غزة على مدار الساعة برا وبحرا وجوا تحولت المناطق الشمالية من القطاع الى مناطق أشبه بمزارع شبعا الواقعة في الجنوب اللبناني حيث يسودها جو يشبه مناطق الأشباح، ففي كل لحظة يمكن سماع الانفجارات نتيجة سقوط قذائف المدفعية الثقيلة أو صواريخ مقاتلات «اف 16» حيث تقصف أيضا الزوارق البحرية الاسرائيلية شمال قطاع غزة الذي يحاصره جيشها بالكامل.
ويقول المواطنون الذين يقطنون تلك البقعة الصغيرة والساخنة من شمال قطاع غزة إن عشر قذائف تطلق كل ساعة على مناطق مختلفة من شمال قطاع غزة التي يستخدمها أيضا النشطاء الفلسطينيون كأرض ينصبوا عليها قواعد قذائفهم وصواريخهم محلية الصنع. وأصبح الوضع المعيشي والامني في المنطقة صعبا للغاية فالحركة مقيدة نهارا ويفرض حظر تجوال في الليل.
يقول ابراهيم ابو غزال عضو المجلس البلدي للقرية البدوية في شمال قطاع غزة: «اصبحنا لا نسمع إلا دوي القذائف ولا نرى إلا الغبار الكثيف الذي يغطي المنطقة بعد كل عملية قصف والذي تنتشر منه رائحة البارود والقنابل المتفجرة». ويضيف أنه علاوة على ذلك فإن شظايا هذه القذائف تتساقط على المنازل محدثة دمارا كبيرا خصوصا في المنازل المبنية من الصفيح في القرية البدوية.
ويقول علي أبو قايدة الذي يقطن في المنطقة الشمالية من بيت لاهيا: «لقد تحول المكان الى منطقة أشباح .. حتى المزارعين غادروا المنطقة تخوفا من سقوط القذائف عليهم خاصة تلك التي تطلق من كل مكان من البحر والبر والجو».
ويقول المواطنون إن العشرات من المنازل المتاخمة للمناطق الشمالية للحدود مع إسرائيل تضررت بشكل جزئي خاصة وأن القذائف تحدث دوي انفجارات هائلا وتسببت في إلحاق أضرار بالغة في المنازل.
ولم يفلح منزل الطفل أيمن ريان (5 سنوات) والكائن في شمال بيت لاهيا في حمايته من لهيب وشظايا القذائف التي تتناثر في كل مكان حيث أصيب بشظية في رقبته ووصفت المصادر الطبية جراحة بالخطيرة.
الطفل ريان كغيره من عشرات الاطفال والمدنيين الذين سقطو بين قتيل وجريح نتيجة إطلاق القذائف الاسرائيلية خلال الاشهر الماضية على منازل المواطنين في شمال القطاع.