تشهد لبنان حركة مشاورات واسعة بين تيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله لمنع تأثر البلاد بالأوضاع المتفجرة في فلسطين والعراق.

وعقد لقاء مطول بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري سبقته لقاءات اخرى بين ممثلي الطرفين وممثلين لـ »حزب الله« ركزت على مواجهة أي محاولة لاذكاء فتنة طائفية على غرار ما يجري في العراق، وكذلك التحوط لأي محاولة لتوسيع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية في غزة الى لبنان. وأكد النائب في »كتلة التنمية والتحرير« علي حسن خليل لـ «البيان« أن محاولات اذكاء فتنة في المنطقة كان حاضراً في شكل اساسي على طاولة النقاش.

وحسب بيان وزعه مكتب الحريري، تم التركيز في اللقاء على ضرورة حماية الوحدة الوطنية بصفتها ضمانة لبنان، كما تم استعراض ما توصل إليه الحوار الوطني اللبناني، والاتفاق على ضرورة تفعيل العمل الحكومي بالتزامن مع الإقبال السياحي الذي يشهده موسم الصيف الحالي في لبنان.

ولفتت بعض الاوساط إلى حرص نائب الامين العام لـ »حزب الله« الشيخ نعيم قاسم على المحافظة على علاقة متينة بين السنة والشيعة لمصلحة لبنان.

وكان عقد لقاء مماثل بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ »حزب الله« الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، وأفادت أوساط المجتمعين أن الجو العام إيجابي ويبدو أن هاجس إنجاح الموسم السياحي صار ضاغطاً على الجميع.

وفيما رجح مسؤول نيابي أن تكون الجلسة المقبلة من الحوار الوطني في أواخر الشهر الجاري هي الأخيرة، ركز على أن الجلسة الأخيرة التي ستعالج موضوع »الإستراتيجية الدفاعية« سيتخللها أيضاً اتفاق على آلية لاستمرار طاولة الحوار بصيغة عملانية لمواكبة تنفيذ الحكومة لمقررات الحوار.

وكشف المسؤوول المقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ثمة »شيئاً ما كبيراً« يحضر في موضوع العلاقة بين دمشق وبيروت، ولا سيما أن البحث تناول التحضيرات الجارية لزيارة بري الى السعودية، استكمالاً للزيارة التي قام بها أخيراً الى مصر في إطار السعي لتأمين مساعدة عربية لتنفيذ ما اتفق عليه في الحوار.

ولم يشأ المسؤول تحديد طبيعة هذا »الشيء الكبير« الذي يعمل عليه الرئيس بري، لكن مصادر نيابية كشفت أن البحث مع الحريري مفتوح على تفاهمات تتناول استحقاقات كبيرة، ومنها ما طرح على طاولة الحوار واتخذ قرار بشأنه، وأخرى لم تتخذ بشأنها قرارات، وقالت إن هذه التفاهمات التي تتناول استحقاقات يسعى بري الى توفير غطاء عربي لها في العواصم المعنية التي زارها، ومنها القاهرة ودمشق.

من جهته، حذر جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده من أجل »التضامن مع الشعب الفلسطيني« من كلام الرئيس السوري بشار الاسد عن »أن لبنان أصبح قاعدة للقاعدة«، معرباً عن »خشيته أن يكون النظام السوري نفسه يريد ان يجعل لبنان عراق ثانيا للوصول الى الفراغ والفوضى«. وتمنى أن يكون موسم الصيف هادئاً ولا تنطلق صواريخ مجهولة الهوية كي نستفيد على الأقل من وجود السياح العرب.

وعن مدى تفاؤله في الوصول إلى اتفاق حول الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان شدد على النقاش الهادىء وأن لا يستخدم لبنان كساحة، وقال: »عندما نتفق على الدولة المقاومة. نعم. أما أن نقول هنا دولة وهنا مقاومة فلا. وهذا الكلام يلتقي مع كلام البطريرك صفير الذي يتعرض لهجمات من صغار القوم من الذين لا يصلون حتى إلى مشارف بكركي«.

وحذر جنبلاط من »حصار حركتي حماس أو فتح، لأن ذلك يساوي حصار الشعب الفلسطيني«، معلنا باسم »الحزب التقدمي الاشتراكي« أنه سيطرح على قوى »14 مارس« في لبنان القيام بحملة تبرع ومساهمة من اجل مساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر والاسير في فلسطين، ونوه بزيارة الوفد الوزاري الى مخيم عين الحلوة، متمنيا ان تترجم تلك الزيارات باجراءات عملية فيما يخص الحقوق المدنية، مجددا موقفه ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات »ليس سلاحا فلسطينياً إنما سلاح للنظام السوري للتخريب لا أكثر ولا أقل«.