استمر الدم العراقي بالتدفق في أنحاء متفرقة من البلاد رغم بروز بعض المؤشرات الإيجابية في مناطق أخرى. وشهدت الساعات الـ 24 الماضية مقتل وإصابة العشرات من العراقيين, مدنيين وعسكريين, في عمليات تفجير وقصف متعددة، كما عثر في بعض المناطق على جثث مجهولة جديدة.
بينما اعتقل الجيش الأميركي عشرات العراقيين في الضلوعية.. في وقت شهدت مدينة المقدادية هدوءا واضحا بعد توصل الأطراف المتنازعة إلى وثيقة شرف ومصالحة.
ففي العاصمة العراقية، سقطت قذيفة هاون في سوق شعبي في حي الشعب شرق بغداد ما تسبب بمقتل شخص واحد وجرح ثمانية آخرين وإلحاق أضرار بمحال تجارية قريبة.
كما انفجرت عبوة ناسفة نتج عنها مقتل أربعة مدنيين بعد أن زرعها مجهولون على احد الطرق الزراعية في منطقة الرحمانية الواقعة في شمال بغداد، وأكد شهود العيان أن الانفجار وقع بعد مرور ثلاث مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمن العراقية التي يبدو أنها أفلتت من التفجير.
وهاجم انتحاري يقود سيارة مفخخة نقطة تفتيش للجيش العراقي قرب ساحة بيروت شرق العاصمة ما أدى إلى إصابة اثنين من الجنود ومدنيين صادف مرورهما بالقرب من نقطة التفتيش فضلا عن إلحاق إضرار بثلاث سيارات..
في وقت قتل ثلاثة جنود عراقيين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم لدى مرورها وسط مدينة الفلوجة كما أصيب جندي رابع بجروح خطيرة كما تم تدمير عربة تابعة للدورية.
كما هاجم مسلحون مجهولون سوقا لبيع الفواكه في عامرية الفلوجة ودارت اشتباكات مع القوة التي شكلها الأهالي لحماية المنطقة ما أدى لمقتل أربعة أشخاص فضلا عن إصابة 10 أشخاص أغلبهم من المزارعين الذين جلبوا حاصلاتهم بغرض بيعها بجروح جراء تبادل إطلاق النار.
وفي مدينة الموصل في شمال العراق، قتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 50 آخرين اثر انفجار سيارة مفخخة في سوق شعبي مستهدفة دورية تابعة لقوات الأمن.
كما شن مسلحون هجوما على احد المحال التجارية في بلدة بني سعد، القريبة من بعقوبة، نتج عنه إصابة مدنيين بينما أدى انفجار عبوة ناسفة زرعت تحت إحدى العجلات المدنية في مدينة بلدروز إلى إصابة ثلاثة من المدنيين.
في هذه الأثناء، أطلق مسلحون النار بصورة عشوائية داخل الأحياء السكنية في منطقة التحرير جنوب مدينة بعقوبة نتج عنه مقتل احد المدنيين وجرح آخرين بينهم أحد أفراد الشرطة.
من جانب آخر، عثرت شرطة الفلوجة على خمس جثث مجهولة الهوية عليها آثار تعذيب ملقاة في منطقة النعيمية جنوب غرب المدينة بينما تم العثور على جثتين لجنديين عراقيين قتلا رميا بالرصاص في مدينة عكاشات أقصى غرب العراق.
كما عثر على أربع جثث لأشخاص قتلوا رميا بالرصاص بعد تقييد أيديهم وأرجلهم طافية في مياه أحد الأنهار بمدينة كربلاء جنوب غرب بغداد، واكتشفت جهات أمنية عراقية خمس جثث تعود لعناصر في الجيش العراقي قتلوا رميا بالرصاص في ضواحي مدينة المقدادية القريبة من بعقوبة.
وفي المحمودية القريبة من بغداد قتل أربعة عراقيين وأصيب 14 آخرون جراء سقوط عدد من قذائف الهاون على سوق المدينة كما قتل خمسة عراقيين وأصيب 18 آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة بشارع تجاري في المدين.
وفي الضلوعية، التي تتعرض إلى حصار أميركي وحظر للتجوال اعتقلت القوات الأميركية والعراقية 34 عراقيا من بين المحتجزين الذين أوقفتهم خلال اليوم الماضيين بعد انتهاء حملة مداهمات وتفتيش قامت بها تلك القوات شرق المدينة.
وأثار ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين في الفلوجة وضواحيها خلال الأيام الماضية موجة من الاستياء والخوف بين الأهالي في المدينة والمناطق المجاورة لها، مما دفع بعشرات المواطنين إلى المطالبة بوضع حد لما يجري. وقال النقيب محمد احمد في شرطة الفلوجة إن »أكثر من خمسين حالة قتل على أيدي مسلحين مجهولين سجلت خلال الأسبوعين المنصرمين«، مضيفاً انه »إذا أضفنا على هذا العدد القتلى من أفراد الشرطة فان الرقم سيزداد بصورة كبيرة«.
ويشير الأهالي إلى »أن الوضع الأمني في المدينة أصبح مترديا إلى درجة كبيرة وان القوات الأميركية والعراقية أصبحت عاجزة عن علاج الموقف إن لم تسهم في إذكاء موجة العنف« وتساءلوا »كيف نفسر تحرك فرق الموت المشكلة من مسلحين مجهولين بحرية تامة وقتل من يشاءون بدون أن يلقى القبض على شخص واحد منهم«.
على صعيد الخسائر الأميركية أفاد بيان صادر عن الجيش الأميركي ان احد مشاة البرية لقي مصرعه في حادث قتالي في محافظة الأنبار فيما قتل جندي أمريكي حينما وقع انفجار استهدف دوريته إلى الشمال من بغداد.
وفي موازاة ذلك، شهدت مدينة المقدادية هدوءا واضحا بعد المفاوضات التي جرت بين الأطراف المتنازعة. وقال مسؤول فرع ديالى للحزب الإسلامي العراقي »إن وثيقة شرف تم الاتفاق عليها بين الأطراف المتناحرة خلال مؤتمر المصالحة الذي عقد في مبنى المجلس البلدي بحضور ممثلين عن الحزب الإسلامي والتيار الصدري والأحزاب السياسية الأخرى وشيوخ العشائر«.
وحرمت الوثيقة عمليات الخطف والقتل والاعتداء على المساجد والحسينيات وإيقاف التهجير القسري للعوائل كما تضمنت التزام جميع الأطراف بإعادة ترميم المساجد والحسينيات التي تضررت من جراء العمليات المسلحة وتعويض أصحاب المحال التجارية المتضررة.
