في قرية زراعية شرق خانيونس، يقف مقاومون فلسطينيون من فصائل مختلفة يضعون على رؤوسهم عصبات بالألوان الأسود والأخضر والأصفر، بين حقول الزيتون ويأملون في إصابة مدرعة اسرائيلية على بعد نحو 300 متر. وعندما حلقت مروحية أباتشي فوق رؤوس المقاومين، وأطلقت وابلا من نيرانها باتجاههم، تراصت صفوف المقاتلين على اختلاف فصائلهم وهم يحتمون من النيران خلف برج متهالك للماء. وسأل احد المراقبين «من الذي يقاتل الآن، حماس ام فتح؟».
ورد مسلح في منتصف العمر بدأ الصلع يغزو رأسه «لا فرق بين حماس وفتح الآن». وشهدت منطقة عبسان التي تنتشر فيها حقول الزيتون والتين ومزارع الطماطم، عددا من اعنف الاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية في قتالها المرير الذي اعقب تولي حركة حماس السلطة .الا ان العملية العسكرية التي بدأتها اسرائيل لتحرير الجندي الإسرائيلي الأسير الذي اختطفه مسلحون فلسطينيون، وحدت الفصائل المتنازعة على هدف واحد.
وردت المدرعات الإسرائيلية على الطلقات الفلسطينية بوابل من قذائف المدافع الرشاشة ثم تم استدعاء المروحيات القتالية، بينما جاءت التعزيزات للمسلحين حاملة قاذفات الصواريخ والألغام. وطبقا لمصادر عسكرية اسرائيلية، فإن المدرعات الإسرائيلية تمشط المنطقة بحثا عن عبوات ناسفة. وقال ابو العبد وهو يحمل رشاش كلاشينكوف ويحيط به رفاقه المسلحون من كتائب عزالدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، «كل المقاتلين في خندق واحد الان».
واضاف «لقد نسينا كل الخلافات السابقة امام العدوان الإسرائيلي». ووقف ابوالعبد على بعد امتار فقط من فريق من مقاتلي قوات الأمن الوطني التي تهيمن عليها فتح والتي اتهمتها حماس بمحاولة إسقاط حكومتها. في حين أكد ابو محمد التابع لحركة فتح، «الآن نحن واحد».
واضاف وهو يرتدي زياً عسكريا وعلى كتفه اشارة الى رتبته العسكرية «ان الدفاع عن الوطن اهم من كل الالقاب والاسماء والفصائل». وقد ادى تمكن عناصر من فصائل إسلامية مختلفة من اختطاف الجندي، الى تعزيز معنويات المقاومين الذين يقولون ان اسرائيل لم تتوقف عن ضرب اهداف في قطاع غزة منذ انسحابها من القطاع قبل تسعة اشهر.
وكان فوز حماس على حركة فتح في الانتخابات التشريعية في يناير اشعل العداوات بين الفصائل المسلحة العديدة في قطاع غزة. ووصل الاقتتال الداخلي ذروته في الثامن من مايو في عبسان خلال معركة بين مقاتلي حماس وفتح تبادلوا خلالها القذائف الصاروخية.
وأسفر الاقتتال الداخلي عن مقتل ثلاثة مسلحين واصابة 11 آخرين ودفع برئيس الوزراء اسماعيل هنية الى الدعوة الى هدنة ووقف إراقة الدماء الفلسطينية. وفيما لا تزال الخلافات واضحة بين حماس وفتح حول سبل حل الأزمة السياسية، يبدو ان الفصائل الفلسطينية قد توحدت في وجه العدو المشترك.
(أ.ف.ب)