وسط توعّد إسرائيل بمواصلة ضرب حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، نفذ طيران الاحتلال غارة جوية على مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في قطاع غزة ما أدى إلى تدميره، كما استهدف أيضا بصاروخين جو ـ أرض موقعاً تابعاً لقوة المساندة التنفيذية في مخيم جباليا ما أسفر عن سقوط شهيد، في وقت ردت فيه المقاومة بقصف مستوطنة ناحل عوز وموقع كيسوفيم العسكري بالصواريخ، وتفجير ناقلتي جند إسرائيليتين في منطقة مطار غزة.
شنّت إسرائيل أمس غارة على مقر رئيس الوزراء الفلسطيني، ممهدة بذلك لتصعيد جديد في عدوانها (أمطار الصيف) المتواصل منذ الخميس الماضي على الأراضي الفلسطينية. وأفاد شهود ومصدر امني، إن طائرة إسرائيلية أطلقت صاروخا واحدا على الأقل على مكتب هنية الذي لم يكن موجودا فيه. واندلع حريق في المكتب وسرعان ما اُخمد. وبعيد الغارة، وصل هنية إلى مكان الغارة التي وصفها بأنها «إساءة إلى رمز فلسطيني».
وطلب «من المجموعة الدولية وجامعة الدول العربية تحمل مسؤولياتهما حيال شعبنا والتدخل لوقف هذا العدوان». ووصف الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه «سياسة حمقاء». وفي غارة جوية ثانية على مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة، استشهد ناشط من الجناح المسلح لحماس وأصيب آخر بجروح، كما ذكر مصدر طبي.
وقد استهدفت الغارة مبنى يضم قوة خاصة أنشأتها الحكومة في الفترة الأخيرة ومكتبا لنائب من «حماس». وقالت مصادر فلسطينية إن محمد شعبان ننون (26 عاما) من سكان بلدة جباليا استشهد وأصيب عدد آخر من المواطنين في الغارة الجوية على الموقع والذي استهدف بصاروخين.
وأشارت ناطقة إسرائيلية إلى غارتين على جباليا، زاعمة ان «إرهابيين يخططون لهجمات ضد إسرائيل» كانوا في المخيم لدى وقوع الغارة. وشنت غارة ثالثة على مدرسة لـ «حماس» في شمال غزة، كما ذكر مصدر امني. إلا أن الجيش الإسرائيلي نفى استهداف المدرسة.
وفي الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة أريحا من عدة محاور وسيرت دوريات عسكرية في شوارع المدينة كما قامت بتفتيش عدد من المنازل. وحاصرت قوات الاحتلال مجموعة من الشبان الفلسطينيين وسط المدينة ما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة بين الجنود وهؤلاء الشبان حيث قاموا بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة باتجاه الجيش الإسرائيلي الذي رد بإطلاق كثيف للنيران ما أدى إلى إصابة اثنين من المواطنين.
على الجانب الإسرائيلي، أكدت ناطقة باسم الجيش الغارة. وقالت لوكالة «فرانس برس» ان الجيش «يحمّل السلطة الفلسطينية وحماس المسؤولية عن خطف الجندي وعن مصيره». وأضافت أنه «سيستمر في استخدام كل الوسائل المتوافرة لديه ضد البنى التحتية الإرهابية الفلسطينية في قطاع غزة لتأمين العودة غير المشروطة» للجندي.
ومن جانبه، أكد وزير الداخلية الإسرائيلي روني بار اون أن «إسرائيل ستواصل ضرب حركة حماس حتى الإفراج عن الجندي الأسير. وأوضح في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة بعد ساعات على الإغارة على مكتب هنية: «لقد ضربنا حماس وسنواصل ضرباتنا لكل المؤسسات المرتبطة بحماس». وأوضح الوزير المقرب من رئيس الوزراء إيهود اولمرت «هذه العملية تندرج في إطار جهودنا للحد من قدرات حكومة حماس على السيطرة على الوضع وعلى الحكم».
وتابع: «من خلال هذه الضغوط نريد التوصل إلى وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل. ورفض مجددا الإفراج عن معتقلين فلسطينيين في مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير. وأكد أن «موقفنا واضح جدا، لا تبادل، كما قال رئيس الوزراء المدعوم من كل أعضاء الحكومة».
في موازاة ذلك أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن قصف مستوطنة ناحال عوز بصاروخ «قسام» فجر أمس مؤكدة في بيان لها أن هذا القصف يأتي وفق عمليتها المسماة «وفاء الأحرار». وأضافت أن الرد ياتي في إطار الردود الطبيعية على جرائم الاحتلال الإسرائيلية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني متوعدة الاحتلال بالعديد من العمليات وقصف أهداف إسرائيلية والتصدي له ولعدوانه على القطاع.
من جانب آخر، أعلنت كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) مسؤوليتها عن قصف موقع كيسوفيم العسكري فجر أمس بصاروخين من طراز «أقصى 101». كما أعلنت كتائب عز الدين القسام مسؤوليتها عن تفجير ناقلتي جند تابعتين لجيش الاحتلال في منطقة مطار غزة الدولي في رفح.
وقالت في بيان لها ان «مقاتليها قاموا بزراعة عبوة موجهة على بعد 100 متر داخل مطار غزة وتم تفجيرها في ناقلة الجند وقد شوهدت النيران تلتهم الناقلة». وفي سياق متصل، قالت كتائب القسام انه تم في نفس الوقت إطلاق قذيفة من نوع ياسين على ناقلة جند كانت متمركزة في منطقة المطار برفح ما أدى إلى تدميرها.
غزة ـ ماهر إبراهيم

