يشكل اختيار رجل الدين الصومالي المتشدد الشيخ حسن ضاهر عويس، «الارهابي الدولي» بنظر الولايات المتحدة، رئيساً لمجلس المحاكم الشرعية في الصومال دليلاً على تحول التنظيم الذي بات يسيطر على قسم من البلاد الى كيان سياسي كما يرى المحللون.

ويعتبر متخصص في شؤون الصومال يقيم في نيروبي ان «اختيار عويس سيثير...او يستفز الولايات المتحدة والحكومة الصومالية». واضاف طالباً عدم الكشف عن هويته ان «مواقفه جذرية».ويرى المتخصص في شؤون الصومال ان المحاكم الشرعية تحولت السبت الماضي الى «كيان سياسي» بانشائها هيئتين على الاقل.

ويضم المجلس الجديد للمحاكم 88 عضوا من بينهم عويس، ويعتبر بمثابة الهيئة التشريعية فيما يرأس الشيخ احمد الهيئة التي تلعب دور المجلس التنفيذي. ويعتبر «ان البنية السياسية للتنظيم ما زالت غامضة وغير واضحة، وكذلك اهدافه» بالرغم من اعلان عويس عزمه على فرض الشريعة الاسلامية.

من ناحيته يعتبر الباحث في المجلس الوطني للبحوث العلمية في باريس رولان مارشال انه من المبكر الحديث عن «اقامة جمهورية اسلامية». ويقول «ذلك سيظهر خلال ستة اشهر او عام». ويؤكد مارشال، الخبير في منطقة القرن الإفريقي، أن «المتشددين سيتم طردهم خلال بضعة اشهر اذا تبين انهم متطرفون بشدة»،

مذكرا بالتظاهرات التي جرت ضد المحاكم عندما ارادت منع نقل مباريات كأس العالم لكرة القدم. يضيف أن «المشكلة ليست في الوصول الى السلطة انما في الاحتفاظ بها»، موضحا ان المحاكم، التي تضم مجموعات مختلفة، قد تواجه انقلابا في التحالفات كما تشهد على ذلك امثلة عديدة من تاريخ الصومال.

كما يلفت النظر الى ان «للقبائل واوساط رجال الاعمال الذين دعموا المحاكم اجندات مختلفة».لكن المتخصص بالشؤون الصومالية غير متفائل بمتابعة التفاوض. ويقول «يبدو ان الخط المتشدد (في المحاكم) يرفض التسوية ولذلك فان الحوار لن يتابع». يذكر ان الولايات المتحدة تلاحق عويس (60 عاما) منذ نوفمبر 2001 ومنعته من السفر الى اراضيها واخضعته لعقوبات مالية بسبب علاقاته المفترضة مع زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن.

ويؤكد تقرير صدر في ديسمبر 2005 عن مجموعة الازمات الدولية ان عويس كان من قادة الاتحاد الاسلامي الرئيسيين. ويشير إلى ان عويس هو من الوجوه الرئيسية التي انشأت محكمة «ايفكا حلان» احدى اكثر اكثر المحاكم الاسلامية تطرفا. وتسيطر المحاكم الشرعية حاليا على ثلاث مناطق ونصف منطقة صومالية من اصل اجمالي عدد المناطق البالغ 18.

والاتحاد الاسلامي تنظيم جهادي تم انشاؤه مطلع الثمانينات في الصومال لكن وجوده بات شبه معدوم منذ العام 2005. وقد شارك في الحرب الاهلية التي انطلقت في العام 1991 ويعتبر القرآن الكريم اساسا للحياة السياسية والاجتماعية. يذكر ان المحاكم الشرعية توصلت في 22 يونيو الى اتفاق اعتراف متبادل مع الحكومة الانتقالية التي استلمت مهامها عام 2004 ولم تتوصل الى فرض النظام، حيث توافق الطرفان على الاجتماع مجددا في منتصف يوليو المقبل في السودان.

يذكر ان عويس والرئيس الصومالي عبدالله يوسف احمد هما في الواقع خصمان منذ زمن طويل. ففي عام 1992 شن الاتحاد الاسلامي هجوما على شمال - شرق الصومال المنطقة التي كان يسيطر عليها حينها فصيل كان الرئيس الصومالي الحالي مسؤولا عن الدفاع فيه.

(أ.ف.ب)