خاضت الكويتيات أمس أول تجربة ديمقراطية لاختيار مجلس تشريعي في البلاد، في ‏انتخابات شهدت أجواء ساخنة غير مسبوقة، وسط تكهنات في صعوبة اقتناص أي من ‏المرشحات الـ 27 أي مقعد من مقاعد مجلس الأمة (البرلمان) الخمسين.‏

وتحدى الرجال والنساء القيظ ليدلوا بأصواتهم في مراكز اقتراع منفصلة في مختلفة وفق ‏ما طلب الإسلاميون، الذين كانوا عارضوا مشاركة المرأة، من أعضاء مجلس الأمة ‏المنحل.‏

وبدأت النساء بالاقتراع مع فتح الصناديق في 25 دائرة انتخابية، والتي يتنافس فيها 249 ‏مرشحا بينهم 27 امرأة، بعدما فاجأت طوابير النساء المنظمين، حيث كان الإقبال شديداً ‏قبل فتح أبواب الاقتراع رسمياً وهو أمر غير اعتيادي إذ اعتاد الناخبون الكويتيون على ‏انتظار ساعات المساء للاقتراع.

وقال رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد ‏الصباح اثناء تفقده إحدى الدوائر الانتخابية إن مشاركة النساء »أضفت روحا جديدة على ‏مسيرة الديمقراطية في الكويت«.‏

ورغم هذه المشاركة الكثيفة لا يرى معظم الخبراء إلا فرصا ضئيلة في نجاح ‏المرشحات بسبب قلة خبرتهن السياسية والمنافسة القوية من جانب المرشحين الذين ‏لديهم قاعدة راسخة من الناخبين.

كما لم يتوفر لدى الناخبات وقت كاف للإعداد ‏لحملاتهن الانتخابية. ويقول كثير من الخبراء إن تصويت جماعات مثل الإسلاميين ‏والقبائل المحافظة ذات النفوذ سيضر بفرص المرشحات لكن النساء أنفسهن يقلن إن ‏واحدة منهن على الأقل قد تفوز لان النساء يشكلن 57 في المئة من الناخبين المسجلين.

‏وقالت المرشحة نبيلة العنجري (50 عاما) لوكالة »رويترز« خارج مركز اقتراع في ‏دائرة الجابرية التي تترشح عنها أنها تأمل أن تخرج جميع الكويتيات للتصويت وان على ‏كل امرأة أن تعطي صوتها لامرأة. ‏

وأمام مدرسة نفيسة بنت الحسن في الدائرة الحادية والعشرين، وهي الأكبر من حيث ‏عدد الناخبين وتعرف بأنها »أم الدوائر« وتقع في منطقة قبلية، تجمعت مئات النساء ‏وهن يلبسن العباءات السوداء أمام المركز، وبعضهن أتى قبل فتح صناديق الاقتراع.‏

وسجل إقبالا جيدا في معظم المناطق، وحتى تلك التي تعد معقلا للسلفيين كما هي الحال ‏في منطقة كيفان، حيث يهيمن عليها تيار يعارض منح المرأة حقوقها السياسية.‏

وتأتي هذه الانتخابات في أعقاب حملة مليئة بالإثارة وضعت تحت عنواني الفساد ‏والإصلاح السياسي علما أن البرلمان قد حل في 21 مايو اثر أزمة سياسية حادة بين ‏الحكومة والمعارضة على خلفية مشروع لإصلاح النظام الانتخابي.‏

وتعتبر المعارضة أن الدوائر الصغيرة تعزز إمكانية حصول تجاوزات مثل شراء ‏الأصوات، كما تعزز التصويت على الأسس الطائفة والعشائرية والشخصية، لذا تطالب ‏بقانون يحددها بخمس دوائر.‏

ومجلس الأمة المقبل هو البرلمان الحادي عشر الذي ينتخب منذ بدء الحياة البرلمانية في ‏الكويت قبل 44 عاما، إلا أن المرأة لم تحصل على حقوقها السياسية ترشحا واقتراعا إلا ‏خلال تصويت تاريخي في مجلس الأمة في مايو 2005، وسبق أن شاركت النساء في ‏إبريل الماضي في انتخابات بلدية جزئية.‏

وتجرى الانتخابات بعدما حل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد البرلمان الشهر الماضي ‏في أعقاب أزمة بين الحكومة والمعارضة بسبب إصلاحات انتخابية، حيث تتهم ‏المعارضة الحكومة بمحاولة تحويل البرلمان إلى مؤسسة شكلية عن طريق عملية شراء ‏الأصوات ولكن الحكومة نفت هذه التهم قائلة إنها ملتزمة بالإصلاحات. ‏

ويضم تحالف المعارضة 29 من البرلمانيين السابقين وتجمعات الإسلاميين والليبراليين ‏الذين يسمح لهم بممارسة نشاطهم في البلاد التي تحظر الأحزاب. ويفترض أن يحقق ‏مرشحو المعارضة (بين 60 و70 مرشحا)، نتيجة جيدة علما أن 28 نائبا من أصل ‏النواب المعارضين الـ 29 في البرلمان المنحل، يخوضون معركة إعادة انتخابهم.‏

‏الكويت - »البيان« والوكالات:‏