تحولت أجزاء كثيرة في قطاع غزة الى منطقة أشباح، وغادر مئات الفلسطينيين منازلهم في جنوب القطاع، هربا من العدوان الإسرائيلي الذي بدأ فجر أمس، بحثا عن الجندي المخطوف ، كما ترك المزارعون الفلسطينيون في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا وكذلك في شرق بلدة جباليا أراضيهم تحسبا من اتساع الهجوم، ليشمل أيضا شمال القطاع .
وغادر أعداد من الفلسطينيين أطفالا ونساء ورجالا في سيارات وعربات تجرها أحصنة هربا من الدبابات الإسرائيلية، التي اقتحمت جنوب قطاع غزة قبل فجر اليوم الأربعاء. وقال محمد ابو ذكر الذي يغادر مع عدد من نساء وأطفال عائلته للاحتماء في وسط مدينة رفح «نقصد مكانا آمنا. شاهدنا الدبابات تدخل وقررنا الرحيل قبل ان يحصل اي امر آخر».
ويروي الرجل الخمسيني الذي يرتدي سروالا متسخا وينتعل صندلا قديما انه ترك مزرعته بعد دخول القوات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية. وتتكدس عائلات بكاملها في عربات تقطرها أحصنة للتوجه إلى رفح على هدير المروحيات العسكرية. وتسير نساء على الطرقات المظلمة وهن يمسكن أطفالا بأيديهم ويرفضن التكلم وهن يسرعن للاحتماء مع عائلاتهن وأصدقائهن.
وتقول عودة عدوان (20 عاما) وهي تسرع مع عشرات الشبان الآخرين المتوجهين سيرا إلى رفح «الجميع يغادر. يتوجهون غربا لأنهم يخشون التقدم (الإسرائيلي)، اننا نهرب من الاجتياح». وقال المزارع محمد الدحنون من سكان بيت لاهيا «لقد بدأت بنقل المعدات الزراعية الثقيلة مثل آلات الرش ومواتير المياه الصغيرة ووضعتها في مكان آمن خوفا من أن تتكرر مآسي الماضي التي وقعت نتيجة الاجتياحات الإسرائيلية السابقة التي دمرت لي كل شيء في المكان».
واضاف« إن المئات من المزارعين بدأوا بدورهم في عملية إخلاء مزارعهم في بيت لاهيا المعروفة بأراضيها الخصبة التي تصلح لزراعة الخضروات والفاكهة خاصة المناطق القريبة من الحدود الفاصلة بين القطاع وإسرائيل». ومن جهته، قال المزارع عبد الهادي حمد من بلدة بيت حانون المتاخمة للحدود مع إسرائيل إن عملية الجيش الاسرائيلي «ستحرق الاخضر واليابس خاصة في المناطق المحاذية للحدود» معربا عن تخوفه من أن«تقدم قوات الاحتلال على إقامة مناطق عازلة علي طول الحدود ومصادرة الاف الدونمات الزراعية في المنطقة».
وتؤكد وزارة الزراعة الفلسطينية إن القوات الاسرائيلية دمرت خلال الاجتياحات المتكررة لشمال قطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 قرابة 80 في المئة من الاراضي الزراعية في المنطقة وأن المزارعين بدأوا في إعادة تشجير هذه المنطقة بعد انسحاب القوات الاسرائيلية والمستوطنين من القطاع في سبتمبر الماضي. وأفاد شهود بأن «المناطق الشمالية في القطاع تحولت لمنطقة أشباح حيث خلت من تحركات المواطنين خوفا من عملية قصف و إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية التي دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة في محيط المناطق الشمالية».
وقال المواطن محمد الزويدي والذي يقطن بالقرب من الحدود لشمالية في بيت حانون «بدأنا بتقييد حركتنا في المنطقة ولا تحرك إلا للضرورة القصوى مع الأخذ بعين الاعتبار عدم الحركة ي الليل خوفا من تسلل قوات خاصة إلى المنطقة الحدودية». وأعلنت البلديات في محافظة شمال قطاع غزة حالة الاستعداد في واجهة هذه الأوضاع من خلال تشكيل العديد من غرف الطوارئ تلبية حاجات المواطنين من الخدمات الأساسية خاصة في ما يتعلق ضمان عدم انقطاع المياه عن المنازل خلال العملية العسكرية وكذلك وضع آلية للتنسيق مع جهات الإغاثة مثل الصليب الأحمر الهلال الأحمر.
إلي ذلك، قال مدير مستشفى رفح الطبيب علي موسى ان« فرق الأطباء والممرضات والفنيين جاهزة لاستقبال الجرحى». وأضاف «استقدمنا كميات إضافية من الادوية وخزنا في اليومين الأخيرين احتياطي من الدم، منذ ان علمنا ان الجيش الإسرائيلي يتأهب لتدخل». وأوضح«زدنا مهام فرق الطوارئ وألغينا العمليات الاختيارية وخصصنا غرف العمليات الجراحية منذ يومين للحالات الطارئة».
غزة-«البيان»والوكالات
