مل الناخبون الكويتيون الندوات الجادة والتي يتحدث فيها الناخبون الـ 253 عن الفساد المالي والإداري في الأجهزة الحكومية طوال شهر من التحضير للانتخابات البرلمانية والتي ستجرى صباح اليوم، لكن الناخبين، الذين ما إن يملأوا بطونهم مما تجود به البوفيهات الدسمة في المقرات الانتخابية ذات الخدمة الفندقية وينتهون من متابعة مباريات كأس العالم من خلال الشاشات العملاقة التي وفرها المرشحون لزوم كسب الأصوات الانتخابية،
عندما يحين منتصف الليل يتجهون من مختلف الدوائر الانتخابية إلى الدائرة الثالثة عشرة (الرميثية) حيث يجلس المرشح عيسى موسى على كرسي ومن دون مقر انتخابي أو لافتات سوى لافتة خطها طلبا للوناسة (الترفيه) والضحك. يقع المقر على قارعة أحد الشوارع الرئيسية، ولا توجد فيه إلا كنبات قديمة مستهلكة كنوع من الديكور.
وعندما تتوجه إلى الرميثية وتسأل عن أي مقر انتخابي لمرشح قوي فإن البعض يقول: «لا أعرف»، لكن الجميع يعرفون الرصيف الذي يجلس عليه عيسى موسى، فالرصيف مكتظ بالمواطنين الواقفين والذين افترشوا الأرض ليستمعوا إلى أطروحاته الهزلية. «البيان» سألت المرشح: «لماذا لا تقدم العشاء للناخبين», فرد بقوله: «الأطباء ينصحون بأن تنام خفيف المعدة!!».
ويسأله أحد الحضور لماذا لم ينصب مخيماً انتخابياً خاصة أن الجو حار فرد عليهم بأن هذا هو السبب في إقامة «ندواتي بعد منتصف الليل في الهواء الطلق حيث الجو يكون باردا قليلا», فضلاً عن إشارته إلى أن التكييف يضر بالصحة. وعندما سئل عن أهم أهدافه في حال نجاحه كان رده: «لا سمح الله»، ويقول ان شعاره الانتخابي هو «حبة فياغرا لكل من ينتخبني»، مشدداً على أنها ليست رشوة انتخابية بل من أجل إسعاد الناخبين.
المفاجأة أن المرشح عيسى لا يستطيع أن يصوت لنفسه في الدائرة التي يخوض فيها الانتخابات لأنه مسجل في دائرة أخرى الرابعة (الدعية). لكن أثناء حديثه يتهمه أحد الحضور بأنه مدعوم من الحكومة لتخريب الانتخابات، فيرد: «أنا غير مدعوم لو كنت مدعوما لوجدت كرسياً تجلس عليه أو إضاءة كافية وكل اعتمادي على إضاءة الشوارع الحكومية». وفى هذه اللحظة ترتفع أصوات الضحكات من الجميع.
وعندما قيل أن الشيخ أحمد الفهد يدعمه فيرد بقوله «ياريت يدعمني فأنا أحمل شهادة جامعية من سان فرانسيسكو»، وقبل أن ينهي كلامه يرد عليه البعض ساخراً: «أنت عميل للأميركان ومدعوم من سي آي إيه» فيكون الجواب: «انتم العملاء واليوم تتنكرون لهم».
الضحك مستمر مع عيسى وفجأة يتعطل الميكرفون، وهنا يقول الجمهور الذي سد الشارع ما دفع برجال الشرطة إلى التواجد من اجل تسهيل حركة السير: «أكيد الحكومة وراء تخريب الميكرفون الحكومة تعمل ضدك»، لكنه يفاجئ الحضور بقوله أنه سيقبل الوزارة ويدخل الحكومة الجديدة.
والأصعب من كل هذا تأكيده أنه يريد منافسة رئيس مجلس الأمة السابق المرشح جاسم الخرافي على رئاسة المجلس «حتى استطيع تجنيب المجلس الأزمات الطارئة». وبعد ساعة ونصف من الضحك المتواصل ينتهي الفصل الأول من المسرحية الانتخابية ويغادر المرشح عيسى موسى مقره الانتخابي وسط تصفيق حاد ملوحاً للجمهور وكأنه زعيم عربي يحيي شعبه، ثم يعود في الساعة الثانية والنصف فجرا ليتواصل مع جمهور جديد.
وهناك المرشح عبدالصمد دشتي الذي لا يملك مقراً انتخابياً أو حتى يافطات بل يميزه شاربه الضخم وارتداؤه ملابس رجال الإطفاء في شركة النفط، وهو يقول لمرتادي مخيمه أنه ضامن فوزه في الانتخابات ولذلك فانه سينافس على رئاسة المجلس ضد الخرافي. دشتي ضد دخول المرأة الانتخابات ولذلك فانه لا يشجعها على التصويت، معتبرا ذلك أمراً غير مقبول اجتماعيا. والطريف أن عبدالصمد دشتي مثل عيسى موسى يخوض المنافسة في دائرة لا يحق له التصويت فيها.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
