يتوجه الكويتيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 50 عضوا لمجلس الأمة (البرلمان) فيما تشارك المرأة ترشحا واقتراعا للمرة الأولى في هذه الانتخابات، في وقت أمل جماعات المعارضة الكويتية في «برلمان ذي أنياب» وأن تمنع انتخاب برلمان يعطي موافقته التلقائية.
ويتوجه ما يزيد على 340 ألف ناخب وناخبة إلى صناديق الاقتراع للاختيار بين نحو 250 مرشحاً، واستبعدت مصادر مطلعة إعلان النتائج قبل صباح يوم غد (الجمعة) بعد استكمال فرز الأصوات في جميع الدوائر الـ 25، لكنها توقعت حصول تغيير بنسبة 60 في المئة عن المجلس السابق المنحل. كما توقعت خسارة عدد من المرشحين المحسوبين على الحكومة على يد المنتمين إلى التيار الإسلامي. فيما رأى محللون أن «الاصلاحيون» سيعززون موقعهم ما يعني احتدام المواجهة بينهم وبين الحكومة.
وانتخابات الغد تاريخية فعلا إذ ستشهد للمرة الأولى مشاركة النساء اقتراعا وترشحا بعد حصولهن العام الماضي على حقوقهن السياسية حيث توجد 28 مرشحة. ويفترض أن يحقق مرشحو المعارضة (بين 60 و70 مرشحا) نتيجة جيدة علما أن 28 نائبا من أصل النواب المعارضين ال29 في البرلمان المنحل، يخوضون معركة إعادة انتخابهم.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إبراهيم الهدبان: «أعتقد أن أغلبية النواب المعارضين المرشحين، أن لم يكن جميعهم، سوف يتم إعادة انتخابهم، إلى جانب إصلاحيين آخرين». وأوضح أن «ذلك سيؤسس لمواجهة قاسية في البرلمان الجديد بين المعارضة والحكومة، واعتقد أننا نتجه نحو صدام سياسي حاد».
وتوقع النائب في البرلمان المنحل والمرشح حسن جوهر أن تحصد المعارضة 35 مقعدا بينما توقع ناصر العبدلي رئيس الجمعية الكويتية للتنمية والديمقراطية أن تفوز المعارضة بما بين 30 و35 مقعدا.ويعتبر المرشحون المعارضون الذين وجهوا اتهامات قاسية إلى الحكومة ولم توفر سهامهم أعضاء في الأسرة الحاكمة نفسها، إن معركة الخميس «مصيرية» وستحدد مستقبل الكويت لسنوات كثيرة.
ونظمت مئات التجمعات الانتخابية في الكويت، وقد سجلت حضورا قياسيا رغم الحر الشديد، وذلك بفضل حملة تعبئة غير مسبوقة، خاصة مع مشاركة النساء والشباب، وهما الفئتان اللتان لم يكن لهما وزن كبير في الانتخابات السابقة. وقالت الكاتبة فاطمة الباقر رئيسة اتحاد الجمعيات النسائية الكويتية: «كانت مشاركة المرأة مدهشة، فلم يكن متوقعا أن تأتي النساء بهذه الأعداد إلى اللقاءات الانتخابية... أعتقد أن مشاركتهن يمكن أن تغير بطريقة مدهشة المشهد السياسي الكويتي».
ومع دخول الحملة الانتخابية دقائقها الأخيرة تأمل جماعات المعارضة في أن تمنع انتخاب برلمان يعطي موافقته التلقائية على المشاريع الحكومية.وقال السياسي المعارض البارز عبد الله النيباري، الذي يرأس المنبر الديمقراطي، لوكالة «رويترز» أن أعضاء الحكومة يريدون استخدام الأموال في التأثير على الانتخابات والسيطرة على البرلمان ولايريدون المشاركة في عملية صنع القرار.
وقال النيباري في اجتماع حاشد إنهم يريدون برلمانا لا يخشى تقديم طلبات بالاقتراع على الثقة ضد الحكومة وان الديمقراطية الكويتية ليس لها أقدام الآن. وأضاف أنه إذا تمكن 15 شخصا أمينا من الفوز في البرلمان فانه سيكون برلمانا قويا. وتبدو القضية الأولى التي تم على أساسها حل مجلس الأمة السابق في 20 مايو الماضي، وهي مشروع تعديل الدوائر الانتخابية،
أبرز التحديات أمام مجلس الأمة المقبل الذي من المتوقع أن يهيمن عليه النواب الداعون إلى تقليص الدوائر إلى خمس، حيث اتسم خطاب المرشحين المؤيدين للدوائر الخمس بالشدة والعنف ضد وزراء ومسؤولين وصفوا بـ «المفسدين ممن أفشلوا مشروع الدوائر الخمس» من ضمنهم وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد ووزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد شرار ورئيس جهاز خدمة المواطن الشيخ محمد عبدالله المبارك، كما دخل على خط الانتقاد وزير الإعلام محمد السنعوسي بسبب موقفه من القنوات الفضائية الكويتية الخاصة.
وهدد عدد من المرشحين في حال وصولهم إلى كرسي البرلمان باستجواب رئيس الوزراء المقبل إن رفضت الحكومة مشروع الدوائر. على صعيد آخر، أعلن رئيس لجنة شفافية الانتخابات صلاح الغزالي أن اللجنة ستتواصل مع كل المرشحين والمرشحات حتى بعد انتهاء الانتخابات ، مؤكدا على أن اللجنة ليست حكرا على احد وترحب بالجميع.
الكويت ـ «البيان» والوكالات

