عشية الجولة التاسعة من مؤتمر الحوار الوطني في لبنان يوم غد تباينت المواقف من «الاستراتيجية الدفاعية» للبلاد بين المشاركين الذين تستحكم الخلافات بينهم، مع رغبة الجميع في تقطيع موسم الاصطياف والانتظار حتى الخريف الذي يمكن أن يشهد تطورات قد تبدل المعطيات الراهنة.
وكشف عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «يملك تصوراً كاملاً في شأن موضوع الاستراتيجية الدفاعية»، موضحاً أن بري اطلع على التصور الذي أعده اللقاء الديمقراطي حيال هذه الاستراتيجية، والذي من خلاله تمنى النائب وليد جنبلاط ألا يعمم ويوزع وألا يكون مادة نقاش إعلامي.
وتوقع أن تنطلق جلسة الغد على خلفية ايجابية، وقال: «نحن لا نفتش عن تسوية لوجهتي نظر في هذا الموضوع، بل نبحث عن إقرار مسودة تجيب على السؤال الأساسي وهو كيفية حماية لبنان».
وكان بري أكد أن «موضوع الاستراتيجية الدفاعية أقل صعوبة وتعقيداً من ملفات تم التوافق عليها بالإجماع»، لافتاً إلى أنه ينطلق بتفاؤله «من إمكان التفاهم على هذا الموضوع من إيمانه بوطنية الجالسين على طاولة الحوار. فطالما أن الكل يسلم أن إسرائيل عدو وأنها لا تزال مصدر خطر على لبنان، فإن مناقشة الأمر ستكون سهلة».
وعلم أن بري أعد تصوراً من 200 صفحة استعان على إعداده بمجموعة من الخبراء من مستويات مختلفة سياسية ودبلوماسية وعسكرية، ويتعلق بالنواحي التي تؤمن حصانة ومناعة للبنان في وجه التهديدات الإسرائيلية. وأوضحت مصادر مقربة من بري أنه قد يطرح في الجلسة رؤيته في شأن الاستراتيجية الدفاعية والتي تقوم على (قاعدة ثلاثية) تتلخص بالآتي:
- أولاً: عدم نزع سلاح المقاومة والبحث (في المقابل) في سلاح العدوان.
- ثانياً: التأكيد على الموقف الإجماعي حيال النظرة إلى حماية لبنان من الاعتداءات الخارجية.
- ثالثاً: استكمال تحرير كامل الأراضي اللبنانية.
وأكدت المصادر على أن بري سيضع المتحاورين في أجواء زيارته الأخيرة إلى مصر والتي أراد منها التأسيس لمبادرة عربية تعيد العلاقات اللبنانية السورية إلى مسارها الطبيعي. وأضافت أن «لا عطلة في الحوار إذ يمكن أن تعقد جلسة ثانية وربما ثالثة لبحث موضوع الاستراتيجية التي يريد بري أن يصل فيها إلى إجماع المتحاورين».
إلى ذلك، توقع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن يحتاج البحث في إستراتيجية الدفاع الوطني، إلى أكثر من جلسة، معتبراً أن «الموضوع دقيق وحساس ويتعلق بمستقبل الوضع في لبنان على المستوى الأمني».
وعن خطة «حزب الله» لمناقشة المواقف من الاستراتيجية الدفاعية، قال: «إن الخريطة واضحة أمامنا، ولدينا كل الردود والأدلة التي يمكن أن تطرح للدفاع عن استراتيجية المقاومة. وأتوقع أن نتوصل إلى تفاهم ما حول هذه الاستراتيجية»، مشيراً إلى أنه إذا كانت ثمة هواجس حول سلاح المقاومة، فنحن جاهزون للعمل على تبديدها إذا كانت تستند إلى معطيات واقعية».
وكان الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله قدم تصوراً في الجلسات السابقة عن الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وكذلك فعل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.
بيروت ـ علي بردى: