ساد الغموض مواقف الأطراف العراقية المعنية بخطة المصالحة، التي أعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي، ففي الوقت الذي تتحدث أطراف عراقية عن أن المقاومة ردت على المالكي بطلب الجلوس إلى طاولة المفاوضات شككت جبهة التوافق العراقية السنية في نية الحكومة معتبرة أن الخطة تتجاهل المقاومة المسلحة.
وقال عضو مجلس النواب عن جبهة »التوافق« العراقية الدكتور حارث العبيدي»إن المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء نوري المالكي هي خطوة ايجابية على الطريق الصحيح لمعالجة المشكلة العراقية ، لذا نحن نؤيدها«. وأضاف »أن خطة المصالحة لا تخلو من الملاحظات، من أهمها عدم الإشارة إلى قضية المقاومة المسلحة كحق مشروع أقرته جميع الأعراف والقوانين الدولية«.
وأشار إلى أن »أي مبادرة لا تعترف بالمقاومة الراشدة هي مبادرة ناقصة ، قد لا ترقى إلى تحقيق الأهداف المرجوة منها«. وأكد على» أن جبهة التوافق ، وبالرغم من تبنيها المقاومة السلمية ، ولكن تحقيق التحرير والسلام والأمن والبناء لا يعني أن يتم تهميش من اختار طريق المقاومة المسلحة طريقاً لإخراج المحتل ، لأن هذا الطريق هو حق مشروع أقرته القوانين والمواثيق الدولية«.
وأوضح العبيدي »أن دعوة المقاومة الراشدة إلى طاولة المفاوضات من شأنه أن يميزها عن القوى الإرهابية والتخريبية وغيرها من الصفات التي يحاول البعض إلصاقها بالمقاومة« كما بيّن »أن من الأمور التي لم تتطرق لها المبادرة، تحديد جدول زمني واضح لانسحاب قوات الاحتلال«. وقال »إن عدم الإشارة إلى الجدول الزمني من شأنه أن يمنع أطرافا عراقية لم تشترك في العملية السياسية من الاشتراك في هذه المبادرة«.
وجدد العبيدي مطالبة جبهة التوافق »بمحاكمة كل من يثبت عليه التورط في الدم العراقي، بغض النظر عن مكانته الدينية أو صفته الرسمية أو المنصب الحكومي الذي يشغله«. وطالب »بإنصاف المظلومين ممن حرموا من حرياتهم ومصادر رزقهم لأسباب لا تستند على أي دليل شرعي أو قانوني ولا تمت للواقع بصلة«.
إلى ذلك، أفاد مسؤول عراقي لصحيفة »نيويورك تايمز« ان مجموعات مسلحة سنية وجهت »إشارات« إلى الحكومة العراقية تتضمن اقتراحات لبدء مفاوضات على أساس خطة المصالحة الوطنية التي طرحها المالكي.
وقال حسن السنيد العضو في حزب الدعوة الإسلامية في تصريحات للصحيفة الأميركية أمس إن »ثمة إشارات من بعض المجموعات المسلحة من اجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات« وأضاف أن المجموعات المسلحة أبلغت اقتراحاتها من خلال مفاوضين من العرب السنة وكل ما تطلبه في الوقت الحاضر هو التعبير عن وجهات نظرها للمسؤولين في الحكومة العراقية.
وأشار إلى أن هذه المجموعات المسلحة »غير متورطة في أعمال إراقة الدماء التي تطال عراقيين«.
وأوضح السنيد أن المجموعات المسلحة ترى في خطة المصالحة سبيلا لإجراء اتصال مع المالكي. وأعرب عن اعتقاده »أن المبادرة ستنشر أجواء جديدة من اجل الحوار وستحسنه«.
بغداد - »البيان«، والوكالات: