أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس مبادرة للحوار الوطني والمصالحة تتضمن أربع نقاط أسياسية وهي العفو عمن لم يرتكب جرائم حرب وجرائم إرهابية وإعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث وحل الميليشيات الحزبية وفتح حوار مع القوى التي لم تشارك في العملية السياسية.
ولقيت المبادرة، التي تستجيب للعديد من مطالب السنة في العراق، ترحيبا فوريا من ممثلي الكتل البرلمانية السنية والشيعية في البرلمان العراقي وان كان بعضهم أبدى بعض الملاحظات تركز على ضرورة وقف المداهمات الأمنية وعدم نزع حق المقاومة من العراقيين.
وتضمن مشروع المصالحة الذي تلاه رئيس الحكومة أمام أعضاء مجلس النواب في جلسة عقدت برئاسة رئيس البرلمان محمود المشهداني كرست 24 بندا لفسح المجال للحوار مع جميع العراقيين والسعي لزجهم في العملية السياسية وإعادة الاعمار والتأكيد على استبعاد الإرهابيين والتكفيريين والصداميين وكل من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين من العملية السياسية وإحالتهم إلى القضاء والعمل على إطلاق سراح المعتقلين من الذين لم تثبت ضدهم أي جرائم.
كما تضمنت المسودة إيقاف عمليات الاعتقالات العشوائية وإنهاء أعمال التهجير القسري وتعويض المتضريين من العمليات المسلحة والاستفادة من خبرات العاملين في الاجهزة الحكومية المدنية المنحلة وإعادة النظر بقانون اجتثاث البعث والاسراع بتنفيذ عمليات إعادة البناء والاعمار.
وقال المالكي «الى من يريد البناء نمد يد المصافحة بغصن الزيتون الاخضر والى من يصر على القتل نمد لهم يد القانون».واضاف ان»ما يقوم به الارهابيون اضاع فرحة العراقيين» بسقوط نظام صدام.
وتابع ان »الصورة البشعةس التي تنقلها الفضائيات عن العنف في العراقي ينبغي زالوقوف بوجهها بعدة وسائل والسير جنبا الى جنب فيالتصدي للارهاب باليات الشدة والحزم وفي فتح باب الحوار لمن يرغب في الانضمام للعملية السياسية».
واكد انه «يطلق مشروع الحوار والمصالحة من اجل تاكيد التلاحم بين ابناء الشعب العراقي واشاعة روح الانسجام بين مكوناته المختلفة وتعميم روح المواطنة المخلصة للعراق التي يتساوى عندها كل العراقيين في حقوقهم وواجباتهم دوت تمييز على اسس طائفية ومذهبية«.
ونصت المبادرة على »إصدار عفو عن المعتقلين الذين لم يتورطوا في جرائم وأعمال إرهابية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وتشكيل اللجان اللازمة لإطلاق سراح الأبرياء بالسرعة الممكنة (على ان) يتعهد الراغب بالحصول على فرصة العفو بشجب العنف ودعم الحكومة الوطنية».
ويعني هذا النص ان العفو لن يشمل مسؤولي نظام صدام حسين ولا من قاموا بعمليات ضد قوات التحالف أو ضد العراقيين.
ونصت المبادرة كذلك على «اعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث بموجب ما نص عليه الدستور وإخضاعها للقانون والقضاء لتأخذ طابعا مهنيا ودستوريا».
كما نصت على «جعل القوات المسلحة غير خاضعة لنفوذ القوى السياسية المتنافسة ولا تتدخل في الشأن السياسي وحل موضوع الميليشسيات والمجاميع المسلحة غير القانونية ومعالجتها سياسيا واقتصاديا وامنيا».
ووصف زعيم كتلة التوافق العراقية عدنان الدليمي مسودة المصالحة بأنها «خطوة أولى لتحقيق الامن والاستقرار».
وقال الدليمي: «إن جبهة التوافق تساند وتؤيد مشروع رئيس الحكومة وتدعو الشعب العراقي إلى الوقوف وراءها وإسنادها وبما يؤدي إلى نجاحها». وأضاف الدليمي: «أطالب رئيس الوزراء بإيقاف المداهمات وإطلاق النار على العراقيين وإطلاق سراح المعتقلين في السجون التي تشرف عليها الحكومة والقوات الاميركية».
وأكد فؤاد معصوم ممثل التحالف الكردستاني دعم التحالف الكردستاني لمشروع المصالحة ودعم مشروع الحكومة العراقية لبناء العراق الجديد. وأعلن عمر الجبوري موقف جبهة الحوار المشروعة وأن لا يسلب حق المقاومة من العراقيين وشمول عوائل العسكريين السابقين بالحلول الاقتصادية وأن لا تطالهم العقوبات.
وقال مهدي الحافظ من القائمة العراقية إن وقف العنف هو معيار الوطنية الحقة وأننا الان أمام مهمة مركزية لاستعادة الوحدة الوطنية ووقف العنف بمساعدة الجميع.
وأضاف الحافظ علينا التركيز على وقف العنف والتوسع بهذه المبادرة وجعلها شعبية لتضم آخرين من خارج البرلمان المؤيدين للمشروع الوطني.
وتتباين مواقف التيارات السياسية العراقية بين مرحب ومنتقد لمواقف رئيس الحكومة في طرح موضوع المصالحة في هذا الوقت حيث تشهد البلاد أعمال عنف متواصلة يسقط خلالها العشرات يوميا في عموم البلاد.
ورأى نائب رئيس الوزراء العراقي سلام الزوبعي أن المصالحة الوطنية ستكون أكثر نضوجا واتساعا إذا شاركت فيها المرجعيات الدينية على اختلاف مذاهبها وشيوخ العشائر وإبعاد المسلحين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين من المصالحة.
بغداد ـ «البيان»والوكالات:
