يتأهب سكان قطاع غزة لمواجهة رد عسكري شامل من قبل قوات الاحتلال، التي أغلقت القطاع إيذانا بحملة قصف جوي على مؤسسات السلطة المدنية والعسكرية.

في أعقاب تنفيذ ثلاثة فصائل فلسطينية عملية فدائية نوعية اطلقت عليها الاسم الكودي «الوهم المتبدد» فجراً أسفرت عن استشهاد فلسطينيين فضلاً عن مقتل جنديين إسرائيليين وفقد ثالث، ما بدد الهيمنة الأمنية التي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فرضها منذ فوزه في الانتخابات العامة في مارس الماضي.

وفي أول عملية من هذا النوع المعقد منذ انسحاب قوات احتلال من غزة الصيف الماضي، شن مقاومون فلسطينيون هجوماً أسفر عن استشهاد اثنين من منفذيه ومقتل جنديين إسرائيليين وفقد آخر وجرح ثمانية، في الموقع العسكري قرب «كيرم شالوم» جنوبي القطاع. وأعلنت كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» ولجان «المقاومة الشعبية - ألوية الناصر صلاح الدين» وكتائب «جيش الإسلام» مسؤوليتهما عنه باعتباره «ردا مزلزلا على مذبحة المدنيين».

وجاء في بيان مشترك لها «بعد سلسلة من الجرائم الصهيونية المروعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وبعد جرائم الاغتيال والاعتقال التي مارسها العدو الصهيوني أمام العالم اجمع حان وقت الحساب»، وأضاف «آن للعدو ان يدفع الثمن غاليا من دماء جنوده المحتلين ليعلم ان دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة وليحسب ألف حساب قبل ان يقدم على اي جريمة ضد شعبنا».

وتابع «تمكن مجاهدونا من تنفيذ عملية (الوهم المتبدد) والتي بدأت في تمام الساعة الخامسة والربع من فجر الأحد حيث استهدفت العملية مواقع الإسناد والحماية التابعة للجيش الصهيوني على الحدود الشرقية لمدينة رفح، حيث تم إنزال مجاهدينا خلف خطوط العدو لاستهداف أهداف عسكرية واستخبارية».

وأوضح البيان «انه تم مهاجمة مدرعة صهيونية ما أدى الى مقتل طاقمها بالكامل، كما تم استهداف دبابة صهيونية فقتل جميع من كانوا بداخلها وقد تمكن مجاهدونا من الإجهاز على طاقم الموقع بالكامل وقد عاد مجاهدونا الى قواعدهم تحفهم عناية الرحمن بعد ان نكلوا في هذا العدو وشفوا صدور قوم مؤمنين».

وأكد على «أننا إذ نعلن مسؤوليتنا عن هذه العملية النوعية البطولية فإننا نهدي هذه العملية لجميع الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الصهيوني... وتأتي هذه العملية في سياق الرد المزلزل على جرائم الاحتلال الصهيوني المتواصلة».

وعن تفاصيل العملية، تكشف النقاب عن أن سبعة مقاومين فلسطينيين تسللوا خلال نفق أعدوه لهذا الغرض باتجاه معسكر إسرائيلي عند معبر «كيرم شالوم» وأطلقوا قذائف صاروخية ونيران البنادق الآلية على قوات الاحتلال هناك.

من جهتها، قالت لجان «المقاومة الشعبية» ان «اثنين من الفدائيين فقط استشهدا في الاشتباك»، وقال شهود إنه «بعد المعركة عبرت دبابتان إسرائيليتان مدعومتان بطائرة هليكوبتر الحدود الى حقل خاو في غزة بموقع الهجوم».

وأعلن الناطق باسم اللجان ويدعى أبو مجاهد «أن اثنين من منفذي العملية العسكرية قد استشهدا، في حين عادت المجموعة إلى قواعدها سالمة»، وتابع « واستشهد في العملية النوعية المعقدة، اثنان من أفراد المجموعة وهم محمد فروانة (22 عاما) من خان يونس وهو من مجموعة «جيش الإسلام» وحامد الرنتيسي (22 عاما) من رفح وهو من مجموعات ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية».

من جهة أخرى، ذكر مصدر عسكري إسرائيلي «ان سبعة مسلحين تسللوا من نفق حفره المقاومون وهاجموا ناقلة جنود مدرعة»، وأضاف «أنه نشبت معركة بالأسلحة النارية قتل فيها ثلاثة إسرائيليين واختطاف جثة جندي رابع»، في حين قالت خدمة إسعاف إسرائيلية إن «ثلاثة فلسطينيين على الأقل قتلوا في الهجوم».

ونسب راديو اسرائيل الى مسعفين قولهم «ان أربعة أشخاص أصيبوا في الهجوم وأنهم نقلوا الى المستشفى»، فيما ذكرت إذاعة«صوت اسرائيل» ان «اثنين من الجنود الإسرائيليين المصابين، إنما أصيبوا في انفجار عبوة لدى مرور وحدتهم التي توغلت في قطاع غزة لملاحقة منفذي الهجوم».

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «الجيش دشن عقب الهجوم عملية توغل كبيرة في جنوب قطاع غزة»، وقالت «انها أكبر عملية برية إسرائيلية في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي من هذه المنطقة».

وعبرت قوة إسرائيلية صغيرة جنوبي القطاع للقيام بعمليات تفتيش، تسندها مروحيات الاحتلال. وعن تفاصيل الرد الإسرائيلي، ذكر ناطق في قوات الاحتلال« أن الجيش الإسرائيلي أغلق كل المعابر الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل وبين القطاع ومصر، وأبلغ الارتباط المدني الفلسطيني بإخلاء جميع مؤسسات الرئاسة والحكومة في القطاع لأنها جميعها مهددة بالقصف الجوي».

من جهة أخرى، نفى مسؤول الأمن الوطني في المنطقة الجنوبية من غزة العقيد جمال كايد أن يكون أي من مواقع الأمن الوطني الفلسطيني على الحدود بين قطاع غزة وداخل الخط الأخضر قد تم إخلاؤها.

وقال في تصريحات للصحافة: «إننا سمعنا من جهات عدة بضرورة إخلاء مواقع الأمن الوطني الفلسطيني، تخوفاً من عملية عسكرية إسرائيلية متوقعة عقب العملية العسكرية التي نفذت صباح اليوم (الأحد) إلا أننا متشبثون في مواقعنا ولن نخليها، ولا توجد أي أوامر رسمية وصلت لنا لإخلاء تلك المواقع».

إلا أن مصادر في الأمن الفلسطيني أكدت على أن «أمن المعابر قام قبل قليل بإخلاء كل من معبر رفح البري جنوب القطاع، ومعبر صوفا إضافة لمعبر المنطار (كارني) التجاري شرق مدينة غزة».

وأوضحت أن «عملية الإخلاء هذه جاءت تخوفاً من عملية عسكرية إسرائيلية متوقعة أولا لمعبر رفح الحدودي، وبالنسبة لمعبر كارني فإن عملية الإخلاء جاءت بناءً على طلب من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء الفوري للمعبر»، وأشارت إلى أن «معبر ايرز شمال قطاع غزة لا يزال الأمن الفلسطيني متوحدا هناك وأن المعبر يعمل فقط للحالات الإنسانية».

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات: