غادرت شاحنات نقل تحمل مركبات مدرعة قاعدة عسكرية يابانية بجنوب العراق امس في واحد من أولى المؤشرات على بدء اليابان تنفيذ تعهدها بسحب قواتها.

فيما نقلت صحيفة إندبندنت أون صنداي اللندنية امس عن مصادر عسكرية ودبلوماسية إن القوات البريطانية تواجه حالياً موجة متصاعدة من العنف بين الفصائل الشيعية المتناحرة لكنها عاجزة عن احتوائها، فضلا عن تلقي عائلات الجنود تهديدات بالقتل من مسلحين عراقيين.

واعلن رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي يوم الثلاثاء الماضي ان القوة اليابانية وقوامها نحو 550 جنديا يشاركون في اعمال اعادة بناء ومهام انسانية ستنسحب من قاعدة في السماوة في محافظة المثنى الجنوبية.

وشاهد مراسلو وكالة «رويترز» ما لا يقل عن 15 شاحنة نقل تغادر القاعدة تحمل ناقلات افراد مدرعة ومركبات اخرى كما خرجت مركبة مدرعة يابانية واحدة على الاقل من القاعدة لترافق فيما يبدو القافلة.

ولم يرد تعليق فوري من مسؤولين يابانيين ولكن متحدثا من قوة تقودها القوات البريطانية تتولى الامن في جنوب العراق قال انه ستجرى عمليات انسحاب من السماوة، يتوقع أن ينتهي مع نهاية شهر يوليو.

وقال الميجر البريطاني سباستيان مونتز: «نحتاج بعض الوقت قبل ان يصبح المعسكر مهيأ لتسليمه للعراقيين». وعلى صعيد وضع القوات البريطانية كشفت صحيفة «صنداي تليغراف» نقلاً عن وثيقة عسكرية سرية، أن أسر وزوجات الجنود البريطانيين الذين يخدمون في العراق تلقت مكالمات هاتفية من بينها تهديدات بالقتل من الجماعات المتمردة هناك.

وقالت إن وتيرة المكالمات المزعجة تصاعدت في غضون الأسابيع القليلة الماضية بعد نجاح المتمردين في الحصول على أرقام هواتف منازل الجنود البريطانيين في المملكة المتحدة عبر هواتفهم المحمولة.

وأضافت «صنداي تليغراف» أن الشرطة العسكرية الملكية البريطانية فتحت تحقيقاً في القضية ووجهت تحذيراً إلى جميع الجنود البريطانيين في العراق يوصيهم بأخذ مقدار كبير من الحيطة والحذر عند استخدام هواتفهم المحمولة للاتصال بعوائلهم في بريطانيا.

وأشارت إلى أن الوثيقة العسكرية السرية حذّرت الجنود البريطانيين من أن المتمردين في جنوب العراق نجحوا في الحصول على أرقام هواتفهم المنزلية في المملكة المتحدة عن طريق معدات إلكترونية تعترض أنظمة الهواتف المحمولة.

وقالت إن وزارة الدفاع البريطانية تريد معرفة نطاق المكالمات الهاتفية المزعجة لإقرار ما إذا كان هناك رابط بينها في إطار مخطط خاصة بعد أن تزايد عدد الجنود والضباط الذين تلقوا تهديدات بالقتل من معارضين لحرب العراق منذ اندلاعها قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وفيما أكدت الوزارة تلقي أسر بعض الجنود مكالمات مزعجة، إلا أنها قللت من شأنها.. نسبت الصحيفة إلى متحدث باسم الوزارة «لن نصف المكالمات بأنها شريرة لأننا لا نملك أي دليل حتى الآن على تلقي أحد تهديدات بالقتل».

من جهة اخرى نسبت صحيفة «الاندبندنت» إلى قائد القوات البريطانية في العراق الفريق نك هاوتون قوله إن الوضع في البصرة تدهور بشكل كبير.

وقالت إن الأخير أبلغ اللجنة البرلمانية المختارة لشؤون الدفاع إن هناك مقداراً كبيراً من القلق بشأن أعمال العنف والقتل الدائرة بين الفصائل الشيعية المتناحرة والتي ساءت في الآونة الأخيرة بسبب الفترة الطويلة التي استغرقها إكمال تشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت الصحيفة إن القوات البريطانية ابتعدت عن وسط البصرة منذ تزايد هجمات القنابل ضدها وتقف الآن متفرجة على الصدامات المسلحة بين الفصائل الشيعية المتناحرة.

وبحسب الصحيفة،فقد أكدت مصادر على الأرض أن القوات البريطانية تواجه ضغوطاً متزايدة حالياً من الأحزاب السياسية كي تترك مناطق الجنوب التي تنتشر فيها لإفساح المجال أمام الميليشيات المتحالفة معها للتحرك إلى هذه المناطق. (الوكالات)