أدلى شعب موريتانيا أمس بصوته في استفتاء على الدستور يرمي لإنهاء عقود من محاولات الانقلاب وسياسة الحزب الواحد في البلاد ويضع الأساس لانتخابات رئاسية في مارس المقبل، في أول تصويت تجريه موريتانيا منذ استولى مجلس عسكري على السلطة في انقلاب أبيض في أغسطس الماضي.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في الاستفتاء وهو الأول من سلسلة عمليات اقتراع أعلن المجلس العسكري عنها أكثر من 984 ألف ناخب موزعين على أكثر من 2300 مكتب تصويت في محافظات موريتانيا الثلاث عشرة.ونجح العقيد أعلى ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري الحاكم في نواكشوط في أن يحظى بالدعم الداخلي والخارجي على الرغم من الإدانة التي لاقاها من الاتحاد الإفريقي والدول الغربية في بادئ الأمر وذلك بعد أن تعهد بإعادة الديمقراطية للبلاد في أقرب وقت ممكن.

وينص الدستور الجديد على أن لا تتجاوز فترات تولي رئاسة البلاد مرتين في الحد الأقصى تمتد كل منهما خمسة أعوام بعد أن كانت هذه الفترات غير محددة ، ويحظر الدستور تغيير هذه الفقرة إلا من خلال استفتاء كما تتضمن تحديد سن المرشح للرئاسة للمرة الأولى بما لا يقل عن 40 عاما وما لا يزيد على 75 عاما.

كما يخصص الدستور 20 في المئة من المقاعد في المجلس التشريعي والمجالس المحلية للنساء.

ووصف ولد فال الاستفتاء بأنه فرصة تاريخية لكي ينعموا بالديمقراطية ، فيما توقع مدير ترقية الديمقراطية والمجتمع المدني بوزارة الداخلية الموريتانية أن تصل نسبة المشاركة إلى 80 في المئة في الاستفتاء الذي يشرف عليه نحو 30 مراقبا دوليا من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والمنظمة للفرانكفونية ويبلغ تعداد سكان موريتانيا ثلاثة ملايين نسمة.

ومن شأن التعديلات أيضا أن تجعل من الصعب على القادة الموريتانيين تعديل الدستور في المستقبل بما يخدم مصالحهم السياسية والشخصية عبر ربط إجراء أي تعديل بالحصول على موافقة ثلثي الجمعية الوطنية وثلثي مجلس الشيوخ قبل طرحه لاستفتاء عام .

وسجل وجود أعداد كبرى من الموريتانيين ينتظرون أمام مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم فور فتحها.

ونال الدستور الجديد الذي عرضه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الحاكم موافقة كل الطبقة السياسية تقريبا ومنظمات غير حكومية محلية ، وإذا جاءت نتيجة الاستفتاء بنعم فستكون موريتانيا إحدى بضع دول عربية تحد من عدد الفترات التي يمكن للرئيس أن يتولى الحكم خلالها كما تكسر اتجاها في إفريقيا جنوب الصحراء يتعدى فيه الزعماء على القواعد من أجل البقاء في السلطة.

ويمهد الاستفتاء الطريق أمام آلية انتخابية طويلة في موريتانيا تنتهي بانتخابات رئاسية في مارس 2007 بينما تعهد أعضاء المجلس العسكري الحاكم بعدم الترشح الى الانتخابات المقبلة. (وكالات)

نواكشوط - «البيان» والوكالات: