افتتح في العاصمة اليمنية أمس المؤتمر الدولي للديمقراطية الذي يحمل شعار: «مؤتمر الديمقراطيات والإصلاحات السياسية وحرية التعبير» في الشرق الأوسط، ومنه هاجم الرئيس علي عبدالله صالح دعاة الإصلاح وطالبهم الابتعاد عن تكرار التجربة الاشتراكية المثالية التي لم يستفد منها الناس بشيء، ودعا المراقبين الدوليين إلى مراقبة الانتخابات الرئاسية والمحلية التي ستجري في بلاده خلال شهر سبتمبر.

وجدد صالح في خطاب الافتتاح القول بأن بلاده أخذت بالخيار الديمقراطي منذ وقت مبكر منذ إعادة الوحدة في مايو 1990، مشدداً على أن ذلك كان قرارا صائبا، وأكد على أن الديمقراطية لا تفرض من الخارج ولكنها قرار ينبع من الداخل. وطالب الدول الديمقراطية والغنية بالخروج من دائرة التنظير إلى الفعل، وتعليم الدول النامية والفقيرة والأخذ الفعلي بيدها إلى طريق الديمقراطية حتى لايتكرر تنظير المنظومة الاشتراكية.

ودعا الرئيس اليمني بعد يوم من تراجعه عن قرار بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المراقبين الدوليين للرقابة على الانتخابات الرئاسية والمحلية التي ستجري في سبتمبر، وتعهد بأن تجري هذه الانتخابات في مناخات حرة ونزيهة وأمينة.

وأضاف أن «العصر هو عصر الديمقراطية ولا مفر منه وينبغي علينا أن نأخذ بالتجارب الجيدة والناجحة للشعوب ولا يجوز التكابر بأن تستجيب الدول النامية والمتخلفة لتجارب الدول الديمقراطية والغنية». وقال إن «الديمقراطية تمثل مشكلة لكن المشكلة هو غيابها وقد تحدثت في وقت مبكر وفي مناسبات عدة أن الأسوأ من الديمقراطية هو غيابها».

وخاطب صالح الدول الغنية بأن تأخذ بيد الدول الفقيرة لحل مشكلة الفقر «حتى نمضي سويا في الطريق الصحيح نحو الديمقراطية.. لأن الفقر آفة فإذا لم تجد الشعوب ما يسد رمقها في لقمة العيش فسنكون ضاحكين على شعوبنا بالقول: إن الديمقراطية ماضية إلى الأمام».

وأوضح أن بلاده واحدة من الدول الفقيرة وأنها في عراك مع الفقر والديمقراطية «ومع ذلك حققت نجاحات في مجال الإصلاحات والديمقراطية، مستفيدة من تجارب الآخرين».

وعن الوضع في العراق قال الرئيس اليمني انه وضع مشين، وطالب قوات الاحتلال بالدعوة إلى حوار وطني يشمل كل أطياف العمل السياسي وبمختلف توجهاته تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية.

ودعا الرئيس صالح المجتمع الدولي إلى الأخذ بأيدي الصوماليين من أجل إعادة بناء مؤسسات الدولة، محذرا من أن عدم حل المشكلة الصومالية سيجعل هذا البلد وكراً للإرهاب.

وفي الجانب الفلسطيني أكد صالح على أن المقاومة الفلسطينية مشروعة وليست إرهابا، واستغرب المحاباة والمجاملة التي تقدم للدولة العبرية وعدم إلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.. وطالب بإيقاف الإرهاب الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني.

من جهته، قال وزير الخارجية والمغتربين اليمني أبوبكر القربي :ان حرية الصحافة في اليمن لاتزال متقدمة عن غيرها من الدول رغم ما تعرضت له من إشكاليات.

وقال إن استعراض وضع حرية التعبير خلال المؤتمر يأتي كمحور جديد تحاول اليمن إثراءه للخروج برؤية واضحة حول مفهوم حرية الصحافة والتعبير التي واجهت كثيراً من الانتقادات في الفترة الأخيرة، وقلل من صحة ما تناولته التقارير الدولية حول الديمقراطية اليمنية، بقوله إن هذه المنظمات تعتمد على معلومات مكررة وقديمة، وطالب بقراءة التقارير الدولية بمسؤولية وطنية.

ونفى القربي أن يكون قد رتب لانعقاد مؤتمر الديمقراطية والإصلاح السياسي وحرية التعبير ليكون متزامناً مع انعقاد المؤتمر العام الاستثنائي لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم.

وتنظم المؤتمر الحكومة اليمنية ومانحون من دول مجموعة الثماني والبنك الدولي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، بمشاركة نحو 400 من الشخصيات السياسية وممثلي الحكومات والوزراء والقيادات البرلمانية من دول الشرق الأوسط ودول في أفريقيا وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة .

بالإضافة إلى مفكرين وإعلاميين وناشطين في مجال حقوق الإنسان. وسيناقش مواضيع عدة أبرزها الإصلاح الديمقراطي ورؤية مستقبلية للإصلاح في منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا وحرية التعبير والحكم الجيد والمعايير الدولية والإقليمية حول حرية التعبير وكذا حرية الوصول إلى المعلومات.

وقال منظمو المؤتمر ان المشاركين سيصدرون في ختام أعمال المؤتمر بيانا يتضمن العديد من المبادرات والتوصيات التي تهدف إلى تعزيز مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط علاوة على إقرار آليات مستقبلية دائمة للحوار وذلك لمتابعة خطوات وتطورات الإصلاحات الديمقراطية في دول المنطقة.

صنعاء ـ محمد الغباري: