«هؤلاء الموقوفون من المتباكين على النظام السابق ويحاولون بشتى الوسائل عرقلة وإفساد الاستفتاء على الدستور باعتباره الخط الفاصل للمسار الانتقالي الديمقراطي في البلاد». هكذا حاول مستشار الرئيس الموريتاني سيدي ولد دومان، تلخيص أسباب الاعتقالات التي شهدتها البلاد حديثا.

وهي اعتقالات طرحت الكثير من التساؤلات عن مستقبل البلاد المتأرجح في ظل غياب الاستقرار، وتأكيد السلطات على وجود جهات تسعى إلى زعزعة امن البلاد وتعكير صفو المسار الانتقالي الذي يحظى بتأييد كل القوى السياسية في البلاد، وهو إجماع غير مسبوق في التاريخ السياسي لموريتانيا.

وفي الوقت الذي اعتقد فيه الموريتانيون، أن انقلاب الثالث من أغسطس سيضع نهاية لمسلسل الانقلابات التي تهدد استقرار البلد، أثارت الاعتقالات الأخيرة مخاوف الموريتانيين من عودة شبح الانقلابات من جديد، رغم تأكيد السلطات على أن الاعتقالات الجارية تتعلق بمحاولة هذه المجموعة المقربة من نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، لإفشال حملة الاقتراع على الدستور من خلال شراء بطاقات الناخبين وحثهم على مقاطعة التصويت في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

ويرى بعض المراقبين والمتتبعين للشأن السياسي في البلاد، أن السلطات الموريتانية ربما تطالب قطر بتسليم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع في حال أثبتت التحقيقات الجارية صلته بما يجري، حيث يعتقد البعض أن ولد الطايع لا يزال يطمح للعودة إلى السلطة، وعمد من خلال نفوذه المالي إلى تدبير انقلاب سياسي على أعضاء المجلس العسكري عبر محاولة إجهاض التصويت على الدستور.

وهو أمر إذا ما تم سيظهر للرأي العام الدولي أن العسكريين الذي أطاحوا به في الثالث من أغسطس الماضي لا يتمتعون بأي شعبية داخل البلاد، وبخاصة أن المجلس العسكري والحكومة الانتقالية أكدا عدم حياديتهما في موضوع الدستور، وتم خلال الأيام الماضية تنظيم مهرجانات في كل مناطق البلاد لحث السكان على التصويت بنعم لصالح التعديلات التي أدخلت على الدستور، كما تم تسخير كل وسائل الإعلام الرسمية لمطالبة المواطنين بالذهاب إلى مراكز الاقتراع وإنجاح الدستور.

وتأتي محاولة أنصار الرئيس السابق لعرقلة المسار الانتقالي كآخر أمل لعودة ولد الطايع إلى سدة الحكم، لأن نجاح الاستفتاء على الدستور سيقطع الطريق على حلم العودة، لكن بعض المحللين السياسيين يعتقد أن المجلس العسكري أراد من هذه «الضربة الاستباقية» تعبئة الطبقة السياسية والشارع للمشاركة في استفتاء 25 يونيو باستغلال الشبح الأمني ورقة لضرب القوى المناوئة للدستور من خلال التعرض لبعض رموز النظام السابق.

ويخشى البعض من أن تؤثر الأحداث الجارية على الاستثمارات العربية والأجنبية، التي بدأت تتدفق على البلاد بعد استيلاء العسكريين على السلطة وتعهدهم بتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة في الحادي عشر من مارس .

نواكشوط ـ بشير ولد ببانة: