ظهرت أولى المعوقات التي تنذر بفشل المصالحة الوطنية التي سيعلن عنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم، مع رفض الاحزاب العراقية حل الميليشيات التابعة لها وهو احد اهم متطلبات المصالحة الوطنية. بينما مضى المالكي قدما في تشكيل هيئة عليا للمصالحة تشترك فيها الكتل السياسية والسلطات الثلاث والعشائر وعلماء الدين.

ورفضت الاحزاب العراقية حل الميليشيات التابعة لها مع وضع شروط في حالة دمجها مع عناصر الجيش والشرطة. وفي هذا السياق اوضح رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي«ان على الحكومة العراقية ان تكون اكثر حزما وشدة تجاه الميليشيات المسلحة، وخاصة من قبل وزارتي الدفاع والداخلية».

واضاف«أن سياسية الاستقطاب العرقي والطائفي التي تنتهجها الحكومة، وسياسة إضعاف المؤسسات الحكومية والأمنية وإحلال الميليشيات بديلا عنها احد الأسباب التي ساعدت على تردي الأوضاع الأمنية». محذرا من «أن الوضع القائم أصبح خطيرا وقد يتفاقم الوضع الأمني يوما بعد يوم».

من جهته قال اللواء عبدالعزيز محمد قائد العمليات العسكرية في وزارة الدفاع: «ان تدخل بعض الميليشيات في الخطة الأمنية الجديدة يعد من المعوقات الكبيرة في إنجاحها وان رئيس الوزراء والحكومة ماضيان في تحركهما السياسي من اجل ازالة هذا العائق وفسح المجال امام القوات الامنية للعمل بحرية، وصولا الى تحقيق الامن في مدينة بغداد وضواحيها وبقية انحاء العراق».

وطالب «بان يكون السلاح بيد الأجهزة الأمنية» ، مشيرا الى «ان بعض المجاميع التي تحمل السلاح تشكل عائقا للخطط الأمنية وان التعامل معها سيكون كمن يحمل سلاحا بدون ترخيص اذ سيتم القاء القبض عليه والتحقيق معه».

وعن دمج الميليشيات في الاجهزة الامنية، قال علي الدباغ نائب الامين العام لحزب الفضيلة «ان مشكلة الميليشيات مرتبطة بالملف الامني ولا يمكن ان نبدأ بحلها دون ان يكون هناك تقدم في هذا الملف».

واشار الى «ان مسألة دمج الميليشيات يجب ان تكون ضمن خطة مدروسة ولا يكون دخولها الى الوزارات الامنية على شكل مجاميع مما يجعل تكتلها في تلك الوزارات مشكلة اخرى». كما اشار الى «ان الميليشيات يجب ان تذوب بطريقة منظمة ومدروسة ضمن ادارات الدولة، وليس بالضرورة ان تكون ضمن وزارتي الداخلية والدفاع».

واضاف «ان امام رئيس الوزراء نوري المالكي فرصة كبيرة ليخطو خطوة شجاعة وجريئة باتجاه الانتهاء من مشكلة الميليشيات».

ومن جانبه، أعلن بهاء الاعرجي عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد(الكتلة الصدرية) «ان موضوع الميليشيات لا ينطبق على جيش المهدي».

وقال«إن للميليشيات وضعا في القوانين الدولية، وكما عرفها قانون محكمة لاهاي هي مجموعة من قوات عسكرية غير مرتبطة بحكومة وتنفذ أو تسعى إلى تحقيق مصالح حزبية، وإذا كان المقصود بها جيش المهدي فجيش المهدي لم يرتبط بأية مؤسسة حزبية ويرتبط بالخط الصدري وهو خط شعبي وقد أسس هذا الجيش بناء على رد فعل طبيعي وهو وجود الاحتلال فهو اذاً جيش عقائدي شعبي ليس لديه اي تنظيم».

وأوضح«ان هناك مشكلة خطيرة في حل الميليشيات ودمجها بمؤسسات الدولة، حيث ان جيش المهدي موجود في الدولة، فمنهم الآن المحامي والطبيب والمهندس والموظف في القطاع العام والخاص، وهذه كلها دلائل على ان موضوع الميليشيات لا ينطبق على جيش المهدي، وبالتالي فان هذا الجيش أقامه الشعب ردا على الاحتلال».

الى ذلك، كشف حيدر العبادي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد عن « ان المصالحة الوطنية التي سيعلن تفاصيلها رئيس الوزراء اليوم ستتضمن تشكيل هيئة عليا تشترك فيها الكتل السياسية والسلطات الثلاث والعشائر وعلماء الدين».

واضاف في تصريح صحافي امس «ان هذه الخطوة تعد واحدة من آليات المصالحة التي تتضمن كذلك تنظيم حملة اعلامية ضد الارهاب». واوضح «ان هذه المصالحة ستتضمن احترام العملية السياسية والدستور والتزام كل الاطراف بمحاربة الارهاب والحفاظ على الامن في البلاد».

واشار الى ضرورة ان يكون هناك انفتاح لمشاركة الجميع في العملية السياسية ضمن الاطر الدستورية. وبيّن «ان البعثيين سيعاملون وفق الدستور العراقي اذ ان اي موقع رسمي يجب ان لا يتسلمه من كان بدرجات عليا في هذا الحزب».

وتابع «هناك شرائح من الشعب العراقي لم تأخذ دورها في العملية السياسية ستشملها هذه المصالحة اذ انها يجب ان تشارك في العملية السياسية».

من جهته، قال وزير الامن الوطني شروان الوائلي«ان المصالحة الوطنية يجب ان تبنى على عدم الغاء الآخر وانصاف الشعب العراقي بكل مكوناته». واضاف « ينبغي ان تعتمد المصالحة على حيثيات حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والامنية .

بغداد ـ «البيان»،والوكالات: