أعلن رئيس الأكثرية النيابية في لبنان النائب سعد الحريري أن من الممكن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا رغم التحفظات التي أعربت عنها دمشق في هذا الخصوص، في وقت قرر مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها ليل الخميس الجمعة برئاسة الرئيس إميل لحود إيفاد قاضيين لبنانيين إلى لاهاي لمتابعة موضوع إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري و22 من رفاقه.

وقال، الحريري الابن، نجل رئيس الوزراء اللبناني الراحل، في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك دام ساعة ونصف الساعة: «من الممكن إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا... تقيم سوريا علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم باستثناء إسرائيل... لسنا إسرائيل نحن لبنان الدولة العربية واعتقد انه في إمكاننا إقامة علاقات دبلوماسية».

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن الحريري والرئيس شيراك عقدا اجتماعا بحضور مستشارين ثم اجتماعا آخر على انفراد لمدة عشرين دقيقة.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعتبر الخميس أن الوقت غير مناسب لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان لأن «كل خطوة من هذا النوع تحتاج إلى أجواء مناسبة بين البلدين». وكانت دمشق رفضت القرار 1680 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في مايو الذي يدعو سوريا إلى إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع لبنان وترسيم الحدود بين البلدين.

على صعيد آخر، قرر مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها ليل الخميس الجمعة برئاسة الرئيس إميل لحود إيفاد قاضيين لبنانيين إلى لاهاي لمتابعة موضوع إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في قضية اغتيال الحريري و22 من رفاقه مطلع العام الماضي.

وذكرت معلومات صحافية نشرت أمس في هذا الصدد أن رئيس هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل القاضي شكري صادر والمنسق بين لجنة التحقيق الدولية في قضية الاغتيال ووزارة العدل و القاضي رالف رياشي سيغادران بيروت بين الخامس والسابع من يوليو المقبل إلى لاهاي لعقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار قضاة المحكمة الدولية لوضع المسودة النهائية لمشروع اتفاق محاكمة المدعى عليهم في اغتيال الحريري.

وكان القاضيان صادر ورياشي أجريا جولتين من المباحثات مع مسؤولين دوليين حيال سبل إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في كل من بيروت ونيويورك.

ومن المتوقع عقب انتهاء مهمتهما في لاهاي أن يعودا إلى بيروت لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على ما توصلا إليه قبل مغادرتهما مجددا إلى نيويورك منتصف يوليو ومعهما التعديلات المفترضة على الصيغة النهائية للاتفاق بعد موافقة الحكومة عليه وإحالته إلى المجلس النيابي لإقراره قبل التوقيع عليه رسميا بين لبنان والأمم المتحدة.

وقالت أوساط مطلعة في وزارة العدل لصحيفة «اللواء» البيروتية إنه سيتم بعد إقرار الاتفاق وتوقيعه توقيع بروتوكول نهائي لإنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي بين لبنان والأمم المتحدة والدولة التي ستكون مقرا للمحكمة والتي رشحت الأوساط عينها أن تكون قبرص أو لاهاي.

مشيرة إلى أن البروتوكول سيتضمن تفاصيل والية عمل المحكمة والأصول الواجب اتباعها وتوقعت المصادر ذاتها أن ينتهي تشكيل المحكمة في أكتوبر المقبل عقب صدور التقرير الثالث للقاضي البلجيكي سيرج براميريتز رئيس لجنة التحقيق الدولية والذي رشحته المصادر أن يعين مدعيا عاما في هيئة المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي.

وذكرت المصادر أيضا أن المحكمة ستباشر عملها بعد أن تأمنت الاعتمادات اللازمة لإنشائها ولاستمرار عملها على مدى سنتين ونصف السنة بمعدل 30 مليون دولار سنويا يدفعها لبنان ودول أعضاء في مجلس الأمن الدولي خاصة بعد أن وعد عدد من الدول المعنية بتأمين المبالغ.(وكالات)