حذرت كوريا الشمالية الولايات المتحدة من طلعات التجسس الجوي، وتوقعت حدوث مواجهة جوية بينها وبين الأميركيين بسبب تلك الطلعات، فيما دعت الصين الطرفين الى الحوار للتغلب على أزمة تجارب الصواريخ الكورية الشمالية بعيدة المدى.
وقالت كوريا الشمالية إن احتمالات المواجهة الجوية بينها وبين الولايات المتحدة تزايدت بسبب طائرات التجسس الأميركية التي تحلق في أجواء الدولة التي تتسم بالسرية.
وذكرت وكالة الانباء المركزية الكورية الشمالية في تقرير لها أنه «بسبب الخرق غير القانوني لطائرات الاستطلاع الأميركية وأنشطتها التجسسية في مجالنا الجوي نتج خطر المواجهة العسكرية بشكل ملح».
وجاء البيان الذي تلقته وكالة يونهاب الكورية الجنوبية في الوقت الذي قال فيه مسؤولون في واشنطن ان هناك ادلة على ان كوريا الشمالية ربما تستعد لاجراء اختبار لاطلاق صاروخ بعيد المدى.
ودأبت كوريا الشمالية على انتقاد الولايات المتحدة لقيامها بطلعات استطلاع جوية وغالبا ما يتضمن ذلك لهجة تهديدية بيد ان التقرير الاخير هز فيما يبدو أسواق الصرف الاجنبي.
وقال الناطق باسم القوات الاميركية في كوريا الجنوبية، انه لم يسمع أي شيء عن حادث بهذا الشكل. كما ذكر ناطق باسم هيئة الأركان المشتركة لقوات كوريا الجنوبية انه ليس لديه أي معلومات عن حادث تحطم أميركي شمالي الحدود.
في موازاة ذلك، دعت واشنطن بيونغ يانغ الى العودة الى المفاوضات السداسية الخاصة بالملف النووي، رافضة من جديد الحوار حول أزمة تجارب الصواريخ.
وقال السفير الاميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن بلاده غير مستعدة لاجراء مباحثات مباشرة مع كوريا الشمالية بشأن احتمال إطلاق صاروخ بعيد المدى. وأضاف إن الحل الوحيد لتخفيف التوترات بشأن هذا الموقف هو بالنسبة لكوريا الشمالية أن تعود للمفاوضات السداسية.
وقال بولتون لشبكة «سي.إن.إن» الاخبارية «الشيء الاساسي الذي نركز عليه الآن هو إقناع كوريا الشمالية بألا تطلق ذلك الصاروخ». وأضاف: «لا أعتقد أن هناك أي تأييد لكوريا الشمالية للاستمرار في هذا الاختبار».
مشيرا الى انه إذا أطلقت كوريا الشمالية أي صاروخ فوق اليابان فإن هذا سيكون تهديدا للسلام والامن الدوليين بصورة واضحة. وقال إن مناقشات بشأن وجود رد على هذا الحدث بدأت في مجلس الامن الدولي.
وأضاف بولتون قائلا: «هذا الشيء خطير للغاية. ونحن لا نعرف بالضبط ما تفكر فيه كوريا الشمالية». واتهم بولتون كوريا الشمالية باستخدام التهديد بتجربة صواريخ بعيدة المدى للضغط على الولايات المتحدة للدخول في مباحثات مباشرة.
وتزعم كوريا الشمالية أن الحظر المؤقت الذي فرضته على نفسها في العام 1999 لوقف تجارب الصواريخ طويلة المدى لم يعد ساري المفعول إلا إذا كانت كوريا الشمالية في حالة حوار مع الولايات المتحدة.
وتضم المفاوضات السداسية التي أشار إليها بولتون دولتي كوريا الشمالية والجنوبية واليابان والصين والولايات المتحدة وروسيا، وتهدف إلى ملاطفة كوريا الشمالية لتتخلى عن مشروع أسلحتها النووية. وتعثرت المحادثات السداسية منذ الجولة السابقة التي عقدت في نوفمبر الماضي بعد ان شنت واشنطن حملة على شركات تشتبه في انها تساعد انشطة غير مشروعة لبيونغ يانغ منها تزوير الدولارات.
ونفت بعثة كوريا الشمالية في الامم المتحدة أن دبلوماسييها تحدثوا مع بولتون وقالت إنه ليس بولتون الذي يقبل أو يرفض طلب إجراء المباحثات المباشرة.
وكانت وكالة أنباء كوريا الجنوبية (يونهاب) أفادت في وقت سابق أن بيونغ يانغ تريد التحدث للولايات المتحدة بشأن تجربة الصاروخ. وطبقا للتقرير أكد نائب رئيس بعثة كوريا الشمالية بالأمم المتحدة هان سونج ريول حق بلاده في تطوير وتجربة الصواريخ.
على صعيد آخر، نقلت صحيفة كورية جنوبية أمس عن أكبر مسؤول صيني في المفاوضات النووية قوله ان الصين حثت كوريا الشمالية والولايات المتحدة على اجراء محادثات لإيجاد حل للمواجهة بينهما بشأن برنامج بيونغ يانغ للصواريخ.
وقال نائب وزير الخارجية الصيني وو داوي ان زعم كوريا الشمالية أن لها حقا سياديا في اختبار صواريخها والانتقادات الاميركية بأن تجربة لاطلاق صاروخ بعيد المدى، ستنتهك الاتفاقات القائمة التي وقعتها بيونغ يانغ يجعلان من الصعب تسوية المسألة.
ونقلت صحيفة «مائيل» الكورية الجنوبية عن وو قوله في مقابلة اجرتها معه في بكين: «نأمل في أن تحل الاطراف المعنية هذه المشكلة من خلال المفاوضات والحوار».
واضاف قائلا ان تجربة كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ يجب ألا تؤثر على المحادثات السداسية الاطراف.
ووجهت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانج يو نداء جديدا امس، دعت فيه الى الهدوء.
وقالت جيانغ دون ان تذكر كوريا الشمالية بالاسم «نحث الاطراف المعنية على بذل المزيد لصالح الاستقرار والسلام».
وتقول واشنطن ان هناك أدلة على ان كوريا الشمالية قد تجري تجربة لاطلاق صاروخها البعيد المدى تايبودونج -2 ونشطت واشنطن شبكة دفاعية أرضية لاعتراض الصواريخ.
ويرفض مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الكشف عما اذا كانوا سيحاولون اسقاط الصاروخ الكوري الشمالي لكن مسؤولين اميركيين اخرين قالوا ان هذا غير مرجح لأن وجهة الصاروخ ستكون على الأرجح صوب البحر. (وكالات)
