واصلت الولايات المتحدة ضغوطها لنشر قوة دولية لحفظ السلام في إقليم دارفور السوداني الذي يشهد حربا أهلية رغم المعارضة التي أبداها الرئيس السوداني عمر البشير في مواجهة هذه الضغوط، في وقت أكدت نيجيريا انها ستواصل العمل لحمل جميع أطراف النزاع في الإقليم على الموافقة على اتفاق السلام الموقع في مايو الماضي.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية آدم ايريلي ليل الأربعاء إن «دبلوماسيتنا ستبقى متماسكة»، وأضاف «أنها تستند إلى تفاهم دولي متين وموحد يقضي بوجوب إحلال قوة تابعة للأمم المتحدة محل قوة الاتحاد الإفريقي» في دارفور.
واعتبر ايريلي نشر القوة الدولية في مصلحة السودان بقوله «ان من مصلحة السودان قبول قوة للأمم المتحدة لمساندة حوالي سبعة آلاف من قوات الاتحاد الإفريقي الذين لا يمتلكون عتادا جيدا ويكافحون للحفاظ على السلام في دارفور»، مضيفاً انه «مادام العنف مستمرا في دارفور.. ستتحمل الحكومة السودانية المسؤولية بصرف النظر عن الملابسات».
وأضاف الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: «لذلك فالحكومة السودانية لها مصلحة كبيرة في (وجود) قوة أمن اشد كفاءة في دارفور ليس فقط لكي تكون في الجانب الصحيح من القضية ولكي ينظر اليها على أنها تفعل الشيء الصواب وانما أيضا لتوفير الامن بشكل أفضل لمواطنيها».
وقال ايريلي ان الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع الاتحاد الاوروبي واخرين للضغط على السودان من أجل «الاعتراف بالواقع» في حاجتها الى قوة للامم المتحدة في دارفور.
وتسببت أكثر من ثلاث سنوات من الصراع في المنطقة في مقتل عشرات الالاف ونزوح حوالي مليونين اخرين عن منازلهم. ويوجد فريق مشترك من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في السودان حاليا لتقييم الحاجة الى مهمة للمنظمة الدولية وكيفية دعم القوات الإفريقية خلال فترة انتقالية.
وينتقد خبراء سودانيون الولايات المتحدة والاتحادين الاوروبي والافريقي لعدم ممارستهم ضغوطا كافية على الخرطوم معتبرين ان قوة الدفع التي نجمت عن توقيع اتفاق السلام الشهر الماضي بين الفصيل الاكبر للمتمردين في دارفور وبين حكومة الخرطوم تتراجع بشدة بسبب احجام الخرطوم عن قبول قوة للامم المتحدة في دارفور.
وقال عضو منظمة مجلس العلاقات الخارجية الأميركية برينستون ليمان ان اتفاق دارفور هش وان احتمال عدم السماح لدخول قوة للامم المتحدة سيشجع على مزيد من العنف. واضاف: «هذا موقف خطير للغاية ويتطلب تحركات الان قبل اي وقت اخر. ينبغي أن تكون الخطوة الاولى الدعوة الى اجتماع لمجلس الامن التابع للامم المتحدة».
وحض ليمان الولايات المتحدة ودولا أخرى بما في ذلك الدول العربية على ان تكون أشد صرامة تجاه السودان وعلى فرض عقوبات على الخرطوم خارج مجلس الامن الدولي اذا رفضت التعاون.
من جهته، أكد الرئيس النيجيري اولوسيغون أوباسنغو خلال لقاء مع الجنرال بونا مالوال الموفد الخاص للرئيس السوداني عمر البشير الأربعاء على ان بلاده ستواصل العمل لحمل جميع أطراف النزاع في دارفور على الموافقة على اتفاق السلام المتعلق بهذه المنطقة.
وترفض حركة العدالة والمساواة وفصيل من حركة تحرير السودان، حتى الآن توقيع الاتفاق الذي أبرمته في الخامس من مايو الخرطوم والفصيل الأكبر في حركة تحرير السودان، بعد بضعة أشهر من المفاوضات. ويشارك عسكريون نيجيريون في قوة الاتحاد الإفريقي المنتشرة في الوقت الراهن في دارفور.
إلى ذلك، وصل رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري إلى دارفور في مهمة استطلاعية للوضع لدفع جهود إحلال السلام فيه. (وكالات)
