نفذ العاملون في المؤسسات الحكومية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس اضرابا احتجاجا على استمرار تأخر صرف رواتبهم طوال الاشهر الثلاثة الماضية.. في وقت انتقد مبعوث للامم المتحدة قطع المعونات عن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.
وفيما قالت الحكومة الفلسطينية ان عددا كبيرا من الموظفين لم يلتزموا الاضراب، اكدت نقابة العاملين في المؤسسات الحكومية انه كان شاملا.
وقال الامين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني محمد عوض لوكالة «فرانس برس» ان «الاضراب الذي دعي اليه الموظفون لم يؤثر على عمل الوزارات ومارس عدد كبير من الموظفين عملهم».واضاف «شهدت الوزارات غيابا لكنه كان ضعيفا ولم يؤثر على العمل». واشار عوض الى ان «النقابة التي دعت الى الاضراب غير مسجلة لدى الجهات المعنية وتمارس عملها في شكل غير قانوني».
وفي المقابل، اكد بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في المؤسسات الحكومية الداعية الى التحرك ان الاضراب «كان شاملا باستثناء بعض الموظفين في وزارة المال». وقال موظفون في وزارات مختلفة ان تعميما من مجلس الوزراء صدر الاربعاء محذرا اياهم من التزام الاضراب تحت طائلة «التعرض لاجراءات عقابية».
وشمل الاضراب ايضا العاملين في مكتب مجلس الوزراء في رام الله، وقال موظفون انهم لزموا منازلهم. ويقدر عدد الموظفين في وزارات الضفة الغربية بخمسين الفا، علما بان الاضراب لم يشمل العاملين في الاجهزة الامنية.
وتسلم الموظفون الحكوميون في الضفة الغربية الاربعاء سلفة على الراتب قيمتها300 دولار، الا ان نقابتهم اعتبرت ان هذه الخطوة غير كافية. وكان وزير المال الفلسطيني عمر عبدالرازق اعلن الاثنين ان «الحصار بدأ يتفكك» بعد اعلان الاتحاد الاوروبي آلية لانشاء صندوق مساعدات خاص للفلسطينيين من دون المرور بحكومة حماس.
الى ذلك، قال مبعوث للامم المتحدة ان العقوبات الاقتصادية التي فرضت على حكومة حماس تسببت في صعوبات كبيرة للفلسطينيين وان الكثيرين منهم يلقون باللوم على الحكومات الغربية.
وقال المقرر الخاص للامم المتحدة بشأن وضع حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة جون دوجارد ان العديد من الاشخاص هناك «يجدون من الصعوبة بمكان فهم» قطع المعونة الدولية بعد صعود حماس الى السلطة في الانتخابات في يناير. وقال دوجارد وهو من جنوب افريقيا في بيان نشر في جنيف «الشعب الفلسطيني تعرض لعقوبات اقتصادية وهي المرة الاولى التي يعامل فيها شعب محتل على هذا النحو».
واضاف دوجارد أن «هذا الخنق الاقتصادي له أثر قاس على الحياة الاقتصادية للفلسطينيين وحقوقهم الانسانية». وقال دوجارد ان اللجنة الرباعية لمفاوضي الشرق الاوسط المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا تشهد انهيارا لمصداقيتها بين الفلسطينيين نتيجة لهذه الاجراءات الصارمة.
وقال «صورة كل من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة بين الفلسطينيين تضررت بشكل كبير نتيجة لدعم الرباعية الواضح للعزلة اقتصاديا». ورأى أن «مصداقيتهم وحيادهم موضع شك كبير من قبل الفلسطينيين» وقال دوجارد انه يعتقد ان جهدا جديدا من قبل الرباعية لتوجيه اعتمادات للفلسطينيين المحتاجين دون المرور عبر حكومة حماس لن يساعد كثيرا في تخفيف المعاناة هناك.
واضاف دوجارد الذي يقدر ان حوالي مليون فلسطيني تأثروا بصورة مباشرة بعدم دفع الرواتب الحكومية ،ان الازمة المالية للسلطة الفلسطينية لها آثار واسعة.
وقال: «ارتفعت ارقام كل من البطالة والفقر وهي تواصل الارتفاع». واشار الى أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن اكثر من 70 في المئة من المدارس و60 في المئة من الخدمات الصحية.
واشار التقرير ايضا الى تدهورات كبيرة في اوضاع حقوق الانسان في كل انحاء المنطقة التي تشهد تكثيفا لنقاط التفتيش والقيود على تحركات الفلسطينيين واختراق الطائرات لحاجز الصوت في غزة فضلاً عن القتل المستهدف للناشطين الذي يسفر عن قتل واصابة المارة.
غزة - «البيان»والوكالات: