كشف مصدر مقرب من عائلة محامي الرئيس العراقي السابق صدام حسين المحامي خميس العبيدي الذي اغتيل غدرا الثلاثاء الماضي عن تفاصيل جديدة في عملية خطفه واغتياله، موضحة أنه رفض التحرك بمرافقة عسكرية أميركية.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في اتصال هاتفي مع «البيان» في دبي ان عشرين مسلحا يرتدون بدلات مدنية أنيقة ويستقلون سيارات حديثة الطراز ومضللة النوافذ حضروا إلى منزل المحامي المغدور في الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء قبل الفائت مؤكدين أنهم يمثلون مديرية امن وزارة الداخلية العراقية ولديهم أمر رسمي بإحضار المحامي خميس العبيدي للتحقيق معه.

وأكد المصدر على أن العبيدي رافق المجموعة المذكورة بسيارته بشكل طبيعي الا ان عائلته ابلغت في حوالي الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء بوجود جثته ملقاة في احدى الساحات العامة في حي اور القريب من مدينة الصدر شمال شرق بغداد بعد اطلاق النار عليها بشكل مباشر في منطقة الرأس وقد كتب عليها « هذا جزاء البعثيين» .

وكان العبيدي يشغل منصب نائب رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. ولقيت عملية اختطافه واغتياله تجاهلا شبه تام من الحكومة العراقية وأوساط المحكمة الجنائية الخاصة فيما قالت صحيفة البينة الناطقة بلسان حركة حزب الله في العراق.

وهي إحدى الجهات المنضوية في الائتلاف العراقي الموحد، أن «الشعب نفذ حكم الإعدام بالمحامي خميس العبيدي لعدم استجابته لمطالب ذوي المقابر الجماعية والمظلومين من العهد البائد بالتنحي عن الدفاع عن المجرم صدام وزمرته من القتلة».

وفيما قالت الخارجية الاميركية ان العبيدي رفض عرضا اميركيا لحمايته نقل المصدر للبيان عن رئيس هيئة الدفاع المحامي خليل الدليمي القول ان الجهات الاميركية المعنية لم تأخذ اية خطوات جدية لحماية فريق الدفاع بعد ابلاغهم بوجود تهديدات خطيرة تستهدف حياتهم .

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية آدم إيريلي إن الولايات المتحدة والسلطات العراقية عرضت «كل أشكال الحماية والمساعدة» لمحامي الدفاع والادعاء في قضية صدام ، وقال إيريلي: «مع الاسف رفض هذا الشخص (العبيدي) الحماية وهذه العروض».

وأدان المسؤول الأميركي قتل العبيدي وأضاف «من الواضح أنه يجب إدانة أي هجوم يقتل أشخاصا يشاركون في العملية القضائية ونحن ندين هذا الحادث. نحن ملتزمون بمساعدة الحكومة العراقية في سبيل مثول المسؤولين عن هذا الحادث أمام العدالة. نقدم تعازينا لعائلة الضحية».

واكد المصدر المقرب من عائلة المحامي المغدور نقلا عن الدليمي ان صدام حسين ابدى اسفه البالغ وتأثره الكبير لاغتيال العبيدي عند سماعه النبأ .

وكان المتهمون في قضية الدجيل، ومن ضمنهم الرئيس الأسبق، اعلنوا اضرابا مفتوحا عن الطعام لحين الاستجابة لمطلبهم في توفير حماية دولية وأميركية لفريق الدفاع على غرار تلك التي يتمتع بها اعضاء هيئة المحكمة .

من ناحية أخرى، أعلنت زوجة العبيدي ان العائلة لم تتمكن حتى الان من استلام جثته من دائرة الطب العدلي وسط بغداد. وقالت الزوجة، الموجودة حاليا في المنطقة الخضراء تحت حماية الجيش الاميركي:

«حتى الآن لم يتمكن احد من استلام الجثة لا انا ولا اقاربه الذين يسكنون مدينة الرمادي من دائرة الطب العدلي». واضافت «الكل خائف من التوجه الى الطب العدلي خوفا من القتل».

واعربت الزوجة عن الامل في ان تتدخل الحكومة ووزارة الداخلية والاحزاب السياسية «في الامر من اجل تسهيل استلام الجثة كي تدفن حسب الاصول».

وفي شأن سبب تواجدها في المنطقة الخضراء قالت «الأميركيون فضلوا وضعي انا واطفالي في المنطقة من اجل ان نكون محميين افضل».

دبي، بغداد - «البيان» والوكالات: