تفاعلت في لبنان أمس السجالات على خلفية توجيه الحكومة الرومانية دعوة إلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لحضور القمة الفرانكفونية المقررة خلال سبتمبر المقبل في بوخارست، بدلاً من الرئيس إميل لحود الذي اتهم نظيره الفرنسي جاك شيراك بالوقوف وراء هذه الأزمة.
وتمثل دخول لحود على خط الأزمة عبر خطوتين: الأولى المعلومات التي وزعتها مصادر قصر بعبدا نقلاً عن مصادر دبلوماسية في السفارة اللبنانية لدى بوخارست، التي تحدثت عن نصيحة فرنسية للحكومة الرومانية بعدم توجيه دعوة إلى الرئيس. والثانية، من خلال بيان وزعه مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية ورد فيه على الخارجية الفرنسية، مستغرباً موقفها «الذي يخالف الأصول والأعراف والتقاليد المعتمدة بين الدول».
كما رأى في هذا الموقف «لجهة تحديده من يرأس وفد لبنان إلى القمة تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية اللبنانية ... لأن من يقرر مستوى التمثيل اللبناني في أي مؤتمر إقليمي أو دولي هو الدولة اللبنانية». وانتقد «الإشارة إلى القرار 1559»، مذكرا بأن لحود ترأس وفود لبنان إلى قمم إقليمية ودولية بعد صدور هذا القرار.
وكانت الخارجية الفرنسية أكدت أن لحود ليس مدعواً إلى القمة الفرانكفونية، وأن لبنان سيتمثل بالسنيورة. وأشارت إلى أن هذا القرار اتخذته رومانيا المسؤولة عن توجيه الدعوات بصفتها رئيسة القمة، لكنها أضافت أن فرنسا «لا تعارض» قرار بوخارست.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي إن هذا القرار ناتج عن التشكيك الدولي بشرعية رئاسة لحود الموالي لسوريا. ولفت إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 يطلب «إجراء انتخابات رئاسية حرة ومنتظمة وفقاً للقواعد الدستورية اللبنانية».
وأوضحت أوساط السنيورة أن الوقت لايزال مبكراً لاتخاذ الموقف المناسب من الدعوة التي أثارت اصطفافاً طائفياً، ومارونياً بالتحديد، وراء لحود الذي دخل على الخط، متهماً شيراك بالوقوف وراء استبعاده عن الدعوة، ومحذراً من تداعيات سلبية في حال استمرار تجاهله نظراً لما يمثل.
وامتنعت عن التعليق على الموقف الفرنسي، وأوضحت أن السنيورة لم يتبلغ الأمر رسمياً. ورأت قوى الأكثرية النيابية أن مقاطعة لحود تمت بناء على القرار 1559، من دون أن يعني ذلك تهميش دور الرئاسة الأولى، بحسب ما يروج لذلك أصحاب «الأزمة المصطنعة».
وفقاً لما وصفها وزير الاتصالات مروان حمادة الذي اعتبر انه «لو كان في لبنان اليوم، رئيس جمهورية يتمتع بالشرعية الدستورية والتأييد الشعبي لما وقعنا في هذه الأزمات التفصيلي».
وذكر بـ «الوثيقة التي وزعها عدد من النواب الذين ينتمون إلى مختلف الطوائف والمذاهب، على السفارات العربية قبيل القمة العربية التي انعقدت في السودان وأبلغناهم في حينه أن الرئيس لحود لا يمثل الأكثرية اللبنانية في خطابه أمام القمة.
أما وزير العدل شارل رزق فأعلن بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير أنه «كمواطن لبناني استغرب الخطأ الذي وقعت فيه الدولة المضيفة وأرجو أن يصحح في أسرع وقت».
وفي حين يلتزم البطريرك صفير الصمت حيال هذا الأمر، حملته أوساط مارونية مسؤولية تهميش موقع الرئاسة الأولى، لعدم إعلانه حتى الآن موقفاً صريحاً من مسألة بقاء أو عدم بقاء لحود في منصبه.
بيروت ـ علي بردى: