أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية امس، بأن مذكرة مسرّبة وجهها السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد، إلى وزيرة خارجية بلاده كوندوليزا رايس ترسم صورة قاتمة للأوضاع في العراق كبلد يتفسخ، أصبحت السلطة الحقيقية فيه بيد الميليشيات بينما الحكومة المركزية لا تتمتع بأي تأثير.

ونقلت الصحيفة عن مذكرة خليل زاد التي أرسلها إلى وزارة الخارجية الأميركية يوم السادس من يونيو الجاري «أن الموظفين العراقيين في السفارة الأميركية في بغداد يعيشون في أجواء الخوف خشية أن يكتشف العراقيون الآخرون الجهة التي يعملون لحسابها ولهذا السبب بدأنا نتلف الوثائق المطبوعة التي تظهر أسماءهم».

وأشارت المذكرة إلى «تزايد التشدد الديني بحيث صارت العراقيات يواجهن خطراً متزايداً إذا ظهرن من دون حجاب في المناطق الشيعية والسنية وتم تحذير امرأة بعدم قيادة سيارتها في حين طُلب من أخريات تغطية وجوههن والتوقف عن استعمال الهواتف النقالة».

وتابعت مذكرة خليل زاد :«إن التهديد ضد النساء العراقيات اللائي يرفضن وضعية مواطنات من الدرجة الثانية ارتفع بشكل كبير في الشهرين الماضيين، كما صار الرجال أيضاً يتعرضون للخطر إذا ما ارتدوا سراويل الجينز أو السراويل الرياضية القصيرة في العلن وشمل هذا الخطر حتى الأطفال».

وأضافت المذكرة«أن موظفي السفارة أكدوا أنهم وحتى الأسبوع الأخير من مايو الماضي كانوا يحصلون على الطاقة الكهربائية بمعدل ساعة مقابل كل ست ساعات انقطاع مع وصول درجة الحرارة إلى 64 درجة مئوية.

كما أن منطقة باب المعظم الواقعة وسط بغداد لم تحصل على الطاقة الكهربائية لأكثر من شهر لكن بناءً يقيم فيه وزير عراقي جديد صار يحصل على الكهرباء لمدة 24ساعة في اليوم بعد تعيينه».

وتعترف المذكرة بأن الوجود الأميركي غير الشعبي في العراق «هو السبب الذي يدفع الموظفين العراقيين الذين يعملون لحساب الولايات المتحدة إلى إخفاء هوية رب العمل حتى عن أسرهم إلى درجة أن عراقية من العرب السنة أُرسلت إلى الولايات المتحدة لتلقي دورة تدريبية أبلغت عائلتها أنها ستتوجه إلى الأردن».

كما تتحدث عن تزايد التوتر الطائفي بين أوساط الموظفين العراقيين في السفارة الأميركية في بغداد، ونسبت إلى امرأة شيعية أنه «لم يعد بمقدورها مشاهدة الأخبار على التلفزيون مع أمها السنية لأنها تحمّل الحكومة الشيعية مسؤولية أي خطأ يحصل».

وتصف المذكرة الأوضاع الأمنية في العراق بأنها تزداد انتكاسا. واشارت الصحيفة الى ان ما جاء في المذكرة المسربة يتناقض تماماً مع الصورة التفاؤلية التي رسمها الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، للأوضاع في العراق حيث يعتزم بلداهما بدء عملية سحب قواتهما من هناك مع تحسن الأوضاع الأمنية.(يو.بي.آي)