يبدي الزعماء الإسلاميون الجدد في مقديشو مرونة لطمأنة الغرب وتقديم صورة معتدلة بعد أن طردوا زعماء فصائل مدعومين من الولايات المتحدة كانوا يديرون العاصمة الصومالية منذ 16 عاما، لكن الصوماليين والمحللين يحذرون من أن هذه المفاتحات الودية ربما لا تعبر عن الصورة كاملة وان الهدوء غير المعتاد الذي أرسوه في مقديشو التي مزقتها الحروب هو هدوء هش.

فالإسلاميون ليسوا على شاكلة واحدة والعناصر الأكثر تشددا التي تكتم أنفاسها حاليا ربما تصبح هي المسيطرة مرة أخرى. والانقسامات بين الحكام الجدد قد تعود للظهور الآن بعد هزيمة عدوهم المشترك.

وبعث اتحاد المحاكم الإسلامية خطابات تصالحية للولايات المتحدة والمجتمع الدولي وأغرقوا الصحافيين الأجانب الذين يزورون مقديشو بناء على دعوتهم بكرم الضيافة ونفوا مرارا أي صلة لهم بالمتطرفين. وقال الشيخ شريف أحمد للصحافيين الغربيين قبل أن يشاركهم مأدبة من لحم الماعز على مائدة بسيطة في بلدة جوهر التي استولى عليها الإسلاميون قبل بضعة أيام «ليس لدينا أعداء أو جدول أعمال خفي».

واليد العليا الآن للإسلاميين الأغنى والأكثر اعتدالا من قبيلة ابجال التي ينتمي إليها أحمد وأنصاره من رجال الأعمال، لكن آخرين من قبائل أكثر تطرفا مثل قبيلة عير ومنهم الشيخ يوسف ايندا عدي الذي يدير منطقة مركة الجنوبية يشكلون جزءا رئيسيا في القيادة الإسلامية.

وفي اجتماع مع الصحافيين في جوهر كشفت حركات ايندا عدي ونبرات صوته عن ود اقل ورد بعصبية على الأسئلة قائلا: «هل رأيتم إرهابيين في أي مكان في مقديشو. لماذا يقول الغرب إننا إرهابيون».

ويعتقد المحللون ان الصراع على السلطة أمر حتمي. وقال محلل محلي طلب عدم نشر اسمه أن «كل هذه الفصائل المختلفة التي تضم المحاكم الإسلامية والميليشيات ورجال الأعمال اتحدوا ضد عدو مشترك هو أمراء الحرب».

وأضاف: «لكن التوترات فيما بينهم كبيرة للغاية. أعتقد أننا سنراهم ينقسمون قريبا جدا»، لكن الأيام القليلة الماضية تثبت أن الإسلاميين يعثرون سريعا على عدو مشترك جديد يتحدون ضده هو الحكومة الصومالية المؤقتة وإثيوبيا القوة الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي.

لكن الإسلاميين غاضبون من تأييد الحكومة لإرسال قوات حفظ سلام أجنبية للصومال ومطالبتها بأن يعرف اتحاد المحاكم الإسلامية بسلطة الحكومة قبل دخول المفاوضات التي عرض اليمن استضافتها. ويقول الإسلاميون كذلك إن قوات من دولة إثيوبيا المجاورة التي تقطنها أغلبية مسيحية تعبر الحدود إلى داخل الصومال لمساندة تصد محتمل من جانب الرئيس عبدالله يوسف للمحاكم في مقديشو.

وبينما ينفي الإسلاميون في الصومال اتهامات بأنهم يعتزمون فرض أسلوب حكم يشبه ما فرضته حركة طالبان في أفغانستان، كانت هناك بعض الدلائل على الأرض على التحول باتجاه المزيد من الممارسات الدينية الأكثر تشددا وتوجيه رسائل أقل ودية للغرب. فكتب على لافته في مظاهرة موالية للإسلاميين: «الديمقراطية إلى الجحيم».

والى جانب المطالبة بمنع مضغ نبات القات المخدر الشائع استخدامه في البلاد ووقف حمل السلاح يقوم رجال الميليشيات الإسلامية بحلق الرؤوس بالإكراه ويفضون الحشود لمشاهدة مباريات كأس العالم ويفرضون زيا معينا على النساء. (رويترز)