وصف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الأشخاص الذين قدموا العزاء بمقتل زعيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» أبومصعب الزرقاوي بأنهم «مُضلّلون».
وطالب جماعة الإخوان المسلمين بإعادة تحديد العلاقات مع النظام والخروج من «المنطقة الرمادية التي يعملون فيها منذ عقود»، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي تسامح تجاه الناس الذين يحضون على الإرهاب أو يدعمونه بأي شكل من الأشكال.. فيما رأت غالبية الأردنيين أن الزرقاوي إرهابي ولا يجب وصفه بالشهيد.
وفي أول تصريحات يظهر فيها رأيه في أزمة زيارة النواب الإسلاميين الأربعة لبيت عزاء الزرقاوي طالب الملك الأردني عبد الله الثاني، عبر مقابلة مع مجلة «ديرشبيغل» الألمانية، جماعة الإخوان المسلمين الخروج مما أسماها «المنطقة الرمادية التي كانوا يعملون فيها منذ العقود الماضية»، وقال «إن عليهم أن يعيدوا تحديد العلاقات معنا».
وقال: «في مناقشاتي مع الإخوان المسلمين هنا، لا أعتقد أن غالبيتهم ينادي بالفكر التكفيري، وأقول إن غالبيتهم الساحقة من المعتدلين.. محبون للسلام»، مشيرا الى أن الجدل الدائر في مجتمعنا الآن هو أن »على الناس أن يتفقوا على أن لا يتسامحوا إطلاقا مع الإرهاب، وعلينا أن نحدد لكل فرد ما الذي يعنيه الإرهاب».
وفي معرض إجابته على سؤال بخصوص قيام نواب من جبهة العمل الإسلامي بتقديم العزاء لأسرة الزرقاوي ووصفه بالبطل والشهيد. قال «إن هناك بعض العناصر في مجتمعنا من الأفراد المضللين، فالزرقاوي كان قاتلا بالجملة في الأردن والعراق.. ولا يمكنني أن أتخيل كيف يجعل بعض الناس من هذا الرجل بطلا».
وتعتقل السلطات الأردنية حالياً النواب الأربعة بعد أن وجهت إليهم تهمتي إثارة النعرات المذهبية وتعكير صفو الوحدة الوطنية. ورفضت الحركة الإسلامية ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي تقديم الاعتذار عن التعزية بالزرقاوي معتبرين ذلك واجبا وطنيا ودينيا ما زاد من حدة الهجوم على الحركة الإسلامية.
واعتبر الملك أنه بمقتل الزرقاوي فإن فصلا يكون قد أغلق «غير أن الإرهاب والتطرّف يستمران. وسيحل شخص آخر محل الزرقاوي، بصرف النظر عن هويته»، وأكد على أن استخبارات بلاده لعبت دورا في عملية القضاء على الزرقاوي.
وقال إن «هذا الأمر ليس بجديد وان بلاده تعمل مع المجتمع الدولي ليس فقط فيما يتعلق بالزرقاوي بل في تعقب العديد من الإرهابيين أيضاً».
في غضون ذلك، طالب الأردن منظمة «هيومان رايتس ووتش» بتقديم الاعتذار لعائلات ضحايا تفجيرات فنادق عمان بعد تصريحات صدرت عن المنظمة الدولية جاء فيها أن التعزية بالزرقاوي ليست جريمة. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة إن على المنظمة الدولية أن تقدم الاعتذار ليس للحكومة الأردنية وإنما لعائلات ضحايا التفجيرات.
وكان تصريح المنظمة جاء في إطار انتقادها لقيام السلطات الأردنية باعتقال النواب الإخوانيين الأربعة، حيث كانت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة سارة واتسن انتقدت الاعتقال وقالت «إن تقديم التعزية لأسرة رجلٍ ميت ليس جريمةً، مهما بلغ حد الإجرام الذي وصل إليه الميت».
ووسط هذا اللغط في الداخل والخارج، أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأردنيين يعتبرون الزرقاوي «إرهابياً»، ورفضوا وصفه بالشهيد والمجاهد، ورأوا أن التعزية بمقتله تمثل «استفزازا».
وبين الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أبسوس ستات» في عمان لمصلحة صحيفة «الغد» ونشرت نتائجه أمس، أن 59 في المئة من الأردنيين يطلقون صفة إرهابي على الزرقاوي، بينما رفض 67 في المئة من عينة الاستطلاع نعته بـ «الشهيد والمجاهد».
وقال 70 في المئة من أفراد عينة الاستطلاع إن التعزية بالزرقاوي تشكل استفزازا لمشاعر المواطنين ولأهالي ضحايا تفجيرات عمان. بينما وصفه 15 في المئة بالشهيد والمجاهد، ورأى 17 في المئة أنه كان مواطنا عاديا.
عمان- لقمان اسكندر والوكالات:
