يستعد نشطاء في المجتمع المدني الفلسطيني لإطلاق حملة مقاطعة ضد البنوك العاملة في فلسطين، متهمين إياها بتكريس الحصار، في وقت كشف رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبد العزير الدويك، عن ان الحكومة الفلسطينية تنتظر مليار دولار في حال سيطرتها على الفساد الذي أعاد المجلس إحياء التحقيق فيه على المستويين المالي والأمني.

وقال رئيس المجلس التشريعي انه سيدعو النائب العام احمد المغني، إلى جلسة استماع حول موضوع ملفات الفساد التي أعلن عنها في السابق بقيمة 700 مليون دولار، وأوضح «أنه في جلسة الاستماع سنطالب النائب العام الذي لم يعد يتكلم عن الموضوع، ونريد أن نعلم كم من المبالغ أعيدت إلى خزينة الدولة».

وأشار إلى أن «الجهاز القضائي كشف قمة جبل الجليد، بينما جبل الجليد لايزال قائما، والتبرعات التي جمعت من قبل الأهالي وضعت في أرقام حسابات خاصة لوزارة المالية وتم صرفها إلى اسر الشهداء والأسرى والأرقام التي فتحت واضحة للجميع»، مضيفا ان «الحكومة الفلسطينية موعودة بمبلغ قيمته مليار دولار في حال تم تأمين وصول القنوات لها دعما لاستمرارها».

من جهة أخرى، أوصت لجنة الرقابة العامة وحقوق الإنسان والحريات العامة في المجلس التشريعي، بتشكيل لجنة مصغرة من أعضائها لمتابعة الوضع الأمني وإعادة الانضباط داخل وزارة الداخلية وضبط العلاقة بين أركانها المختلفة والالتقاء بالعديد من قيادات الأجهزة الأمنية للاستماع إليهم.

ومن ثم التوجه إلى مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء لعرض موقف اللجنة. وقررت اللجنة استكمال صياغة تقرير نهائي يتضمن التوصيات ورفعها للمجلس التشريعي.

جاء ذلك خلال مناقشة اللجنة في اجتماعها عبر نظام «الفيديو كونفرنس» بين مقري المجلس التشريعي في غزة ورام الله، برئاسة فيصل أبو شهلا من كتلة «فتح» الذي أفاد بأن «الإجراء الخاص بالفحص الأمني لمتقدمي الوظائف الحكومية قد تم إلغاء العمل به من قبل ديوان الموظفين العام».

ودعت اللجنة إلى إعادة حقوق جميع الموظفين الذين تعرضوا للفصل في الفترة السابقة، واستكمالاً لمتابعة ما تم التوصل إليه خلال لقاء اللجنة بوزير الداخلية سعيد صيام حول الفلتان الأمني والاعتداء على الممتلكات العامة.

وخطة الوزارة في مواجهة هذه القضايا ومدى قانونية القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، تم عرض العديد من المداخلات والمقترحات من قبل أعضاء اللجنة، وفي هذا الجانب أوضحت اللجنة أن المشكلة تكمن في عدم التزام الأجهزة الأمنية في الاستجابة لتعليمات وزير الداخلية.

وطالبت اللجنة بوضع هذه الأجهزة بمنأى عن الصراع السياسي وأخذ دورها في نشر الأمن وحماية المؤسسات بالإضافة إلى تعميق العمل المهني للمؤسسة الأمنية وعدم تسييسها وترسيخ ثقافة الحوار واحترام العمل المؤسسي.

ودعا بعض أعضاء اللجنة إلى إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية لتصبح قادرة على تطبيق القانون وحماية المواطن وإعطاء وزير الداخلية صلاحياته لتمكينه من القيام بمسؤولياته، كما طالبوا بوضع المسؤولين في الأجهزة في حدود مسؤولياتهم والتزامهم بالقرارات ومراقبتهم ومحاسبتهم وعزل كل من يتوانى في تأدية عمله.

وأكد أبو شهلا أن وزير الداخلية أبدى اهتماماً كبيراً بإعادة الانسجام داخل الوزارة ووضع الأمور في نصابها. وأضاف أن لقاءه مع مدير الأمن الداخلي رشيد أبو شباك كان بناءً، حيث عبر الأخير عن مدى اهتمامه بضرورة التوصل مع وزير الداخلية إلى جانب الالتزام بالمرسوم الصادر عن الرئاسة.

وأوضح أن اللقاء الذي عقد بين صيام وأبو شباك بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» أثمر عن تفاهمات إيجابية، ودعا الأعضاء إلى ضرورة أن تفعل اللجنة دورها في أخذ قرارات حازمة وجادة لمعالجة الحالة الأمنية التي يواجهها الشارع الفلسطيني، معبرين عن إدانتهم لكل الاعتداءات التي تعرض لها بعض نواب المجلس التشريعي وبعض المؤسسات الحكومية والخاصة .

من جهة أخرى، أفادت مصادر فلسطينية بأن خبراء ونشطاء في المجتمع المدني الفلسطيني انتهوا من الاستعدادات لتنظيم حملة قريبة لمقاطعة البنوك التي تمتنع عن المساهمة في فك الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني، وترفض التعامل مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة.

وقالت المصادر «إن تيارا شعبيا بدأ يتبلور حول ضرورة اتخاذ مواقف من البنوك التي عملت طوال أكثر من عشر سنوات سابقة على جمع أموال الفلسطينيين من الداخل وترحيلها إلى الخارج».

وأضافت «أن الشعب الفلسطيني لم يستفد من هذه الأموال إلا النذر اليسير ولم تقم هذه البنوك بدورها التنموي والمجتمعي رغم أنها جمعت مليارات الدولارات من مدخرات الفلسطينيين وودائعهم» .

وذكرت مصادر بنكية «أن ترتيبات تجري لإطلاق حملة تدعو الشعب الفلسطيني إلى سحب أمواله وودائعه من البنوك في الداخل الفلسطيني، ثم الانتقال إلى دعوة الفلسطينيين في الخارج إلى نفس الأمر»، وأوضح «أن سحب الأموال لن يكون على إجماله، حيث سيسمح لأصحاب الحاجات الضرورية بالاستمرار في تعاملهم مع هذه البنوك بالحد الأدنى».

وقال إن «البنوك التي تشارك في الحصار على الشعب وتسمي نفسها وطنية يجب أن تدرك أن الشعب يتابع كل مواقفها المسيئة للشعب الفلسطيني وتطعن في مزاعم وطنيتها»، وأضاف «إننا نتخذ إجراءات قانونية وطنية بعيدا عن العنف وذلك حق مكفول لكل الجهات بالتعبير عن نفسها، على حد قوله».

وأكد الناشط «أن القائمين على الحملة قد يراجعون موقفهم إذا عدلت البنوك مواقفها، وساهمت في كسر الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني».

غزة- ماهر إبراهيم والوكالات: