يضع المراقبون في العاصمة السورية التحرك المصري حيال العلاقات السورية الأردنية وإصلاح ذات البين بين البلدين الجارين، في إطار تهيئة الأجواء الإقليمية لإنجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني ومنع الأمور بين حركتي »فتح« و»حماس« من الوصول إلى نقطة اللارجعة.
ويؤكد هؤلاء على أن النتيجة التي توصلت إليها الأطراف المعنية باستقرار المنطقة، وعدم انزلاق الفلسطينيين إلى حرب أهلية، هي أن العمق الإقليمي يُعَدُّ العنصر الأكثر فاعلية في الوضع الفلسطيني الداخلي، بسبب عدم اكتمال عملية السلام بين العرب وإسرائيل ووجود دولتين من دول الطوق لم توقعا اتفاقيات سلام مع تل أبيب وهما سوريا ولبنان.
وترى مصادر عربية متابعة أن أساس الخلاف الأردني السوري الذي ظهر أخيراً هو الموضوع الفلسطيني، وتنامي دور دمشق في هذا الموضوع، بحيث غدت بشكل أو بآخر إحدى المرجعيات الفلسطينية التي لابد من المرور عبرها لإنجاح أي حوار أو تمرير أي قرار وطني فلسطيني.
ومن أجل هذا، ترى المصادر العربية، أن القاهرة أدركت مقدار التأثير السوري على حركتي »حماس« و»الجهاد الإسلامي« وكذلك »الجبهات«، ولذلك كان المدخل المنطقي للعبور إلى المصالحة الوطنية الفلسطينية هو بوابة دمشق التي لابد وأن تكون العلاقات بينها وبين عمان »رائقة« لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.
وذهبت المصادر إلى أن القاهرة شعرت بأن الورقة الفلسطينية كادت أن تفلت من يدها عندما دعا أكثر من طرف إلى عقد اجتماع اللجنة الوطنية العليا (المنبثقة عن إعلان القاهرة) في دمشق، مع كل ما يعنيه ذلك من رسائل سياسية، فبادرت إلى تأكيد دورها المحوري عبر التأكيد على أن لقاء اللجنة الوطنية العليا لن يعقد إلا في القاهرة للكثير من الاعتبارات، وبعد أن ينجز الفلسطينيون اتفاقاً حول حكومة الوحدة الوطنية التي باتت فرصها الآن أكبر من أي وقت مضى.
ولكن أي استقرار، حسب المراقبين، سيكون مؤقتاً بسبب عدم إنجاز اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان، وهو ما يبقي باب الصراع مفتوحاً على جميع الاحتمالات بما فيها المغامرات العسكرية.
ولذلك يتفق المراقبون في العاصمة السورية على أن حل القضية الفلسطينية لايكتمل إلا بانسحابات إسرائيلية جدية من جميع الأراضي المحتلة العام 1967 وتوقيع اتفاقات سلام مع دمشق وبيروت.
دمشق - تيسير أحمد: