بعد عرض تقرير التحقيق العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يزعم أن الجيش لم تكن له أية صلة بما حصل لعائلة غالية على شاطئ غزة، نشرت صحيفتا «الغارديان» و«الاندبندنت» البريطانيتان تحقيقات مستقلة تثير الشكوك في صحة مزاعم جيش الاحتلال، كما ذكر موقع «عرب 48» الالكتروني .
ويزعم تقرير جيش الاحتلال أن« القصف على المنطقة حصل في الساعة 30:4 بعد الظهر، وتوقف في الساعة 48:4، وأن القذيفة القاتلة قد انفجرت بين الساعات 57:4 وحتى الساعة 10:5، كما تشير إلى أن طاقم الإسعاف الأول وصل إلى الشاطئ في الساعة 15:5».
إلا أن التقارير الطبية في المستشفيات والتي وصلت إلى الصحف، وشهادات الأطباء وطواقم الإسعاف، تشير إلى أن الانفجار القاتل الذي أودى بحياة أبناء عائلة غالية قد حصل في وقت يتلاءم مع وقت القصف الذي قام به الجيش، خلافاً لمزاعم التقرير العسكري. كما أفاد عدد من الجرحى بأن الانفجار القاتل حصل بعد اثنين أو ثلاثة انفجارات مماثلة، كما يبدو أنها قذائف مدفعية، سقطت في الشاطئ قبل ذلك.
وتناقلت الصحف البريطانية أن «المسعف الفلسطيني خالد أبو سعدة قد تم استدعاؤه إلى في الساعة 45:4، وتحرك باتجاه الشاطئ في الساعة 50:4، حيث وصل في الساعة 00:5، بينما وصل أول المصابين في الانفجار إلى المستشفى في الساعة 05:5 ».
وقال أحد الشهود ممن كانوا على الشاطئ وقع انفجار على بعد نصف كيلومتر تقريباً، وبعد ذلك بدقيقتين وقع انفجار أقرب من الأول وبدأ الناس يتراكضون على الشاطئ، ثم سقطت قذيفة ثالثة بعد دقيقتين، وشعرت حينئذ بقوة دفع الانفجار، بعد ذلك رأيت أعضاء بشرية.
أما عنان غالية عم الطفلة هدى غالية، فيقول «جلسنا على الشاطئ في انتظار سيارة أجرة، كان الرجال يجلسون في جهة والنساء في الجهة المقابلة، وسقطت القذيفة بالقرب من البنات، وبادرت على الفور بالاتصال بالإسعاف ».
وتم نقل الأولاد في سيارة الإسعاف الأولى التي وصلت إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان. وبحسب التسجيلات الطبية في المستشفى فقد وصل 5 أولاد في الساعة 05:5 بعد الظهر، أي قبل 10 دقائق من الوقت الذي يدعيه جيش الاحتلال.
ويتضح من المعطيات في حاسوب المستشفى أن عينات الدم الأولى التي أخذت من المصابين كانت في الساعة 12:5. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المسافة من الشاطئ إلى المستشفى تصل إلى 6 كيلومترات، ومن الممكن الافتراض أن زمن السفر في شوارع بيت لاهيا قد استغرق 5 دقائق.
كما يقول د.بسام المصري، الذي عالج المصابين الأوائل الذين وصلوا إلى المستشفى، إنه «ومع الأخذ بالحسبان وقت تقديم الإسعافات الأولية للجرحى على الشاطئ وزمن السفر، فمن الممكن الاعتقاد بأن طواقم الإسعاف غادرت الشاطئ في الساعة 50:4، (أي بعد دقيقتين من توقف عمليات القصف بموجب تقارير جيش الاحتلال) ».
كما يقول د.أحمد مهنا وهو طبيب مخدر، أن« أحد الأطباء أيقظه من النوم، وعندما نظر إلى ساعته كانت 55:4، ووصل إلى المستشفى خلال10 دقائق مع انتهاء الفحوصات الأولية التي أجريت للأطفال المصابين».
كما وردت شهادة أخرى تؤكد ذلك، من قبل سائق سيارة الإسعاف، خالد أبو سعدة، الذي يقول انه تم استدعاؤه في الساعة 45:4، بعد الظهر، ووصل في الساعة 50:4، ثم غادر المستشفى برفقة ممرض إلى الشاطئ حيث وصل في الساعة 00:5.
ويتابع أبو سعدة أنه «وصل الشاطئ بعد سيارة الإسعاف الأولى، وقام بنقل جثة طفل وثلاثة نساء مصابات، كانت إصابة اثنتين منهن خطيرة». وبحسب أقواله فإن الوقت الذي استغرقه تحميل الجثة ونقل المصابات إلى المستشفى يقارب 20 دقيقة، وأنه سافر بسرعة 130 كيلومترا في الساعة.
كما أوردت الصحيفتان البريطانيتان تقرير مارك غرلاسكو، رجل البنتاغون سابقاً، الذي قام بدراسة شظايا القذائف التي وجدت في الشاطئ وتلك التي أخرجت من أجساد الشهداء والجرحى. وتضمن التقرير أن كافة الأدلة تؤكد على أن القذيفة القاتلة هي من عيار 155 ميليمترا، وأن احتمال أن يكون أبناء عائلة غالية قد قتلوا في انفجار قذيفة ليست إسرائيلية هو احتمال ضعيف جداً.
القدس المحتلة-«البيان»: