كشف تحقيق عسكري اميركي،عن ان سجناء عراقيين اعتقلوا في زنزانات صغيرة جدا بحجم قفص، وتم عصب اعينهم بشريط لاصق وحرمانهم من النوم وارغامهم على الاستماع لموسيقى عالية جدا، لمنع الاتصال فيما بينهم كما تغذوا لمدة 17 يوما على الماء والخبز.

وورد في تقرير لوزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» أن جنود العمليات الخاصة في العراق استخدموا أساليب غير مجازة للتحقيق مع المعتقلين بعد تلقيهم تعليمات كانت مطبقة سابقا من قادتهم في بغداد.

وقال التحقيق الذي أجرته «البنتاغون» ونشرته الصحف الاميركية امس، إن هذه الاساليب غير المسموح تتضمن أن يقتصر طعام المعتقلين على الخبز والماء عندما يكونون غير متعاونين وعدم السماح لهم إلا بأقل قدر ممكن من النوم وجعلهم يجثون على ركبهم في أوضاع مؤلمة.

وأشار التقرير أيضا إلى أن بعض المعتقلين جردوا من ملابسهم ورشت عليهم المياه ثم تم استجوابهم في غرف مكيفة الهواء أو في طقس شديد البرودة.

وكشف التحقيق، الذي اجراه الجنرال ريتشارد فورميك، عن ان عناصر من القوات الخاصة الاميركية قامت بتقديم الخبز والمياه فقط لمعتقلين عراقيين على مدى 17 يوما. ونفى التقرير، الذي نشره فورميكا بطلب من جمعية الدفاع عن الحريات المدنية، معلومات افادت عن تعرض السجناء للضرب او للاهانة في القواعد المحددة للقيام بعمليات الاستجواب.

كما اكد التقرير على ان اعتقال السجناء في زنزانات صغيرة عرضها 50 سنتمترا وعلوها 2,1 متر «ضروري لحماية القوات ومنع السجناء من الفرار».

وكتب فورميكا في تقريره «من المنطقي القول بان هذا الامر مقبول لفترات زمنية قصيرة اي ما بين 24 و48 ساعة عندما يتم القبض على افراد ثم ان يتم نقلهم الى زنزانات مناسبة الحجم خلال يومين. ومن غير المنطقي اعتقال السجناء في هذه الزنزانات الصغيرة لمدة خمسة الى سبعة ايام».

ولم يوص الجنرال باتخاذ اجراءات تأديبية بحق عناصر القوات الخاصة التي قامت بهذه التجاوزات، بل اوصى بتصحيح الاوضاع في عمليات الاشراف والتدريب في صفوف القيادات. وقال الجنرال في التقرير ان شروط الاعتقال في احد المراكز «لم تتماش مع مباديء معاهدة جنيف». واضاف في تقريره ان زهذه الظروف نجمت عن سياسات التوجيه غير المناسبة وليس عن خلل في صفوف القوات الخاصة الاميركية».

وفتح الجنرال الاميركي تحقيقا ايضا في شكاوى عراقيين، قالا انه تم تكبيلهما وارغما على تناول الخبز والمياه فقط وتعرضا لعنف جسدي على ايدي شرطي عراقي سابق ومترجم في القواعد الخاصة لعمليات الاستجواب في ابريل 2004.

وقال احدهما انه عومل بهذه الطريقة طوال 17 يوما في حين اكد الاخر على انه تعرض لمعاملة مماثلة ل13 يوما. وذكر فورميكا ان القوات الخاصة «اكدت ان المعتقلين اوثقا بسلاسل قصيرة تحد من تحركهما خلال فترة اعتقالهما».

مشيرا الى ان «السلاسل كانت تسمح لهما بالوقوف او الجلوس او التمدد وانه قدم لهما الخبز والمياه فقط». ونفى فورميكا افادات الرجلين عن «تعرضهما للضرب والحرق والترهيب ولصدمات كهربائية وهددا بكلب والارغام على تناول الكلور».

وفي المقابل، اكد ثلاثة سجناء على ا نهم وضعوا في زنزانات صغيرة الحجم لدرجة انهم اضطروا للجلوس فيها متقوقعين. وقال واحد منهم انه ابقي في هذا الوضع ليومين واخر لخمسة ايام والثالث طوال اسبوع.

ومن جانبها، اعتبرت جمعية الدفاع عن الحريات المدنية الاميركية ان هذا التقرير يظهر ان الحكومة لا تأخذ على محمل الجد التحقيقات حول سوء معاملة السجناء.

والتحقيق هو الاحدث من بين 12 تحقيقا كبيرا سيعلن عنها وتركز على الاتهامات بوقوع انتهاكات للمعتقلين من قبل الجنود الاميركيين في كوبا وأفغانستان والعراق. وهي المرة الاولى التي يتم التركيز فيها على قوات العمليات الخاصة. (وكالات)