قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فوجيء جميع المراقبين بترشيح «جوزيه بوفيه» للرئاسة، مما يشكل تهديدا حقيقيا لليسار الفرنسي بسبب تشتيت الأصوات الانتخابية في الجولة الأولى.
وجوزيه بوفيه هو مؤسس فيدرالية المزارعين في فرنسا، وليس بالفلاح العادي الذي استهوته الشهرة أو لعبة التنظيمات الشعبية، بل هو الرجل الذي سيطر عليه الحماس الوطني الأوروبي ضد كل ما هو أميركي حتى أصبح اليوم معروفا بأنه العدو الأول للهيمنة الأميركية على العالم.
فصورة بوفيه وهو مغلول اليدين قد صارت رمزا لمكافحة الإمبريالية الأميركية في العالم. وهو في الأصل دارسٌ متعمق في الفلسفة، وعاشق لفلسفة أفلاطون على وجه الخصوص، بل ويحمل درجة الدكتوراه في هذا التخصص أيضا. ويشكل ترشيح بوفيه ارتباكا في كافة الأوساط اليسارية الفرنسية.
وهو مصر على الاستمرار في حملته الانتخابية، وصرح بأنه على استعداد تام لتحمل مسؤولية الذهاب إلى قصر الإليزيه، غير انه يأمل في أن تكون المسيرة جماعية وليست قرارات فردية.
ويعد ترشيحه انتصارا لمجموعة (لا) التي تصدت إلى الاستفتاء الأوروبي العام الماضي.وحول هذا الترشيح المفاجيء يقول جان إيميل سانشيز ـ الناطق السابق باسم اتحاد المزارعين والصديق المقرب لبوفيه ـ إن مثل هذه الخطوة ليس فيها أي شيء يدعو للتعجب، بل هي طريقة مثلى لممارسة الضغوط على المرشحين الآخرين الذين يقدمون الخطوة ويؤخرونها في الوقت ذاته. ويؤكد على أن بوفيه سوف يقوم بحملة انتخابية جماعية من نوع جديد قد لا تسعد الكثيرين من السياسيين الفرنسيين.
أما أوليفيه دارتيجول ـ الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي الفرنسي ـ فيرى أنه لابد من إيقاف مثل هذه الخبطات الإعلامية. ويتهم بوفيه بأنه يرغب في استبعاد بقية الأحزاب السياسية اليسارية.
وفي ذلك خطر كبير يعيد للجميع نفس السيناريو السياسي الذي حدث في انتخابات 21 أبريل 2002 والذي جعل مرشح الجبهة الوطنية (جان ماري لوبن) يجد نفسه في الجولة الثانية من الانتخابات.
ويثير ترشيح بوفيه العديد من المخاوف أبرزها هو اتجاه الأصوات العربية والمسلمة جميعها في اتجاهه ، فهذا الرجل على وجه التحديد يعني الكثير لهم. فلكي تكتمل الصورة بشأنه كزعيم حركة مناهضة العولمة في العالم، أولى اهتمامه بمعاناة الشعب الفلسطيني، فعندما تقاعست المنظمات الدولية .
وعلى رأسها الأمم المتحدة عن القيام بدورها في إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية، تطوع بوفيه مع 20 من رفاقه، ووصلوا إلى الأراضي الفلسطينية، وعاشوا مع الفلسطينيين، ورأوا بأعينهم سياسة الفصل العنصري التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الأرض الأصليين..
وهو يصف ما رآه في فلسطين لصحيفة «لوفيغارو»، قائلا «رأيت بعيني كيف وقف المزارعون الفلسطينيون ساعات طوية تحت أشعة الشمس ينتظرون أن يسمح لهم جندي إسرائيلي بعبور الحاجز الذي يفصل بين منازلهم وأراضيهم..
أو يسمح لهم بالسير عدة أمتار ثم يأمرهم بالتوقف فورا... رأيت كيف كان المساكين يمتثلون لهذه الأوامر العبثية لأنهم يعرفون أن من يتجرأ منهم بالاعتراض لن ينال سوى الموت».
باريس ـ فابيولا بدوي: