تستعد القوى السياسية الموريتانية التي قارعت نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، لوضع آليات موحدة بهدف مواجهة إمكانية عودة رموز الفساد وأعوان النظام السابق الى سدة الحكم، في وقت يقف فيه مئات الآلاف من الموريتانيين على حافة المجاعة.

وشكلت مجموعة من الأحزاب السياسية قبل أسبوعين جبهة موحدة شعارها الأبرز الوقوف في وجه عودة ما يسمونه أزلام النظام السابق، إلى السلطة بواسطة الترسانة المالية والقبلية الموجودة بحوزتهم منذ سقوط الحزب الجمهوري وزعيمه الرئيس السابق معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس الماضي.

ورغم الجهود المبذولة لحض المواطنين على دعم هذه المبادرة الجديدة إلا أن الكثير من المراقبين ومتابعي المشهد السياسي الموريتاني يرون ان الجبهة ولدت على مضض وتواجه في المستقبل تحديات جساماً، خاصة انها شهدت في أسبوعها الأول انقسامات حادة تمثلت إعلان زعيمة حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الناهة بنت مكناس كتابة وثيقة طلاق مع التكتل الجديد قبل أن يكمل شهر العسل.

وغادرت فيما يبدو غير نادمة على قرارها السريع وهي خطوة فسرها المهتمون بالشأن السياسي في البلد بأنها بداية التنافر لتشكيلات سياسية وأيديولوجية تحمل من التناقضات ما يضعها ضمن قائمة الأحزاب الأكثر تمايزا.

وبالرغم من كون هذا الاتجاه يدعو إلى تشكيل جبهة سياسية موحدة ويحظى بدعم معظم الأحزاب من حيث المبدأ، إلا أن بعض المحللين يرون فيه ترفا فكريا لن يتسنى تجسيده على أرض الواقع كفعل سياسي يرقى إلى مستوى الفاعلية، نظرا للطابع الشخصي الذي تتميز به الأحزاب السياسية الموريتانية.

ولذلك يرى هؤلاء أن البطء الذي تشهده عملية تفعيل هذا التكتل والفتور الذي يعتري مسيرته منذ ولادته ليس إلا تجسيدا لطابع الهزلية وعدم الجدية الذي بنيت عليه الأطروحات المؤسسة لهذه الجبهة .

وهناك أحزاب سياسية توصف هي الأخرى بأنها تضم بين صفوفها رموزا عرفوا بالفساد تطالب بتشكيل جبهة موحدة في وجه المفسدين، ويتعلق الأمر بالحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد وريث الحزب الجمهوري الذي كان يحكم البلاد قبل الثالث من أغسطس الماضي.

ويقول عبدالله وهو احد منتسبي الحزب الجمهوري سابقا «كفانا تزييفا وكذبا على الناس، لقد كنت أمتطي يافطة عريضة كتب عليها (الوطن أولا).

وذلك خلال الحملة الانتخابية الأخيرة لإعادة انتخاب الرئيس معاوية ولد الطايع، كنت أدرك أن هذا ليس سوى شعار للحصول على الفتات، وأعمتنا المصالح الضيقة وتحكمت في سلوكنا لكننا قررنا في النهاية التخلي عن هذا السلوك الغريب، الذي لا يولّد سوى الإحساس بالهوان»،.

ويضيف «نحن اليوم نغسل كل ذلك العار بانضمامنا إلى أحزاب المعارضة التي وجدنا زعامتها نظيفة وجادة في القضاء على مظاهر الفساد ونطالب الحزب الجمهوري بالكف عن استهلاك الشعارات وليس الحديث عن محاربة الفساد من طرف قيادته إلا استهلاكا للشعارات».

أما الأستاذ الجامعي احمد ولد مولاي محمد فيحصر رموز الفساد في شخصيات واكبت نظام ولد الطايع في مرحلتين من تاريخه، ما قبل الثامن من يونيو، وما صادف سقوط النظام في الثالث من أغسطس، ويعتقد أن تعميم رموز الفساد على الجميع ليس منصفا، وقال «ثمة أشخاص هم الذين يشكلون رموز الفساد، من خلال المناصب التي كانوا يتولونها»،.

وهم حسب رأيه «الرئيس السابق ووزيره الأول وحكومته والأمين العام للحزب الجمهوري عشية الثالث من أغسطس»، ويضيف «إن الحزب الذي ينادي بهذه الأفكار يضم حتى هذه اللحظة بعضا من هؤلاء، فأين له أن يعلن الحرب على الفساد؟

وبالمقابل زعامة حزب من أحزاب ما كان يعرف بأحزاب الغالبية في العهد السابق يهاجم بشدة الأحزاب العشرة التي شكلت جبهة ضد عودة وجوه النظام السابق، متهما إياها بممارسة الإقصائية وإساءة فهم الديمقراطية».

من جهة أخرى، أعلن برنامج الغذاء العالمي في بيان نشر في دكار ان مئات الآلاف من الموريتانيين على حافة المجاعة وان بلادهم بحاجة لمساعدة غذائية، وجاء في البيان الذي نشر إن «في بعض المناطق في موريتانيا قاربت معدلات سوء التغذية عتبة مرحلة الطوارئ المعترف بها عالميا»، مشيرا الى ان «فترة القحط الصعبة ستؤدي الى تفاقم الوضع».

نواكشوط ـ «البيان» والوكالات: