تفاقمت الأوضاع في محافظات الوسط والجنوب (الشيعية)، اثر اعتقال رئيس مجلس محافظة كربلاء بتهمة دعم المسلحين، بمساندة قوات عراقية، حيث استمرت التظاهرات في البصرة.

بينما طالب مجلس محافظة النجف باستدعاء القائد الأميركي في المحافظة لإعلامه برفض اعتقال عقيل فاهم الزبيدي معتبرا انه «اول انتهاك يسجل ضد حكومة نوري الماكي»،.

وفي تحد آخر لحكومة المالكي رفضت عائلات مدينة الرمادي النزوح عن مدينتهم في اطار الخطة الامنية التي تسير فيها الحكومة وتستهدف المحافظات الساخنة بعملية عسكرية وشيكة، معربين عن «تفضيلهم الموت في منازلهم على الحياة في مخيمات الايواء».

وكان الجيش الأميركي اعتقل رئيس مجلس محافظة كربلاء عقيل فاهم الزبيدي، بتهمة «تقديم الدعم المالي للقادة الثانويين وتجهيزهم بالعبوات الناسفة، والتسبب في قتل تسعة من قوات التحالف وأحد المترجمين، اضافة الى صلته بهجوم على مركز شرطة المخيم العراقي ومقتل ضباط مخابرات عراقيين في كربلاء».

وتسبب اعتقال الزبيدي، الذي ينتمي الى حزب الفضيلة، في ازمة مع الحكومة ومع قوات التحالف، ولاسيما بعد الإعلان عن مشاركة قوات عراقية في عملية الدهم والاعتقال.

ومع استمرار التظاهرات التي ينظمها مؤيدو الزبيدي في كربلاء، دخلت البصرة التي يتمتع فيها حزب الفضيلة بنفوذ قوي في شبه حالة انذار، بينما اعلن عبدالحسين الموسوي رئيس مجلس محافظة النجف تعليق عمل المجلس والدوائر الرسمية، ما عدا الدوائر الخدمية والصحية والتربوية لمدة ثلاثة ايام اعتبارا من يوم امس السبت.

ووصف الموسوي في تصريحات صحافية امس، اعتقال الزبيدي بأنه «سابقة خطيرة بين القوات المتعددة الجنسية والسلطات المحلية باعتبارها ممثلة للشعب، وبالتالي فإن هذا الحادث هو انتهاك يسجل لأول مرة في تاريخ الحكومة العراقية الجديدة».

وطالب مجلس محافظة النجف في بيان، باستدعاء القائد الأميركي في النجف و اعلامه باستياء اهالي النجف و ايصال هذا الاستياء الى السفارة الاميركية ودعوة اللجنة التساعية، المكونة من محافظات الوسط و الجنوب التسع، الى عقد اجتماع طارئ في كربلاء و مخاطبة مجلس النواب لاتخاذ موقف رسمي من هذا الحادث.

ومن جانبه، طالب حزب الفضيلة بالافراج الفوري عن الزبيدي، وقال في بيان «يوما بعد يوم يتضح الزيف الاميركي وتنفضح مخططاته الخبيثة على الاسلام والمسلمين وعلى القيادات الاسلامية والوطنية المخلصة».

واضاف «لم ينفعهم كل مايتبجحون به في وسائل الاعلام من كونهم راعين للديمقراطية ومؤسسين لحرية الشعوب في خداعنا». وطالب البيان بعدم دخول قوات الاحتلال داخل المدينة وتحت اي ذريعة كانت، و«الاعتذار الرسمي من قبل قوات الاحتلال الى مجلس محافظة كربلاء وابناء المدينة». كما دعا الحكومة المركزية الى «تحمل مسؤوليتها في حماية الشعب وممثليه».

ودعا ايضا مجلس المحافظة الى اتخاذ اقصى الاجراءات الممكنة من الاضراب والعصيان المدني حتى يتم اطلاق الزبيدي.

في غضون ذلك، رفض عدد كبير من أهالي مدينة الرمادي النزوح عن مدينتهم، وسط حذر وترقب شديدين يسود المدينة وبين الاهالي انهم يفضلون البقاء في منازلهم على الخروج منها الى اي مخيمات.

وقال جمعة حسين، موظف، «ان عددا كبيرا من العائلات رفضت ترك منازلها وفضلت البقاء في المدينة على الرغم من ان عائلات اخرى اكبر عددا نزحت باتجاه مدن اخرى». واضاف «انني ارقب بحذر ما ستسفر عنه الايام المقبلة، ولكن كل ذلك لن يدفعني للرحيل عن منزلي فمازلت افضل البقاء هنا على التشرد».

وقال فرج محمد ،تاجر، انه قرر عدم ترك منزله مع انه يدرك تماما حجم المخاطر التي تنتظره هو وعائلته اذا ما شنت القوات الاميركية عمليتها العسكرية. واضاف «انني ارى ان الأيام المقبلة صعبة جدا، لكن الأصعب منها هو ترك المنزل، ولاسيما ان لدي عائلة كبيرة، لذا ..انا غير مستعد لترك المنزل، بل انني افضل الموت هنا بدلا من الحفاظ على حياتي متشردا».

وبين مخلد خميس، طالب، «ان عائلتي المكونة من عشرة افراد فضلت المكوث في المدينة ونحن نرقب ماستسفر عنه الاحداث». وعن عدم الذهاب الى منطقة آمنة، قال «ان كل محافظة الانبار هي منطقة ساخنة والفرق الوحيد هو طريقة الموت هنا وهناك فمادام المصير هو الموت، فلماذا نهرب منه؟».

وبيّن علاء محمود، موظف، «ان المدينة تشهد عملية عسكرية منذ مدة طويلة ولا اجد مبررا لنزوح الأهالي بسبب الأنباء التي تقول بقرب شن القوات الاميركية عملية عسكرية كبيرة». وتساءل:«ما الذي سيفعله الاميركيون اكثر مما فعلوه بالمدينة في الاشهر الماضية».

بغداد ـ «البيان»: