يتهم جهاز المخابرات العامة الفلسطينية صراحة حركة «حماس» بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها اخيرا رئيس الجهاز طارق ابو رجب. لكن ثمة فرضية اخرى لدى هذا الجهاز تقول ان من وقفوا وراء هذه العملية شديدة التعقيد قد يكونون انشقوا عن الحركة، وشكلوا مجموعة خاصة بهم تعمل باسم منظمة «القاعدة».
وفي حين ترفض «حماس» حتى مجرد الرد على هذه الاتهامات فان جهاز المخابرات يقول ان كل الدلائل تشير الى ان «كتائب عزالدين القسام» التابعة لحركة «حماس» عملت في الآونة الأخيرة على اختراق الاجهزة الامنية، وانه-اي الجناح العسكري لحركة حماس -الجهاز الوحيد في غزة القادر على القيام بمثل هذه العملية الكبيرة.
ويتحدث ضباط الجهاز عن فرضيتين في التحقيق الجاري، احداهما ان يكون جزء من الجهاز العسكري لحركة حماس قد انشق وشكل منظمة جديدة تحمل اسم «القاعدة».
وبدأ في القيام بتصفيات في السلطة تطول من اعتبرهم اعضاء المجموعة اعداء مثل ابورجب وغيره من قادة اجهزة الامن المتهمين بالمسؤولية عن اعتقال اعضاء في الجناح العسكري ل«حماس» قبل اندلاع الانتفاضة.
اما الفرضية الثانية، وهي الأقوى لدى المخابرات لغاية الآن، فهي ان تكون «حماس قررت القيام بتصفية عدد من قادة اجهزة الامن وقادة فتح الذين يشكلون عقبة في طريق تسلم حكومة الحركة صلاحياتها، والاعلان عن وقوف منظمة القاعدة وراء هذه التصفيات».
ويقول مصدر امني كبير :«حماس تعيش ازمة شديدة، فحكومتها مهددة بالفشل جراء الحصار الدولي المفروض عليها، وهي تحاول ان ترحل هذه الأزمة نحو حركة فتح، والايحاء بان فتح هي العائق الكبير، لذا من مصلحتها افتعال مشكلات وصراعات داخلية تشغل الجمهور عن عجز الحكومة وتوحي لهم بان الحصار المفروض عليها جزء من صراع على السلطة تخوضه فتح ضدها».
واضاف :«لدينا معلومات عن افكار في حركة حماس لتشكيل مجموعة خاصة قوية للعمل باسم منظمة القاعدة تقوم بكل الاعمال القذرة التي تنأى حركة في الحكم بنفسها عنها مثل تصفية قادة امن وسياسيين».
واشار في هذه الصدد الى ان« اسماء الاشخاص الذين اعلن البيان الصادر باسم منظمة القاعدة عن نيتها تصفيتهم مستقبلا يشير الى دور لحماس ومجموعاتها في ذلك لانها تعتبرهم عقبة كبيرة امام تعزيز سيطرتها على القطاع مثل محمد دحلان ورشيد ابوشباك وسمير مشهراوي وابوعلي شاهين والرئيس محمود عباس».
ولم ترجح هذه المصادر ايا من هاتين الفرضيتين على الأخرى. ويقول اصحاب الفرضية الأولى ان ثمة في كتائب عزالدين القسام من لم يرض عن مشاركة حماس في الانتخابات وتشكيل الحكومة ومواصلة الهدنة وقرر الانسحاب والانضمام الى القاعدة والعمل باسمها.
وقال ضابط امن كبير«واضح ان من وقفوا وراء محاولة اغتيال ابورجب ينحدرون من حماس ويستهدفون من ربتهم حركتهم على انهم اعداء للحركة مثل رئيس المخابرات المسؤول عن اعتقال الكثير من قادة وكوادر الجهاز قبل اندلاع الانتفاضة». واضاف « حتى الآن نستبعد ان تقرر حركة موجودة في الحكم القيام باغتيالات لان هذا يؤدي الى اضعافها وتقصير عمرها في الحكم».
اما اصحاب الفرضية الاخرى فيقولون ان القاعدة غير موجودة، وانه كانت هناك محاولتان لتشكيل خلايا ل«القاعدة» لكن جرى ضربهما من قبل اسرائيل مشيرين الى انه جرى اعتقال عدد من النشطاء وهم يجرون اتصالات مع الخارج لتشكيل خليتين للعمل باسم «القاعدة».
رام الله -«البيان»: