قللت القيادة العسكرية الأميركية التي تقود القوات المتعددة الجنسيات في أفغانستان من أهمية أحداث الاثنين الدامي في كابول. وقال مسؤول برنامج التدريب والعمليات في أفغانستان وقائد القوات الدولية الميجور جنرال روبرت ديربان في حوار مع «البيان» تزامن مع وقوع مجزرة كابول إن الوضع بات هادئاً وتحت السيطرة وعزا الحادث إلى خلل فني لكنه لم يستبعد أن يتم استغلاله.
وشدد ديربان على أهمية تزايد قدرات القوات العسكرية الأفغانية. مشيراً إلى أنها باتت تسيطر على أجزاء طويلة من الحدود المترامية الأطراف مع ستادول، كما أنها أصبحت تشكل تحدياً لعناصر حركة «طالبان» في المناطق الجنوبية التي يختبئون فيها.
ونسعى إلى بناء قوات أفغانية قادرة على حفظ الاستقرار في المنطقة نافياً أن تكون قواته رأس حربة في المواجهة الحالية على جبهة الملف النووي الإيراني، وقال إن «التهديدات الموجودة في أفغانستان معقدة ولا تتوقف على ملاحقة عناصر «طالبان» وتنظيم «القاعدة»، لكنه رفض الحديث عن تدخلات من جانب أطراف مجاورة لأفغانستان بهدف إحداث انفلات أمني.
وأكد أن السجون الأميركية في أفغانستان، علنية ووفق المعايير الدولية ولا وجود بالمطلق للمعتقلات السرية.
وعزا تزايد الهجمات التي تشنها «طالبان» في الأقاليم الجنوبية من أفغانستان إلى التهديد الذي باتت تمثله قوات الحرس الوطني الأفغاني لمعاقل عناصر الحركة، فالجيش الأفغاني لم يكن في السابق في المنطقة.
ولكن بعدما تعززت قدرات عناصره بات قادراً على تحدي عناصر الحركة في قندهار وغيرها من الأقاليم التي كانت خارج نطاق سيطرة القوات الشرعية، وقال إن تواجد عناصر الوحدات الأمنية والعسكرية بات أكثر تأثيراً وفاعلية ضد عناصر القاعدة وطالبان وقطّاع الطرق والمهربين.
وأوضح أن الدور الجديد الذي باتت القوات الأفغانية النظامية تؤديه يعود إلى التدريبات التي تلقتها من قوات التحالف، والتي تلقى كل دعم من المجتمع الدولي.
وتطرق الميجور جنرال ديربان إلى التنسيق بين قيادة الجيش الأفغاني ونظرائهم في الجيش الباكستاني وكذلك قيادة قوة التحالف، مشيراً إلى عقد نحو 15 اجتماعاً بين هذه القيادات لتحسين وسائل التنسيق والاتصال وسد الفجوات.
وشدد على أن المطلوب في الوقت الراهن هو تعزيز القدرات العسكرية والأمنية الأفغانية، على صعيد عناصر الشرطة والحرس الوطني، حتى يتقدم التنسيق الثنائي فيما بين قياداتها وتتمكن من بسط سيطرتها على المناطق النائية، والتي تنتشر على طول حدود قدرها خمسة آلاف كيلومتر مشتركة مع ستة شعوب أخرى.
وأكد على أن ضمان أمن هذه الحدود يشكل الأولوية في تطوير قدرات أجهزة الأمن وتحدث عن الأعداد المطلوبة لتأمين هذه الغاية موضحاً أن الأمر يتطلب تجنيد 12 ألف عنصر في جهاز الشرطة «بينما الموجود حالياً نحو ستة آلاف عنصر مدرب ومجهز»، وقال «إنه في غضون الشهرين المقبلين يمكن الوصول إلى الرقم المستهدف حيث تستطيع عندها التصدي للمهام المناطة بها ومنع أي خرق للحدود».
وأكد الجنرال ديربان على أن «تحقيق الأمن في أفغانستان يعني توفير الأمن للشعوب الأخرى المحيطة، ما يساعد على تحسين الوضع الاقتصادي عبر فتح مزيد من النقاط الحدودية، الأمر الذي يسهل حركة البضائع، ويمنع أيضاً أية تحركات غير قانونية عبر الحدود.
ورفض ديربان في مداخلة ل«البيان» رأت أن دور القوات الأفغانية مكمل للدور الذي تضطلع به القوات الأميركية، مشدداً على أن القوات الأفغانية تقوم بالدور الأساسي في حفظ الأمن والاستقرار، وتلقى دوراً مسانداً من القوات التابعة له.
وقال إن «من مهام المجتمع الدولي أن يساعد على تأسيس جهاز أمن داخلي يوفر الحماية للشعب الأفغاني، والآن هناك جهاز شرطة وجيش فعّالان قادران على اتخاذ الإجراءات اللازمة».
وقوات التحالف ماضية في خلق آلية تمكّن عناصر الجيش الأفغاني من مجابهة أمراء الحرب في كل مقاطعة وإقليم». وأضاف أنه في ظل هذا التهديد المعقّد في أماكن متفرقة من أفغانستان سيصبح دور قوات التحالف مجرد مساعد إذا ما تعززت قدرات وجاهزية القوات الأفغانية إذا ما توفرت لها الصلاحيات العملانية».
وقال إن «هناك الآن ما يقارب 30 ألف عنصر في صفوف الجيش النظامي، وعمّا قريب سيرتفع العدد إلى 50 ألفاً».
ورداً على سؤال حيال وجود تدخلات من جانب دول الجوار مثل باكستان أو إيران في زعزعة الأوضاع الأمنية، أوضح الجنرال ديربان «أن الموقف المعقد في أفغانستان لا يوفر إمكانية للحديث عن تأثير ما يأتي من مكان محدد، «ولكن تعزيزات قوات حرس الحدود أمر حيوي لنجاح جهود ضبط الحدود ومنع أي تحركات غير قانونية عبرها».
وعن الدور الإيراني الذي قد يظهر مع اشتداد الضغط الأميركي في ما يخص الملف النووي، تهرب الجنرال عن إجابة مباشرة، وعاد إلى الحديث عن الجهد المطلوب لتأهيل القوى الأمنية والعسكرية لمواجهة التهديدات.
وقال إنه «ليس الشخص المناسب للحديث عن إجراءات أميركية محددة قد تكون اتخذت في ما يتعلق بالموضوع الإيراني، اهتمامي الحصري هو أفغانستان».
وبينما أجري الحوار بعد دقائق من وقوع ما سمي بـ «الانتفاضة» ضد القوات الأميركية على طريق كابول باغرام والذي قتل فيه 30 أفغانيا فقد تملص الميجور جنرال ديربان عن الحديث عن الموضوع بحجة عدم توفر أي معلومات تفصيلية عنه، لكن «البيان» تحدثت معه بعد ساعات لاستيضاح الأمر.
فقال ان الحادث عائد إلى خلل فني في نظام فرامل إحدى الشاحنات العسكرية التي كانت متجهة إلى قاعدة باغرام «شمال» ما تسبب في اصطدامها بعدد من السيارات الصغيرة التي كانت تستخدم الطريق نفسه وتاليا إيقاع عدد من الاصابات بين ركابها وهو ما استفز الأفغان الموجودين في المكان الذين بدأوا في القاء الحجارة على الجنود الأميركيين.
وشدد الجنرال الأميركي على أن الرقم الذي تداولته وسائل الإعلام بشأن عدد قتلى المواجهات مبالغ فيه، وأشار إلى وجود تحقيق شامل تقوم به قيادة القوات الدولية، وبعد ان ركز على قواعد صارمة تحكم قواعد الاشتباك أوضح ان القيادة العسكرية الأميركية تعطي أولوية كبرى للإجراءات التي تحافظ على حياة عناصرها لكنه في المقابل لم يستبعد استغلال البعض للحادث المروري لإفساد الوضع الأمني المستقر في هذا البلد.
ونفى القيادي العسكري الأميركي ان تكون هذه الأحداث معدة مسبقا أو ان تكون ارهصات انتفاضة ضد الوجود العسكري الأميركي. وبين ان هناك قوانين صارمة تحكم إطلاق النار «حالات الاشتباك».
وعن وجود جدول محدد لموعد الانسحاب من الأراضي الافغانية قال قائد القوات الأميركية في هذا البلد ان هذا الأمر يتوقف على مدى وسرعة القوات الأفغانية على تولي المهام الموكلة إليها، وعلى مدى إمكانياتها وقدرتها على اتخاذ المبادرات العسكرية والأمنية في مواجهة التهديدات المتعددة، فهناك إلى جانب عناصر «طالبان» يوجد المهربون وقطاع الطرق.
وأضاف ان بلاده وحلفاءها في حلف شمال الاطلسي «ناتو» يتطلعون إلى علاقات عسكرية مع أفغانستان، مشيرا إلى رهان ما على قيام الجيش الأفغاني بدور في حفظ استقرار المنطقة.
لكن الجنرال ديربان تحاشى تحديد مدة زمنية محددة لإتمام المهمة التي بدأت قبل أربع سنوات. وتابع القول ان هناك الآن 40 ألف عنصر مؤهلين إلى جانب انضمام نحو ألف عنصر جديد شهريا نحو تحقيق رقم الـ 70 ألفاً.
وعن زراعة المخدرات التي تفيد الدراسات والتقارير الى تزايد نطاقها رغم الوجود العسكري الدولي الهائل، شدد ديربان على ان القوات المتعددة الجنسيات تدعم القوات الأفغانية لمحاربة هذه الآفة وإبادتها من كل المقاطعات الأفغانية الـ 18 وبخاصة قندهار، وهذا جهد تشاطرنا الاهتمام به الحكومة الشرعية في أفغانستان حيث هناك 2200 عنصر «1400 من الحرس الوطني و800 من الشرطة» يعملون على مساندة برنامج اجتثاث المخدرات.
وكان السؤال الأخير مع الميجور جنرال ديربان عن السجون الأميركية السرية التي كثر الحديث عنها، في الآونة الأخيرة وهل يوجد في أفغانستان أي منها، فجاء الجواب بالنفي القاطع، مع التأكيد على توافق مراكز الاعتقال الموجودة في هذا البلد مع المعايير الدولية.
وأشار إلى ان مراكز الاعتقال الموجودة حالياً أو تلك التي لاتزال في طور التشييد ستكون في مثل هذا الوقت من العام تحت إمرة الحكومة الأفغانية «ونحن بدأنا فعلاً قبل أسبوعين في إعداد وتأهيل القوات التي ستدير هذه المراكز وسيستمر التدريب سنة كاملة». .
حوار: نضال حمدان
ولم يعط الجنرال أرقاماً محددة بشأن عدد المعتقلين في أفغانستان لكنه نفى نفياً قاطعاً هبوط طائرات تحت عتمة الليل لأخذ أو إنزال معتقلين بقوله «لا داعي لمثل هذا الأمر فالمعتقلات التي نديرها في أفغانستان تخضع للمعايير الدولية»
