دخلت الديناميكية السياسية لحرب العراق حقبة جديدة حاسمة مع تأليف الحكومة العراقية الجديدة، إذ تحولت من حرب واحتلال أميركيين إلى حرب العراقيين لإقامة دولتهم.

وتحول الجهد الذي بذلته واشنطن لبذر الديمقراطية في الأرض العراقية إلى جهد عراقي لإزالة الأعشاب الضارة من الحقل ورعاية التربة حتى تنبت السنابل، ولو بمساعدة مستمرة من الولايات المتحدة وشركائها.

لكن قتل زعيم تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» أبومصعب الزرقاوي في غارة أميركية ساهم في تجاهل هذا التغيير الذي يرقى إلى مستوى حجر الزاوية في الوضع العراقي الجديد.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي لم يخف سعادته بمقتل الزرقاوي معتبرا أنه نصر للقوات الأميركية والعراقية، حرص على القيام بزيارة مفاجئة للعراق أحيطت بغلاف من التمويه، ليشدد على حجر الزاوية الجديد، فقال إن «النجاح في العراق يعتمد على العراقيين.

إن لم يصمم العراقيون على النجاح فلن ينجحوا.. لدي كل الثقة بقدرتنا على سوق أشخاص (إرهابيين) إلى القضاء، ولكن إذا اختاروا عدم اتخاذ قرارات صعبة وتطبيق خطة فإنهم لن ينجحوا».

وأضاف «سنساعد، لكنهم (الحكومة العراقية) انتخبوا من قبل الشعب، ويعيشون في ضوء دستور أقره الشعب، وعليهم المتابعة». كما حرص على القول إنه زار بغداد ليقيم شخصيا تصميم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته على اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق النصر السياسي في العراق، وفق تعريف بوش لهذا النصر:

وجود حكومة عراقية قادرة على توفير الأمن لشعبها، وقادرة على ممارسة الحكم بقوتها الذاتية لصالح جميع الشرائح والقادرة على تأمين الاحتياجات الاقتصادية للشعب العراقي.

ورأى جيمس كارافانو، المؤرخ والباحث في مركز التراث في واشنطن «ان ما نشهده هو فتنمة» للوضع العراقي،مشيراً إلى سحب الولايات المتحدة في العام 1973 قواتها البرية من فيتنام وتسليمها مسؤولية القتال إلى الفيتناميين الجنوبيين إثر محادثات سلام ناجحة مع الفيتناميين الشماليين. لكن الشمال تنكر لتعهداته في وقت لاحق واجتاح الجنوب.

وعندما انهارت دفاعات الجنوب، دخلت قوات هوشي منه إلى سايغون في العام 1975. واعتبر كارافانو أن «المشكلة في فيتنام ليست فشل فتنمة الصراع. الفتنمة كانت ناجحة. المشكلة كانت غزو الشمال للجنوب وإننا لم نفعل شيئا لمساعدة الفيتناميين الجنوبيين على مواجهة الغزو.

في الحقيقة قطعنا (عنهم) كل الدعم والمساعدة». وانتقد كارافانو مصطلح بناء الأمم، معتبرا أنه «لا يوجد مثال على أمة تبني أمة أخرى. الأمة تبني نفسها». وقال إن «ألمانيا (بعد الحرب العالمية الثانية) لم تحقق نجاحا بسبب خطة مارشال، نجحت بالاعتماد على مواطنيها. تضع الأسس لكن لا بد من وجود قيادة محلية لتقرر التوجهات».

وكان بوش أشار بالتفصيل إلى الأجندة الشاملة للمساعدة الأميركية الاستشارية للحكومة العراقية الجديدة. وتتضمن اعتماد مستشارين أميركيين مؤقتين في الوزارات العراقية، ومستشارين عسكريين يواكبون القوات العراقية العسكرية والأمنية.

إضافة إلى مساعدة الولايات المتحدة في حض المانحين على تقديم دعم سخي للاقتصاد العراقي، ومساعدة استشارية أميركية لتأهيل البنية التحتية لقطاع النفط العراقي وإطلاق إنتاجيته.

وكان المالكي أعرب في وقت سابق من الشهر الجاري عن أمله في أن تتمكن القوات العراقية التي يدربها الأميركيون من تولي كامل المسؤولية عن الأمن العراقي في خلال 18 شهرا. ورحب بوش بهذا التوقع.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تنشر قرابة 130 ألف جندي في العراق وتستنزف نفقتهم مليارات الدولارات من أموال الأميركيين سنويا، كما ان نشرهم يضعف هيكلية القوات الأميركية.

وعقدت إدارة بوش أوائل الأسبوع الحالي اجتماعا للتخطيط الاستراتيجي استمر يومين، بدأ في منتجع كامب ديفيد واستكمل في العاصمة العراقية بغداد. (يو بي أي)