روجت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس، مزاعم عن وثائق استخبارية منذ سنة 1973 اجيز نشرها أخيرا في الولايات المتحدة ، تتحدث عن ان واشنطن عرفت بمشاركة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات في قتل دبلوماسيين اميركيين في السودان، لكنها غضت النظر . وذكرت الصحيفة امس ان «وزارة الخارجية الاميركية سمحت في نهاية الاسبوع الماضي بنشر وثائق سرية، بعد أكثر من ثلاثين سنة، وبينها وثيقة تشهد بأن الولايات المتحدة عرفت بالدور الرئيس الذي لعبه عرفات في قتل الدبلوماسيين الاميركيين».

واضافت «كما كتبت الاستخبارات الاميركية في سجلاتها انه خُطط لعملية الخرطوم ونُفذت بعِلم تام وباجازة شخصية من ياسر عرفات، وشارك أفراد من حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في الهجوم، مستعملين سيارة فتح لنقل الارهابيين الى سفارة الولايات المتحدة». وزعزع الهجوم في الخرطوم العالم، حيث خطف ثمانية مسلحين جماعة من الدبلوماسيين في اثناء استقبال لسفارة المملكة العربية السعودية في الخرطوم.

وبعد ذلك قتلوا السفير الاميركي كليو نوئيل، والمفوض الاميركي جورج كارتسمور ودبلوماسيا بلجيكيا هو جي إيد. وبحسب الترويج الاسرائيلي، حاول عرفات أن يُبعد عنه وعن «فتح» وعنمنظمة التحرير، كل مسؤولية عن هذا القتل، كما حاول أن يُبعد عنه مجزرة الرياضيين في ميونيخ، في سبتمبر 1972، وتحمل المسؤولية عنها منظمة «ايلول الاسود». وبرغم أن الادارة الاميركية عرفت الحقيقة، أُلقيت المسؤولية على «ايلول الاسود».

ويذكر التقرير الاستخباري الاميركي من سنة 1973، أن القتل تم فقط بعدما تُلقيت أوامر من قيادة «فتح» في بيروت. وقال«المشاركة المكشوفة لممثل فتح في الخرطوم في الهجوم تشهد بالصلة بين فتح وايلول الاسود». ويتابع التقرير«بعد ذلك بـ 34 ساعة، في ضوء الحصول على أوامر من عرفات في بيروت بالخضوع، أطلق الارهابيون سراح سائر رهائنهم وسلموا أنفسهم للسلطات السودانية».

ونجحت الاستخبارات الاسرائيلية في مراقبة المكالمات بين عرفات ومساعديه في بيروت وبين القتلة ان في الخرطوم. وأمرت رئيسة الحكومة الاسرائيلية في وقتها غولدا مئير بنقل المادة الدامغة الى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي.آي.ايه»، والى البيت الابيض، بيد أن الولايات المتحدة لم تكن مُحتاجة اليها. فخدمة تجسسها السري التقطت بالضبط تلك الرسائل بين عرفات ومبعوثيه في الخرطوم.

وتقول «معاريف »، «في الحقيقة أن التقرير الاميركي لا يذكر مصادره، لكن بناء على مراقبة تلك الوسائل المبثوثة استطاع أن يذكر انه كان القصد من الهجوم في الخرطوم معاقبة الولايات المتحدة». وتضيف الصحيفة» برغم أن الادارات الاميركية عرفت بمشاركة عرفات المباشرة في قتل الدبلوماسيين، وكانت في أيديها أدلة على ذلك، لكنها غضت الطرف عنه. وأكثر من ذلك انه على مدى جميع السنين ضيقوا على اسرائيل لجعل عرفات شريكا في السلام».

القدس المحتلة ـ «البيان»