اعلن مدعي محكمة الجزاء الدولية لويس مورينواوكامبو امس، عن ان فريقه حصل على معلومات تتعلق ب«عدد كبير من المجازر الواسعة النطاق» في اقليم دارفور غرب السودان، وبالمئات من حالات الاغتصاب، مشيرا إلى انه يتوقع توجيه سلسلة من الاتهامات بارتكاب فظائع في حق المدنيين في الاقليم ،لكنه لم يذكر جدولا زمنيا لذلك.
واكد المدعي في تقرير الى مجلس الامن، على ان هذه المعلومات تتعلق «بآلاف الاتهامات بقتل مدنيين من قبل اطراف النزاع»، ومنها عدد كبير من المجازر الواسعة النطاق، التي يسقط فيها كل مرة مئات الضحايا. وقال اوكامبو لمجلس الامن، ان مكتبه يحقق في اتهامات تفيد بأن بعض المجموعات المشتركة في الجرائم في دارفور «تصرفت وفي نيتها ارتكاب ابادة»، مشيرا إلى ان السلطات السودانية لا تبدي اهتماما بمقاضاة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية، وان مكتبه يجمع كل المعلومات المتوفرة خارج دار فور وقد نجح فى احراز تقدم فى مواجهة بعض العقبات.
واوضح ان تحديد كبار المسؤولين عن الجرائم الخطرة في دارفور تحد كبير يواجهه فريقه، مشيرا الى انه لن يقدم اي خلاصة قبل انهاء التحقيق الذي يريده «كاملا وغير منحاز». وقال ان اقوال الناجين والشهود تفيد ان المستهدفين ينتمون الى اتنيات سوداء. مضيفا ان الوثائق تتضمن شهادات تؤكد على ان منفذي المجازر تلفظوا بأقوال تعطي الانطباع بأن هجماتهم كانت نوعية، مثل «سنقتل جميع السود و سنطردكم من هذه الارض».
وشرح ايضا العقبات التي تعترض طريق جمع الادلة المطلوبة والحصول على شهادات، ومنها تعذر الوصول الى الخرطوم وانعدام الوصول الى دارفور التي لايزال العنف فيها مستمرا، وقال مورينو اوكامبو انه لن يتم الاعلان عن اي تهم حتى يوافق عليها قضاة المحكمة.
وكان عشرات الالاف من الناس قتلوا و2.5 مليون اجبروا على ترك ديارهم في ثلاثة اعوام من الصراع في منطقة دارفور باقصى غرب السودان. ووصفت الولايات المتحدة الازمة بانها ابادة جماعية. ويورد التقرير مجموعة كبيرة من المعلومات التي تفيد ان الاف المدنيين ماتوا لانهم لم يجدوا منازل يسكنونها وما يساعدهم على البقاء بعد تدمير قراهم وتلف احتياطاتهم من المواد الغذائية ونهب ممتلكاتهم.
وسجل مكتب اوكامبو ايضا «مئات الاتهامات بالاغتصاب»على ايدي بعض المجموعات المشتركة في النزاع. وجاء في التقرير ان «تدمير الممتلكات والنهب هما من بين الجرائم المتواترة وشملت حوالى الفي قرية في ولايات دارفور الثلاث». وذكر التقرير ايضا الهجمات المتكررة على موظفي المنظمات الانسانية وعناصر حفظ السلام. واضاف ان «هذه الهجمات لا تعتبر فقط نماذج خطرة لجرائم الحرب الممكنة، لكنها تؤثر ايضا على تسليم بعض المواد الحيوية وتزيد من معاناة الفئات المعوزة في دارفور».
وبموجب معاهدة روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية لا يجوز للمحكمة، التي يوجد مقرها في لاهاي مقاضاة مشتبه بهم حوكموا بالفعل في محاكمات نزيهة في بلادهم،غير ان مورينو اوكامبو قال ان المحكمة السودانية لا تنظر في اي من القضايا التي تركز عليها المحكمة الجنائية الدولية في بحثها عن» من يتحملون اكبر مسؤولية عن الجرائم.
وقال لمجلس الامن المكون من 15 دولة «لا يبدو ان السلطات الوطنية اجرت تحقيقات او مقاضاة او تجري تحقيقات او مقاضاة في الحالات، التي سوف تكون محط اهتمامنا». في المقابل، قال نائب السفير السوداني لدى الامم المتحدة عمر مانيس لمجلس الامن، ان ممثلي سلطات الادعاء الوطنية يسعون جاهدين لمقاضاة مرتكبي الفظائع، مضيفا ان المحكمة السودانية «اصدرت كثيرا من الاحكام في جرائم معينة كثيرة تتراوح من السجن مدى الحياة الى الاعدام»، لكنه شدد على ان الحكومة يتعين عليها ان تتخذ موقفا متوازنا يرتكز على المصالحة الوطنية والتعايش السلمي بين الفئات المتنافسة والجماعات العرقية المختلفة لضمان تحقيق العدالة والسلام معا.
(وكالات)
