طالب رئيس الحكومة الفلسطيني إسماعيل هنية بتشكيل لجنة تحقيق دولية في كل المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين، في حين رفضت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية غير الحكومية الليلة قبل الماضية نتائج التحقيق الإسرائيلي في مقتل ثمانية مدنيين فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال على شاطئ غزة الجمعة الماضية، فيما طالبت المجموعة العربية في الأمم المتحدة بالتحقيق بالمجزرة، في وقت يستعد الأمين العام كوفي عنان لإرسال مبعوث خاص في الأيام القليلة المقبلة لتقصي الحقائق حيالها.

ودعا إسماعيل هنية المجتمع الدولي لتشكيل لجنة تحقيق دولية في كل المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال والنساء والرجال والشيوخ، وطالب الأمين العام كوفي عنان ومجلس الأمن بتحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، وأضاف في رسالة للحكومات العربية والإسلامية «نطالب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والشقيقتين مصر والأردن وكل الدول ذات الصلة بالاحتلال التدخل العاجل والفوري من أجل كبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية ووقف العدوان من أجل توفير الحماية لشعبنا الفلسطيني».

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية فلسطينية أن مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان سيصل إلى الأراضي الفلسطينية خلال الأيام القليلة المقبلة في مهمة لتقصي الحقائق بشأن المجزرة الإسرائيلية. وقالت المصادر إن «مهمة المبعوث الدولي ستكون على خلفية التصعيد الإسرائيلي الخطير على الأراضي الفلسطينية وممارسه إسرائيل لسلسلة الجرائم البشعة التي ترتكبها كل يوم ضد المواطنين الفلسطينيين»،

وأضافت «ان المبعوث الدولي، الذي لم يكشف عن هويته بعد، سيقوم بنقل رسالة من داخل الأراضي الفلسطينية إلى الأمين العام يوضح فيها مدى وحجم الجرائم التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين».وفي نيويورك، قررت مجموعة السفراء العرب في الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية التحرك في الأمم المتحدة من أجل وضع ضغط على الأمانة العامة ومجلس الأمن الدولي للعمل على تشكيل لجنة دولية للتحقيق بالمجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية مؤخرا على شواطئ غزة.

كما قررت الضغط من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية الخطيرة التي يعيشها سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب تنامي الاعتداءات الإسرائيلية الخطيرة على المدنيين منهم. وفي اجتماع عقده السفراء العرب برئاسة مندوب الجزائر السفير مراد مهدي الذي يترأس المجموعة لهذا الشهر،

قرر السفراء العرب تشكيل وفد يتألف من سفراء الجزائر وتونس والسعودية رؤساء المجموعة العربية للأشهر الثلاثة الأخيرة وسفير اليمن بصفة بلاده الرئيس الحالي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وسفير قطر بصفة بلاده العضو العربي الحالي في مجلس الأمن بالإضافة إلى سفير ماليزيا بصفة بلاده الرئيس الحالي لمكتب تنسيق حركة عدم الانحياز.

وسيتولى هذا الفريق إجراء لقاءين مع كل من كوفي عنان ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر السفيرة الدنماركية ايلين مارغريت وذلك من أجل استعراض حساسية الأوضاع المتنامية الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحض الجانبين على إيجاد السبل الكفيلة لاحتوائها، بما فيها وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المدنيين الفلسطينيين.

وفي تصريحات أدلى بها مراقب فلسطين السفير رياض منصور في أعقاب هذا الاجتماع قال إن «وفد السفراء العرب يهدف الى مطالبة كل من عنان ومجلس الأمن الدولي ببذل كل الضغوطات الممكنة على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها المستمر على الفلسطينيين وقتلها للمدنيين منهم».

من جهة أخرى، أكد المحلل العسكري لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» مارك غارلاسكو على أن «الانفجار الذي تسبب في مقتل المدنيين نجم عن قذيفة إسرائيلية»، وقال غارلاسكو المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية للصحافيين في غزة ان «السيناريو المرجح هو ان قذائف إسرائيلية أصابت المنطقة».

وأضاف «استنادا على نتائج التحقيقات في الموقع ومقابلات وفحوص للجرحى وتحليل الشظايا، فإن البعض قال ان العائلة قتلت بلغم ومن الواضح ان هذا لم يحصل»، موضحا أن «الجرحى الذين نقلوا الى المستشفى مصابون في الصدر والرأس ولا يمكن ان يتسبب اللغم بذلك».

من جهته، صرح الجنرال مئير كليفي المكلف بالتحقيق في القصف على شاطئ غزة، للإذاعة الاسرائيلية العامة أمس «ان هذا التحقيق لم ينته»، وتدرس اللجنة احتمال ان يكون المدنيون الفلسطينيون قتلوا في قذيفة إسرائيلية لم تنفجر كان الجيش الإسرائيلي قد استخدمها من قبل.

غزة ـ البيان والوكالات