صرح الرئيس الاميركي جورج بوش، بأنه من غير المنصف ربط نجاح الولايات المتحدة في العراق بانهاء العنف، مشيرا الى «استحالة انهاء العنف بشكل كامل في العراق»، في وقت شدد نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي على ضرورة انهاء نشاط الميليشيات «التي عاثت في الارض فسادا» اذا ما ارادت الدولة الخروج من دوامة العنف.
وعبر بوش عن امله في تحسن الوضع في العراق بشكل كبير عند انتهاء ولايته الرئاسية في 2009، لكنه رأى ان توقف العنف بشكل كامل في هذا البلد «مستحيل». وردا على سؤال للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى واشنطن عائدا من بغداد، عما اذا كان يمكنه التوجه الى العراق بعد سنتين ونصف السنة من دون الاجراءات الامنية المشددة جدا التي رافقت زيارته الثلاثاء، قال بوش «آمل ذلك».
واوضح انه «اذا كنتم تريدون القول ان النجاح في العراق يعني انتهاء العنف، فلا اعتقد انها طريقة مناسبة للحكم على النجاح او الفشل». واضاف انه «معيار من المستحيل تحقيقه». واضاف «اذا كان المعيار هو حكومة بدأت تكسب ثقة الشعب لانها تتخذ اجراءات تساعد على اعادة الوضع الى طبيعته، فاعتقد ان الحكومة ستحقق هذا المعيار». واكد الرئيس الاميركي ان «الهدف في العراق وفي بغداد هو خلق شعور بالامان لدى الناس ليثقوا اكثر في حكومة تهتم بحياتهم. لا اعتقد ان الحكومة العراقية تستطيع ضمان توقف تام للعنف».
وقال بوش انه اكد للمسؤولين العراقيين الجدد اثناء زيارته التي استمرت نحو خمس ساعات الى بغداد ان الولايات المتحدة لن تدعهم يسقطون طالما ان القوات العراقية غير قادرة على تحمل مسؤولية الامن في البلاد. واضاف ان الوزراء العراقيين اعربوا «عن قلقهم من رحيلنا قبل ان يكونوا قادرين على الدفاع عن انفسهم واكدت لهم ان لا مجال للقلق». وتابع «اكدت لهم اننا سنفي بالتزامنا».
واكد بوش على ضرورة ان تتشاور الحكومة العراقية مع السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد، وقائد قوات التحالف جورج كايسي، حول الاستراتيجية الامنية. واضاف ان محادثيه اتفقوا معه على ان مستوى القوات الاميركية ينبغي ان يكون متوقفا على الظروف الميدانية.
وعبر المسؤولون العراقيون ايضا عن قلقهم لغياب الدعم الدولي، كما ذكر بوش، الذي تحدث عن نيته الاتصال بزعماء اجانب « لتذكيرهم بان عراقا مستقرا وآمنا جزء لا يتجزأ من شرق اوسط مستقر وآمن». لكنه لم يوضح اسماء المسؤولين الاجانب الذين يقصدهم. وفي واشنطن، اطلع وزير الدفاع الاميركى دونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، اعضاء «الكونغرس» على اخر تطورات الاوضاع في العراق.
وذكرت اذاعة «سوا» امس ان الوزيرين الاميركيين اجتمعا بالمشرعين الاميركيين فى جلسات استماع خلف ابواب مغلقة، لاطلاعهم على تطورات الاوضاع فى العراق فيما ثار جدل شديد بين الديمقراطيين والجمهوريين ازاء جدوى الحوار الدائر حول العراق الذى يأمل الجمهوريون ان يغيروا وجهات نظر الرأي العام وتقييمهم لاداء الرئيس بوش بشأن الوضع العسكرى هناك.
وقال رامسفيلد ان قضية وضع اي جدول زمني لانسحاب القوات من العراق لن يناقش مع المشرعين، مشيرا الى ان الزيارة التي قام بها بوش الى العراق جاءت لدعم الحكومة العراقية. في غضون ذلك، اكد نائب الرئيس العراقي أن «للعمل السياسي الجماعي مستلزمات نجاح حقيقية، لابد من توفيرها أولاً», مشيرا الى انه «لابد من الإشارة إلى ضرورة معالجة الملف الأمني أولاً وتحقيق تقدم ملموس في فرض هيبة الدولة وسلطتها والتصدي الحازم لنشاط الميليشيات التي عاثت في الأرض الفساد».
واوضح الهاشمي في بيان «إن شرط نجاح مؤتمر الوفاق الوطني هو إشراك جميع الأطراف الفاعلة على الساحة العراقية والتي يجمعها القاسم المشترك في الرغبة أو القناعة بجدوى العمل السياسي», وأضاف «أنه لا يرى ضيراً من تأجيل المؤتمر لموعد لاحق خصوصاً أن حكومة الوحدة الوطنية لم تشرع بمهامها إلا منذ فترة قصيرة».
وتابع انه «في الوقت الذي نثمن فيه الجهود التي تبذلها الجامعة العربية لعقد وإنجاح مؤتمر الوفاق الوطني العراقي في الموعد المحدد، نؤكد أن الجلوس المجرد حول طاولة الحوار وتبادل الكلام الطيب والخروج ببيان ختامي يرضي الجميع وفيه من المسحة البروتوكولية أكثر مما فيه من نوايا حقيقية وآلية حازمة للمراقبة والتوجيه، سيكون مضيعة للوقت».
وأشار إلى أن شرط نجاح مثل هذا المؤتمر هو «إشراك جميع الأطراف الفاعلة على الساحة العراقية والتي يجمعها القاسم المشترك في الرغبة أو القناعة بجدوى العمل السياسي». كما أشار الى ضرورة «الاستعداد للتقيد بتنفيذ مقررات المؤتمر من خلال جهة حيادية ملزمة».
بغداد -- البيان -- وكالات
