تجددت السجالات السياسية الحامية فجأة في لبنان على نحو طرح تساؤلات حول مصير ميثاق الشرف الذي توصل إليه مؤتمر الحوار الوطني أخيراً بعد الحملة العنيفة التي شنها رئيس «اللقاء الديمقراطي»النائب وليد جنبلاط على النظام السوري، وكذلك الحملة التي قام بها أطراف موالون لدمشق على الحكومة وقوى «14 مارس».

وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عاد من القاهرة بعدما سعى فيها إلى وساطة بين بيروت ودمشق، استياءه من مواقف جنبلاط، معتبراً ذلك تخريباً على تحركه الهادف إلى التهدئة بين العاصمتين.

بينما امتعضت أوساط قوى «14 مارس» مما اعلنه الخطباء في مهرجان إطلاق «تيار المردة» بزعامة الوزير السابق سليمان فرنجية في شمال لبنان. وتوقعت مصادر مستقلة أن يشهد الاسبوع الراهن تحركات واتصالات واسعة في محاولة لانعاش ميثاق الشرف وتجنب سقوطه.

وأطلق النائب جنبلاط مواقف قال فيها إن «الاغتيالات لن تنتهي في لبنان»، مشدداً على «احترام ميثاق الشرف مع الأحرار والديمقراطيين في العالم، وليس مع السفاحين أو المأمورين للسفاحين»، معتبراً «ان لبنان المتنوع الديمقراطي وحده يحمي المقاومة»، ومكرراً «أن مهمة المقاومة انتهت حيث يمكن الاستفادة من خبرتها في الدفاع عن لبنان، ولكن في اطار الدولة التي هي الأساس،، اما دولة ضمن الدولة فلن نقبل».

وعن تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري سيرج براميرتز، قال: «ربما تكون هناك مؤشرات، لكن انتبهوا، كل ما يجول في خاطرهم ان ينزلوا الى الشارع والتذرع بشتى الوسائل من أجل تعطيل المحكمة الدولية».

مؤكداً أن لا (أحمد) أبو عدس ولا غيره قتل الحريري، بل النظام البوليسي هو الذي قتل الحريري ورفاقه. وأضاف أنه «لن يكون هناك تسوية، ولا ميثاق شرف، ولا صلح مع طاغية الشام» وكذلك اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان «أهم نقطة في أي استراتيجية دفاعية هي اجماع اللبنانيين. وهذا الاجماع قائم حول الدولة والجيش».

ورأى أن «لدى الجيش من القدرات أكثر مما لدى أي حزب آخر على الأرض»، داعياً كل فريق الى «ضبط عناصره للحؤول دون حصول أي اعمال شغب».

في المقابل، أعلن «تيار المردة» مواقف معاكسة بالتزامن مع ذكرى مجزرة إهدن أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. ورأى الوزير السابق فرنجية أن «المقاومة هي شرف لبنان وشرف لكل العرب»، واعتبر ان «الشعب أصبح وسيلة، والمركز هدفاً بدل أن يكون الشعب هو الهدف والمركز هو الوسيلة».

ورأى رئيس الوزراء السابق عمر كرامي «ان إسقاط الحكومة هو الطريق الوحيد لإعادة التوازن الوطني الى الحكم والى انتخابات مبكرة تنهي التزوير».

وهاجم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير السابق طلال ارسلان «السلطة الفاسدة والمفسدة الطارئة المارقة». وأضاف: «هناك ورم إسمه 14 فبراير، فإما ان يقضي على الدولة أو يستأصل».

في غضون ذلك، أنهى الرئيس بري زيارته الى مصر، التي سعى من خلالها الى وساطة عربية، تتحرك لتنفيذ مقررات الحوار اللبناني - اللبناني، بما في ذلك إعادة ترتيب العلاقة بين لبنان وسوريا. وقال إنه لمس «تفهماَ وإيجابية من الرئيس المصري حسني مبارك، وأن أمر ترجمة هذه المبادرة يعود الى مصر ورئاستها».

وكذلك أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال لقائه بري، «استعداده الدائم لبذل كل المساعي الممكنة لتحسين العلاقات اللبنانية - السورية، وتنفيذ مقررات الحوار»، مشدداً على «ضرورة أن تكون هذه العلاقات مميّزة ومثالية»، معرباً عن استعداده لزيارة كل من سوريا ولبنان في أي وقت.

وكان بري جدد التأكيد بأن أبواب دمشق لا تزال مشرعة أمام المسؤولين اللبنانيين، نافياً أن تكون سوريا سبب تأخير زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، إلا أنه عزا التأخير الى عوامل «أستطيع أن أقول إنها لبنانية أولاً وسورية بعد ذلك». وكشفت مصادر قريبة من بري أنه قد يزور السعودية قريباً في إطار مساعيه.

بيروت ـ علي بردى: