يلقي تدهور الوضع الأمني في العراق بظلاله على مختلف جوانب الحياة في البلاد فضلا عن عوامل أخرى فرضتها التغيرات التي شهدها العراق بعد الغزو في مارس 2003 ما أدى لحدوث فوضى اقتصادية لا تقل خطورة عن الفوضى الأمنية وهو ما قاد لنتائج مروعة يعاني منها الاقتصاد العراقي المنهك من الأصل.
وفي مرحلة ما بعد الغزو وسقوط الدولة المركزية في العراق شكلت الزراعة القطاع الاكثر تضرراً من السياسات الاقتصادية القائمة على فتح حدود البلاد أمام المنتجات الزراعية من دول الجوار ورفع الدعم الحكومي عن الزراعة والذي كان يصل في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى أرقام خيالية.
وأدى إنهاء الدعم لمستلزمات الانتاج الزراعي إلى ارتفاع اسعار الأسمدة الكيماوية حسبما قال علوان محمد وهو أحد المزارعين بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد.
حيث يشير إلى أنه كان يشتري الطن الواحد من سماد اليوريا «بمبلغ لا يتجاوز 40 ألف دينار عراقي فيما نشتريه اليوم ب300 ألف دينار عراقي «الدولار يساوي 1480 دينارا». واضاف أن الاسعار كانت «مناسبة لنا ويمكننا الحصول بيسر على ما نحتاجه ولكننا اليوم نواجه مشكلة ارتفاع الاسعار».
ويشارك خالد الجبوري في الحديث قائلا «لم نكن نعرف شيئا عن الطماطم السورية والبرتقال المصري والخيار السوري والأردني وكانت منتجاتنا سيدة الساحة ولكنها اليوم تباع بثمن بخس قياسا بمفردات الإنتاج فضلا عن تدهور الوضع الأمني الذي منع نقل المنتجات الزراعية إلى محافظات الشمال وهي السوق الاساسية لمنتجات محافظة صلاح الدين الزراعية».
وتعد محافظة صلاح الدين من أهم المحافظات العراقية في مجال الانتاج الزراعي لاسيما في المحاصيل الصيفية حيث تنتج سامراء وحدها من الطماطم والرقي (البطيخ الصيفي) والبطيخ (الشمام) ما يكفي لسد حاجة السوق العراقي لشهري مايو ويونيو من كل عام قبل أن يتحول الإنتاج بفعل الظروف المناخية إلى المناطق الشمالية.
وتباع المنتجات الزراعية في محافظة صلاح الدين بأبخس الاسعار ففي الوقت الذي يباع فيه الكيلو الواحد من الطماطم في بغداد بسعر يصل إلى 600 دينار لا يتجاوز سعره في صلاح الدين مئة دينار وهو ما يلحق أضرارا بالغة بالمزارعين بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج وانخفاض العائد الاقتصادي.
وبسبب سيطرة عصابات القتل والسلب على الطريق الوحيد الذي يربط مدن محافظة صلاح الدين بمحافظات الشمال العراقي وكذلك ارتفاع أسعار الوقود تباع المحاصيل الصيفية بأسعار منخفضة للغاية مع عدم وجود بارقة أمل في أن تنجح القوات العراقية في توفير الحماية اللازمة للطريق.
وعلى الرغم من أن الفريق عبد العزيز المفتي قائد الفرقة الرابعة في الجيش العراقي ومقرها تكريت أكد «أن قواتنا تسيطر على الطريق منذ الصباح إلى المساء» لكن الوقائع على الارض تثبت عكس ذلك فالضحايا يتكاثرون يوما بعد يوم في ظل تصاعد العمليات المسلحة وما ينجم عنها من إغلاق للطريق وتكدس المحاصيل وخسائر كبيرة للمزارعين.
ويحاول المزارعون إيجاد سبل لتسويق محاصيلهم عبر اتحاد الجمعيات الفلاحية ولكن حتى الآن لا يوجد أمل في نجاح مساعيهم.
وفي هذا الشأن يقول إبراهيم خلف عضو الاتحاد «طالما حذرنا من كل القرارات التي لا تخدم العملية الزراعية ولكن ليس من مجيب وها نحن نحصد النتائج وهي أن خسائر الفلاحين تزداد يوما بعد يوم».(د ب أ)