لدى افتتاح مؤتمر الحوار الوطني في الخامس والعشرين من الشهر الماضي قال احد قادة حركة«حماس»هامسا في حلقة نقاش ضيقة في الساحة الامامية للمقاطعة:
«اتظنون ان الحوار يجري بين فتح وحماس، بالطبع لا الحوار الحقيقي يجري بين حماس وحماس» مشيرا الى تعدد الاجتهادات في الحركة ازاء سيل القضايا التي وجدت نفسها في مواجهتها بعد فوزها في الانتخابات وتشكيلها الحكومة.
وحسب هذا المسؤول فان الحوار الداخلي في «حماس» بدأ ولم يتوقف، منذ فوزها في الانتخابات التشريعية مطلع هذا العام، وانه يتركز حول البرنامج السياسي للحكومة، والموقف من المفاوضات، ومن الاتفاقات السابقة، ومن قرارات الشرعية الدولية، وقرارات القمم العربية.
و زادت وتيرة وحدة هذا الحوار بعد اعلان اسرائيل والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عن فرض حصار مالي على حكومة الحركة جعلها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، ويهدد استمراره بخلق ازمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في الاراضي الفلسطينية.ويشترط الغرب على حكومة«حماس» الاعتراف باسرائل ونبذ العنف واقرار الاتفاقات السابقة مقابل رفع الحصار المالي والسياسي عنها.
ويقول قادة في الحركة ان الحوار الداخلي يتمحور حول القضايا التي من شأنها رفع هذا الحصار او التخفيف منه.وقال مسؤول رفيع في الحركة فضل عدم ذكر اسمه: لو ترك الأمر لنا لن نجري اي تغيير على مواقفنا، فنحن مقتنعون بعدالة وصحة هذه المواقف، لكننا نتعرض لضغوط هائلة.
وأضاف:في الماضي كنا حركة سياسية تتمتع بأقصى مدى من الحرية في اتخاذ مواقفها، لكننا الآن حكومة مسؤولة عن اقتصاد وموظفين وامن داخلي .
ويبدو النقاش الداخلي في «حماس» مفتوحا الى حد كبير ويتناول قضايا كانت ذات يوم من المحرمات. فالبعض يطالب بمشاركة الحركة في المفاوضات السياسية مع اسرائيل، والبعض الآخر يطالب باقرار الاتفاقات السابقة والاعتراف بقرارات الامم المتحدة وقرارات القمم العربية.
وذكر مسؤول في الحركة انه توجه شخصيا بسؤال للرئيس محمود عباس بعد تشكيل الحكومة حول الحد الادني المقبول دوليا لرفع الحصار ، وان عباس اجابه بوضوح ان هذا الحد يتمثل في المبادرة العربية وهو ما نقله الى الحكومة التي ناقشته في الاجتماعات الثلاث الأولى التي عقدتها.
وأضاف هذا المسؤول: كان التوجه الأعم لدينا هو الاعلان باسم الحكومة عن قبول المبادرة العربية لكن بعض الاخوة في قيادة الحركة طلبوا منا التريث في ذلك حتى لا يفهم من الموقف اننا تنازلنا عن مبادئنا تحت اول ضغط نتعرض له ونحن في الحكم .
ولا يخفي قادة «حماس» تباين آراءهم بشأن القضايا السياسية المطروحة بقوة امامهم لكن ثمة خط احمر رسمه المكتب السياسي للحركة يتمثل في عدم الاعتراف باسرائيل في هذه المرحلة حتى لو تطلب الأمر مغادرة الحكومة والعودة الى ما يفضل جميعهم تسميته «المربع الأول» وهو مربع المقاومة والمعارضة السياسية.
ويقول مسؤول في الحركة:لن نعترف باسرائيل دون ثمن حتى لو اقتضى الأمر مغادرتنا الحكومة. واضاف: ماذا سيقول العالم اذا اعترفنا اليوم باسرائيل، انه سيقول ببساطة اننا بادلنا موقفنا السياسي بالخبز، وحوّلنا قضيتنا من قضية وطنية سياسية الى قضية مساعدات غذائية وراوتب وهذا أمر لا يقبله احد فينا. وقال مسؤول آخر في الحركة:
في النهاية سنتعترف باسرائيل، لكن لو حصل هذا الامر الآن فمن يضمن لنا ان لا تقدم لنا قائمة مطالب جديدة . واضاف: سنعترف باسرائيل يوما ما، وهذا يمكن تبريره داخليا وليس كما يدعي البعض ان الحركة قلقة من الانشقاق الداخلي، فالله سبحانه وتعالى اعترف بالشيطان وخاطبه باسمه، لكن اعترافنا باسرائيل لن يكون مجاناً .
رام الله ـ محمد ابراهيم: