كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) أمس عن الحيل التى لجأ اليها السجناء العرب الثلاثة الذين انتحروا في معتقل غوانتانامو لقتل أنفسهم، فيما كشف محام أميركي أن موكله- وهو أحد الثلاثة المنتحرين - كان سيفرج عنه من دون أن يعلم.
وذكرت نيويورك تايمز ان المعتقلين الثلاثة الذين انتحروا في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، حاولوا بكل الوسائل تجنب لفت انظار حراسهم. واعلن الضابط الأميركي روبرت دوران للصحيفة ان احد المعتقلين شنق نفسه وراء غسيل كان معلقا في السقف واعد سريره بطريقة توحي بانه كان لا يزال نائما.
واضاف ان السجينين الاخرين سعيا ايضا لمنع الحراس من التنبه الى انهما ربطا حبلين حول عنقيهما.واكدت الصحيفة ان »الحيل« التي لجأ اليها المعتقلون تطرح مسألة الوقت الذي مر قبل ان ينتبه الحراس الى انتحارهم، علما ان القواعد السارية في غوانتانامو تقضي بالتحقق من المساجين كل دقيقتين.
وافادت الصحيفة ان مسؤولي البيت الابيض اعتبروا المنتحرين الثلاثة ارهابيين وان العسكريين اكدوا انه لم تتم احالة اي من المعتقلين الثلاثة على القضاء من طرف اللجنة العسكرية.
وكشف محام أميركي يمثل بعض المعتقلين الأجانب في غوانتانامو أن أحد السجناء الثلاثة الذين انتحروا يوم السبت كان مقررا الإفراج عنه، إلا أنه لم يخبر بالأمر. وقال مارك دينبو، وهو بروفيسور في القانون في إحدى جامعات الولايات المتحدة، إن اسم الرجل كان مدرجا على قائمة من 141 سجينا خطط لإطلاق سراحهم.
وأضاف المحامي الأميركي أنه لم يتم إخبار السجين بنية إطلاق سراحه من السجن، لأن المسؤولين الأميركيين لم يكونوا قد قرروا إلى أي بلد سيرسل إثر إطلاق سراحه. من جهة أخرى، قال محام بالجيش الاميركي موكل للدفاع عن استرالي محتجز في غوانتانامو منذ أكثر من اربع سنوات، انه قلق على حالة موكله بعد انتحار الثلاثة العرب في هذه المنشأة الاميركية في كوبا.
وقال الميجر مايكل موري ان موكله ديفيد هيكس محتجز في المعسكر رقم خمسة في غوانتانامو حيث يقضي ما يصل الى 22 ساعة يوميا في حبس انفرادي منذ ثلاثة اشهر ويعاني من الاكتئاب.
واضاف موري الذي زار المعسكر الاسبوع الماضي لهيئة الاذاعة الاسترالية »وجدته يفتقر بشدة للتواصل الانساني، ولاحظت فور ان رأيته انه متشوق للتواصل مع شخص اخر«. وقال »نقص وزنه كثيرا وأعتقد ان هذا مرتبط بفقده للشهية نتيجة اكتئابه الذي يظهر بهذا الشكل«.
واعتنق هيكس الاسلام وأرسل الى غوانتانامو بعد أن قبضت القوات الاميركية عليه في أفغانستان في نوفمبر عام 2001. وهو يواجه محاكمة عسكرية أميركية ودفع ببراءته من الاتهامات الموجهة اليه بمساعدة العدو والشروع في القتل والتآمر على ارتكاب جرائم حرب.
وقال موري ان انتحار سجينين سعوديين واخر يمني شنقوا انفسهم بملابس وأغطية أسرة في زنازينهم يوم السبت الماضي يظهر مدى يأس السجناء في هذا المعتقل المحاط باجراءات امن بالغة التشدد.
واضاف »اعتقد أن هذا يظهر الاوضاع في غوانتانامو وما قد تدفع اليه والاحباط الذي قد يشعر به هؤلاء الاشخاص عندما يعزلون او يحتجزون بعيدا عن أي اتصال حقيقي بالعالم الخارجي«.
وفي غضون ذلك، قال مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب، منفرد نواك، إنه يتعين على الزعماء الأوروبيين استثمار فرصة وجودهم في اجتماع قمة مع الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع القادم للضغط باتجاه إغلاق السجن.
وكان رئيس الوزراء الدانماركي أنديرز فوغ راسموسين، قال إن الإجراءات المطبقة في غوانتانامو قد خرقت حكم القانون وقللت من أهمية الحرب على الإرهاب.
ورفضت واشنطن يوم الأحد مطالب الحكومة البريطانية باغلاق المعتقل . وقال مسؤولون أميركيون إنه يوجد بالمعتقل أناس قد يشكلون خطرا من جديد في حالة إطلاق سراحهم.
وكان المدعي العام البريطاني اللورد جولدسميث قد طالب بإغلاق غوانتانامو . وألقى سميث خطابا في العاصمة البريطانية لندن قال فيه إن استمرار وجود المعتقل أمر غير مقبول، ويتعارض مع تقاليد الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرية والعدالة.
ورد الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك على الاقتراح البريطاني بقوله أن أميركا لا تود اطلاق سراح أشخاص قد يرتكبون أعمالا ارهابية. وأضاف: »واشنطن لا تريد شيئا أكثر من إغلاق هذا المعتقل في المستقبل«. وردد ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش في لقاء تلفزيوني الأحد عندما قال إنه يريد رؤية نهاية المعتقل حيث لا يرغب أحد في أن يكون سجان العالم.