كشفت مصادر أميركية أن 23 سجينا في معتقل غوانتانامو الأميركي حاولوا الانتحار 41 مرة، فيما قال المسؤولون في المعتقل إن العرب الثلاثة الذين انتحروا داخل زنزانتهم أول من أمس قتلوا أنفسهم شنقا باستخدام ملابس وأغطية النوم.
وقال مسؤولون عسكريون ان المعتقلين الثلاثة، هم أول سجناء ينجحون في الانتحار، ولكن نحو 24 سجينا آخرين حاولوا التخلص من حياتهم وراء الاسلاك الشائكة في تلك القاعدة البحرية الاميركية النائية في جنوب شرق كوبا. واضافوا انه قبل موت الثلاثة، حاول 23 سجينا الانتحار 41 مرة في المعسكر، و ان معتقلا واحدا قام ب12 من هذه المحاولات.
وهذا العدد من الذين حاولوا الانتحار، لم يتضمن مئات مما وصفها المسؤولون العسكريون، بحوادث «ايذاء الذات» و«ايماءات الانتحار»، حيث قام المعتقلون بجرح أنفسهم عمدا او لف أغطية الاسرة حول رقابهم، فيما وصفه مسؤولو غوانتانامو بمحاولات للفت الانظار او التعبير عن الاحباط دون محاولة الوصول الى الموت فعلا.
وفي 18 مايو الماضي، تناول معتقلان جرعة زائدة من أدوية وصفها لهما الطبيب وقاما بتخزينها فيما وصفه مسؤولو المعسكر بمحاولة منسقة للاستشهاد. وفي يناير عام 2003 حاول سجين سعودي شنق نفسه في زنزانته وأصيب بأضرار في مخه جعلته يدخل في غيبوبة لأكثر من ثلاثة أشهر.
وفي اغسطس عام 2003 ، حاول 23 سجينا شنق او خنق انفسهم (عشرة في نفس اليوم) في احتجاج جماعي. وحاول السجين البحريني جمعة الدوسري قتل نفسه عشرات المرات. وفي اكتوبر عام 2005 سلم محاميه الذي كان يزوره رسالة كي يقرأها فيما بعد. وعندما خرج المحامي شنق الدوسري نفسه في زنزانته وأحدث جرحا غائرا في ذراعه. وتدخل حارس وانقذه من شنق نفسه وقام الاطباء بخياطة جرحه.
وحاول الدوسري بعد ذلك قطع القطب «الغرز» فيما وصفه الجيش الاميركي في ذلك الوقت بأنها تاسع محاولة انتحار يقوم بها هذا السجين. ووفقا لترجمة حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» وصفت الرسالة التي سلمها الدوسري لمحاميه مشاعر اليأس والذل والوحدة. وقال الدوسري «ليس هناك بديل آخر لجعل العالم يسمع صوتك من غياهب مراكز الاعتقال الا هذه الطريقة كي يراجع العالم موقفه وكي يقيم شرفاء اميركا من جديد هذا الوضع ويحاولوا الوقوف لحظة صدق مع أنفسهم».
أما عن السعوديين واليمني الذين انتحروا، فقد تم العثور عليهم متوفين بعد شنق أنفسهم باستخدام ملابس أو أغطية أسرة، في اول حوادث انتحار في غوانتانامو منذ افتتاح هذا المعتقل في يناير 2002 .
وفي حين لم يتم الكشف في واشنطن عن اسماء المعتقلين الثلاثة واكتفت الخارجية الاميركية بابلاغ الحكومتين السعودية واليمنية بالأمر،أعلنت الرياض رسميا عن اسم السعوديين.وكشف الناطق باسم الداخلية السعودية اللواء منصور التركي عن اسمي المعتقلين.
وهما مانع بن شامان بن تركي الحبردي العتيبي وياسر طلال عبدالله يحيى الزهراني. وأضاف أنه تمت مباشرة الاتصالات والاجراءات الرسمية لاستعادة جثماني المتوفيين. وأكد التركي اهتمام المملكة باتخاذ كافة الاجراءات لسرعة استعادة من تبقى من السعوديين في معتقل غوانتانامو.
وفي صنعاء، كشفت السلطات اليمنية بأن المواطن اليمني الذي أعلن عن انتحاره يدعى احمد عبدالله وهو ضمن قائمة سلمتها واشنطن إلى اليمن مطلع يوليو الماضي.. وذكرت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الالكتروني، أن عبدالله كان رفض مقابلة فريق أمني يمني زار غوانتانامو لغرض التحقق من هويات عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم ضمن قائمة كان اليمن قد تسلمها من الجانب الأميركي. (وكالات)
